رفع الحظر الأمريكي.الاقتصاد السوداني … إمكانية العودة من جديد

حملت الانباء إن مسئولى الولايات المتحدة يؤيدون رفع العقوبات الاقتصادية بشكل دائم عن السودان ، إذ من المنتظر أن يصدر وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون في 12 يوليو القادم توصية رسمية الى الرئيس ترامب بشأن الحظر الاقتصادي .
وقالت وكالة بلومبيرغ نقلا عن مصدر مطلع على القرار انه بينما لم يتخذ تيلرسون قرارا نهائيا فان توصية المساعدين الرئيسيين المشاركين فى العملية تشير ان تيلرسون مؤيد لرفع العقوبات ، واضاف التقرير الصادر حديثا انه يجب على تيلرسون ووزارة الخارجية أيضا أن توازنا احتمال حدوث نكسة إذا ما تم المضي قدما في خطط لتحسين العلاقات مع السودان .
وأكدت مصادر في واشنطن ان الاجهزة الأمنية مثل وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي والجيش الاميركي يدعمون بقوة رفع العقوبات ، ويؤكدون إن التعاون مع الخرطوم أمر حيوي لمصالح أميركا الاستراتيجية ، ولا يشمل الرفع الجزئي المتوقع العقوبات التي يفرضها الكونغرس وإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
مرحلة اقتصادية جديدة
يري مختصون في الشأن الاقتصادي ان السودان يدخل مرحلة جديدة في الانفتاح علي السوق العالمية بجانب التبادل التجاري المباشر ، مؤكدين ان مرحلة ما بعد الحظر شهدت اقبالا كبيرا للعديد من الجهات التجارية والاستثمارية من دول الاقليم والدول ذات الوزن الاقتصادي الثقيل، بجانب تأكيد جهات حكومية ان هناك اتفاقيات تجارية ستوقع مع شركات تجارية عابرة للحدود اضافة الى توكيلات العديد من المصارف العالمية والخليجية، مما يعزز وجود السودان في منظومة الاقتصاد العالمي والنظام المصرفي كدولة لها موارد بشرية واقتصادية تؤهلها لتبني وتلعب ادوارا فاعلة في حركة التجارة والتبادل الاقتصادي في الاقليم الافريقي والعربي .
وقال أمين السياسات والتخطيط باتحاد عام أصحاب العمل الدكتور سمير أحمد قاسم في تصريحات سابقة إن التعاملات التجارية بين السودان وأمريكا لم تكن بالشكل المطلوب في الفترة السابقة بجانب أن الشركات والبنوك الأجنبية كانت تتوجس من التعامل التجاري مع السودان بسبب الحظر ، موضحا أن السودان أوفى بمتطلبات رفع الحظر ولا زال مستمراً في كل السياسات التي تتطلبها فترة السماح خاصة ملفات الإرهاب والاقتصاد والذي حقق فيها تقدماً ملحوظاً، واوضح ان التحويلات البنكية ستفتح الباب واسعاً أمام المستثمرين والمتعاملين عبر الجهاز المصرفي والقنوات الرسمية بتحويلات مضمونة بعمولات أقل باعتبار أن هذه التحويلات خالية من المخاطر التي كانت سببا في توجس المتعاملين في القطاعات المصرفية والتجارية مع السودان ، بجانب أنه يبرهن على حد قوله بأنه كل ما ارتفعت المخاطر ارتفعت قيمة التحويلات وفي ذات الوقت أن السودان كان يعتمد في التحويلات على بنوك وسيطة.
وأضاف سمير أن التحويلات المباشرة تسهل العملية المصرفية وتساعد في هبوط أسعار النقد الأجنبي متوقعا اعتماد البنك المركزي ووزارة المالية لسياسات جديدة تضمن تسهيل تدفقات النقد الأجنبي من وإلى السودان عبر الجهاز المصرفي بضمان جهات عالمية وهو الأمر الذي اعتبره يسهل العمليات التجارية والاستثمارية بكاملها.
تدفقات مصرفية
واكد أن هذا الأمر يساعد في فك الأزمة الخاصة بالتحويلات الخارجية مع دول العالم وسيفتح الباب لمزيد من التدفقات النقدية الخارجية وينعكس إيجاباً على سعر صرف العملات الأجنبية .
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير أن السودان اوفي بالتزاماته تجاه المسارات الخمسة لافتا الي ان الاداء العام في مجال الارهاب وغسيل الاموال كان مرضيا للحكومة الامريكية وأصبح متاحاً للسودان بعد قرار رفع الحظر النهائي باستخراج الرخص العاملة أو ما يعرف بـأوفاك مما يتيح الفرصة الكافية للتعاملات التجارية والمالية بالعملة الحرة خاصة مع أمريكا ، ويضيف أن عودة التعاملات المالية بالعملات الحرة ستسهم بصورة مباشرة في فك جمود التحويلات المصرفية وتزيد من حصيلة الصادرات وفي ذات الوقت توفر موارد للإستيراد ، الأمر الذي يضمن استقرار سعر الصرف ويرفع من قيمة العملة السودانية بصورة مباشرة ، مشدداً على ضرورة توفير متطلبات انسياب التدفقات النقدية والتعاملات التجارية التي أوجزها في وضع منظومة سياسات نقدية جديدة من البنك المركزي ووزارة المالية وإسراع الخطى لضمان استيعاب خطوة التعاملات التجارية الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.
تكتلات اقتصادية
ويرى الناير أن رفع الحظر يمثل فرصة اوسع للانضمام الى منظمة التجارة العالمية بجانب الاستفادة من الاستثناءات التجارية وخلق محيط اوسع لعمليات التبادل التجاري عبر قاعدة متينة من الشركاء والمتعاونين بناء على التكتلات الاقتصادية التي بدأ الاقتصاد السوداني السير تجاهها بتسارع ملحوظ، يؤكد ذلك الاتفاقيات التجارية الاقتصادية مع تركيا التي تبنت بدورها بناء شراكات من شأنها ان تؤهل السودان للدخول الى منظمة التجارة العالمية .
رفع الحظر بصورة نهائية في يوليو المقبل يضع الاقتصاد السوداني في مرحلة اختبار حقيقي يتمثل في تطوير السياسات الاقتصادية وإعادة بلورتها لمواكبة ومجاراة التعاملات التجارية المباشرة مع حركة رؤوس الأموال العالمية والانخراط ضمن منظومة الاقتصاد العالمي ، الأمر الذي يتطلب مزيدا من الجهد لتعزيز الإنتاج المحلي وتجاوز التحديات والقيود المتمثلة في الجبايات والضرائب والتحصيل الذي اقعد بمنظومة التصنيع والإنتاج ، بجانب تأهيل البني التحتية لتسهيل عملية التصدير والتبادل التجاري لتحقيق الاستفادة القصوى من رفع الحظر المتوقع وبناء اقتصاد وطني قوي يؤدي الي استقرار معيشي واجتماعي دائم .

الخرطوم : حسن العبيد

Exit mobile version