هل يدفع عبد العزيز الحلو فاتورة العنف بجنوب كردفان والتحالف مع الدعم السريع؟

عنف جنوب كردفان يهدد مستقبل الحركة الشعبية بقيادة الحلو

الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو تواجه تحديات أمنية وسياسية متصاعدة في محلية هيبان بولاية جنوب كردفان، بعد أسابيع من أعمال العنف التي امتدت إلى كاودا، المعقل العسكري والإداري والسياسي للحركة، وسط تداعيات إنسانية شملت سقوط قتلى ونزوح آلاف المدنيين.

القوات المشتركة تعلن صد هجوم كبير للدعم السريع بكردفان

وتعود جذور الحركة الشعبية-شمال إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان التي أسسها جون قرنق في جنوب السودان خلال ثمانينيات القرن الماضي. وبعد انفصال جنوب السودان، فكّت الحركة ارتباطها السياسي والتنظيمي والإداري والعسكري بالحركة في الجنوب عام 2011، قبل أن ترفع السلاح ضد الحكومة الاتحادية في يونيو من العام نفسه.

نزاع على الحدود والموارد أشعل المواجهات

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، بدأت الأحداث في مايو الماضي على خلفية خلاف حول ترسيم حدود مناطق غنية بالموارد الطبيعية، من بينها منطقة “ديبي”. وأثار القرار اعتراضات من قيادات وقواعد من قبيلة الأطورو، التي اعتبرت الترسيم منحازاً لصالح قبيلة الشواية.

ورفضت قيادات من الأطورو نتائج الترسيم، فيما اعتبرت قيادة الحركة موقفهم مخالفة للوائح التنظيمية والأوامر العسكرية، ووجهت باستدعاء عدد من الضباط والقيادات للتحقيق. وبعد رفضهم المثول، صنفتهم قيادة الحركة كمجموعة متمردة، لتتحول الخلافات إلى مواجهة مسلحة.

كاودا تتحول إلى ساحة للقتال

وتحظى كاودا بأهمية خاصة للحركة الشعبية، باعتبارها مركزاً سياسياً وإدارياً وعسكرياً رئيسياً. ووفق مصدر عسكري سابق نقل عنه التقرير، تمكن مقاتلو الأطورو من السيطرة على أجزاء واسعة من كاودا ومناطق أخرى، بينها جاوري وجبدي وإيرا وديبي.

وتضم منطقة جبدي المعهد القومي للتدريب والتأهيل السياسي، فيما توجد في ديبي منشآت مرتبطة بالتدريب العسكري، وهو ما يمنح السيطرة على هذه المناطق أهمية تتجاوز الجانب الميداني.

وقالت شبكة أطباء السودان، وفق التقرير، إن 61 مدنياً قتلوا في أحداث العنف بمدينة كاودا، بينما تحدثت تقارير محلية عن حرق وتخريب منازل ومؤسسات ومقار لمنظمات. كما أشارت المعلومات إلى نزوح نحو 30 ألف شخص من مناطق القتال حتى الأسبوع الماضي.

اتهامات متبادلة ومطالب بتغيير قيادة الحركة

وتبادلت الأطراف المتصارعة الاتهامات بشأن عمليات قتل وخطف وتدمير رافقت المواجهات، في وقت تحدثت فيه مصادر عن مغادرة عدد من القيادات السياسية والعسكرية للحركة مدينة كاودا والعبور إلى جنوب السودان.

وقال عمار نميري، العضو السابق في مجلس التحرير القومي للحركة الشعبية، إن مقاتلي الأطورو سيطروا على مناطق استراتيجية، مشيراً إلى مشاورات بشأن نقل مقر الحركة إلى منطقة إيكيبان الحدودية.

كما أشار إلى محاولات وساطة لوقف القتال، لكنها لم تنجح، بينما يتمسك مقاتلو الأطورو، بحسب ما ورد في التقرير، بمطالب تشمل إبعاد عبد العزيز الحلو عن قيادة الحركة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتشكيل قيادة انتقالية.

خلافات سياسية تزيد تعقيد الأزمة

ولا تقتصر أسباب الأزمة، وفق التقرير، على الخلافات القبلية والتنظيمية، إذ يرى مراقبون أن تراكمات سياسية ساهمت في تعقيد الوضع، خصوصاً الجدل الذي رافق تحالف الحركة الشعبية مع قوات الدعم السريع منذ مارس 2025.

وبحسب منصات لأبناء جبال النوبة في دول المهجر، أثارت تحالفات الحلو السياسية والخارجية تململاً داخل بعض الأوساط، وسط انتقادات بأن الأولوية ينبغي أن تتركز على حماية المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة وحقوق سكانها.

هل يواجه الحلو خطر فقدان السيطرة؟

ويعتبر مراقبون أن سيطرة المجموعات المناوئة للحلو على مناطق في كاودا وإحراق مؤسسات تابعة للحركة يمثلان ضربة رمزية وميدانية لقيادته، لكنهم يرون في الوقت نفسه أن سيطرته على الأجهزة الأمنية والقيادات العسكرية تجعل عزله مؤسسياً أمراً معقداً.

كما يشير التقرير إلى أن مجموعات الأطورو والمقاتلين المنشقين لا تمثل حتى الآن حراكاً موحداً لكل قبائل جبال النوبة، ولا تمتلك غطاءً سياسياً وشعبياً كافياً لفرض قيادة بديلة بصورة مباشرة.

وفي حال استمرار القتال، يرى محللون أن مستقبل قيادة الحلو قد يتأثر عبر انقسام جديد داخل الحركة وتشكيل قيادات ميدانية مستقلة، بدلاً من حدوث تغيير تنظيمي مباشر في رئاسة الحركة.

Exit mobile version