هجمات التماسيح في السودان.. هل يرتبط الأمر بسد النهضة؟

خبراء يدرسون علاقة سد النهضة بزيادة هجمات التماسيح في السودان

تزايدت في الآونة الأخيرة مشاهدات التماسيح في نهر النيل بالسودان، مع تسجيل تقارير عن هجمات على البشر في مناطق مختلفة، بينها جزيرة صاي شمال البلاد، بالتزامن مع رصد أعداد منها في مناطق جنوب الخرطوم. وبينما يربط خبراء هذه الحوادث بالعوامل الطبيعية المرتبطة بالغذاء والتكاثر، يرى آخرون أن تأثيرات سد النهضة على النهر تستحق الدراسة، دون وجود دليل علمي حاسم حتى الآن يثبت ارتباط السد مباشرة بزيادة الهجمات.

قوات الحياة البرية تمشط نهر النيل بعبري بعد حادثة التمساح

العثور على أجزاء من جثمان مزارع افترسه تمساح بالشمالية

في حادثة صادمة .. تمساح يبتلع مزارعاً بالشمالية

وقال باحثون تحدثوا لـ«الجزيرة نت» إن سلوك التماسيح يتأثر بتغيرات منسوب المياه وتوافر الغذاء واستخدام البشر للموائل المائية، وهي عوامل قد تتداخل مع تأثيرات المشروعات المائية الكبرى، لكن تحديد طبيعة العلاقة في السودان يحتاج إلى دراسات ميدانية متخصصة.

الغذاء والتكاثر من أبرز أسباب زيادة الاحتكاك

وأوضح جون سيبت بينانسيو، من قسم علوم مصايد الأسماك بجامعة جوبا في جنوب السودان، أن ارتفاع مناسيب المياه خلال مواسم الفيضان يوفر بيئة مناسبة لتوافر الأسماك، ما يدفع التماسيح إلى التحرك نحو السهول الفيضية بحثاً عن الغذاء، وفي الوقت نفسه يتجه الصيادون إلى المناطق نفسها.

وأشار إلى أن انخفاض مناسيب المياه خلال موسم الجفاف يقلل توافر الغذاء في بعض المناطق، ما قد يدفع التماسيح إلى الاقتراب من البشر والماشية، وبالتالي زيادة فرص الاحتكاك.

من جانبه، قال الدكتور كورماك برايس، الباحث في الصحة البيئية للزواحف بجامعة نورث ويست في جنوب أفريقيا، إن تأثير مشروع بحجم سد النهضة على حركة الحياة البرية والأنظمة المائية يستحق الدراسة، مستنداً إلى أبحاث سابقة رصدت تأثير السدود في سلوك التماسيح والأنظمة البيئية المرتبطة بها.

فرضيات بشأن السد وتغير حركة المياه

ويرى خبراء آخرون أن العلاقة المحتملة قد تكون غير مباشرة، من خلال تغير مناسيب المياه أو تغير أماكن تجمع الأسماك، ما قد يؤدي إلى زيادة وجود البشر والتماسيح في المناطق نفسها.

وأشار الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن تشغيل بوابات تصريف سد النهضة خلال فترات سابقة أدى إلى تدفقات مائية كبيرة نحو السودان، وطرح احتمال انتقال بعض التماسيح مع المياه، لكنه أكد أن هذا الاحتمال يحتاج إلى إثبات ميداني.

كما أشار خبراء إلى احتمال ارتباط زيادة الاحتكاك بين البشر والتماسيح بتداعيات الحرب في السودان، وما قد تسببه من زيادة اعتماد السكان على الأنهار والمسطحات المائية لتلبية بعض احتياجاتهم، في ظل تضرر شبكات الخدمات في مناطق مختلفة.

ويؤكد الباحثون الذين طرحوا فرضية ارتباط سد النهضة بزيادة هجمات التماسيح أن الأمر لا يزال في إطار الاحتمالات العلمية، وأن إثبات العلاقة أو نفيها يتطلب دراسة بيئية وميدانية شاملة لتمساح النيل في السودان، تشمل تغيرات مناسيب المياه وتوافر الأسماك وحركة التماسيح وأنماط استخدام السكان للمسطحات المائية.

Exit mobile version