قطاع الطيران السوداني.. ماذا يدور خلف الصمت؟

تحليل

قراءة ما بين سطور ما كتبه إبراهيم عدلان وسامي محمد الأمين تجعلنا نتوقف عند سؤال أكبر من مجرد اختلاف في الرأي.

كلاهما لم يكتب ضد أشخاص، ولم نرَ في كتاباتهما استهدافاً لشخصيات بعينها، بل كانت ملاحظاتهما تدور حول قضايا مهنية تتعلق بالمجال الجوي، والملاحة الجوية، والسلامة، والبنية التحتية، وخطط إعادة بناء قطاع الطيران المدني.

تؤكد قوة قطاع الطيران السوداني..مشاركة فعّالة وحضور لافت رغم الجراح

نعم، لا يمكن أن ننكر أن هناك من يكتب لأهداف شخصية أو لفرض نفسه أو حباً في الظهور أو لتصفية حسابات. وهذا موجود في كل المجالات. لكن لا ينبغي أن نجعل هذه النماذج ذريعة لإسكات كل صوت مهني أو التعامل مع كل نقد باعتباره استهدافاً.

وإن كان هناك من يرى أن ما كتبه الرجلان يستهدفه شخصياً، أو يقف وراءه غرض معين، فمن حقه الكامل أن يخرج ويوضح وجهة نظره، ويرد بالحجة والمعلومة، فـمنصة طيران بلدنا مفتوحة لجميع أهل الطيران و لجميع المهتمين بالقطاع ، ولا ينبغي أن تكون حكراً على رأي واحد أو وجهة نظر واحدة.

المؤلم أن يصل أصحاب الخبرة إلى مرحلة يشعرون فيها أن النصيحة أصبحت تهمة، والسؤال أصبح إزعاجاً، والنقد المهني أصبح خصومة.

إذا كانت ملاحظاتهما غير صحيحة، فليكن الرد مهنياً وواضحاً: هذه المعلومة غير صحيحة، وهذه هي الخطة، وهذا ما تم إنجازه، وهذه العقبات، وهذا ما سيتم عمله.

أما أن يصمت أهل الخبرة لأنهم شعروا أن كلامهم يُفهم باعتباره استهدافاً، فهذه خسارة للقطاع قبل أن تكون خسارة لهم.

السودان في مرحلة إعادة بناء، وقطاع الطيران تحديداً يحتاج إلى كل أبنائه وخبراتهم، لا إلى إبعادهم عن المشهد.

لذلك، السؤال الذي ينبغي أن نطرحه ليس فقط: لماذا ينتقد عدلان أو سامي؟

بل:

لماذا اختار اثنان من أصحاب الخبرة الصمت؟
وهل هو إحباط من إمكانية الإصلاح، أم أن هناك مناخاً لم يعد يتقبل النقد والنصيحة؟

وإذا كانت هناك جهات أو مجموعات ترى أن ما كتباه غير صحيح أو يضر بالمصلحة العامة، فلتخرج وتوضح وجهة نظرها بالأرقام والحقائق والخطط.

فالاختلاف لا يضر المؤسسات، بل إن غياب النقاش المهني هو ما يضرها.

الطيران لا يبنى بالمجاملة، ولا يستعيد عافيته بالصمت.

وأحياناً يكون السؤال المزعج اليوم هو الذي يمنع الخطأ غداً.

Exit mobile version