الجيش يتقدم والدعم يكثف “المسيّرات”.. هكذا تبدو خريطة السيطرة والتمدد في السودان

تستعيد الطائرات المسيّرة حضورها بقوة في سماء السودان، في تطور يعكس انتقال المعارك إلى نمط جديد من الاستنزاف المتبادل، بالتزامن مع تحقيق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً وتوسيع نطاق سيطرته في عدد من الجبهات، وعلى رأسها محيط مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان.

الجيش السوداني يتصدى لهجمات مسيرات الدعم السريع في 3 مدن حيوية

مقتل و إصابة 10 أشخاص في هجوم مسيرة للدعم السريع على مورد مياه بالطينة

وتعرضت مدينة الأُبيّض صباح اليوم الأربعاء لهجوم بطائرات مسيّرة، قالت مصادر عسكرية في الجيش السوداني إنها تابعة لقوات “الدعم السريع”، مشيرة إلى أن الدفاعات الأرضية تمكنت من إسقاط عدد منها قبل وصولها إلى أهدافها. ورصد مراسل الجزيرة وضاح الطاهر، خلال جولة ميدانية داخل المدينة، آثار إحدى هذه الهجمات بعد سقوط مسيّرة داخل مقر مدني تابع لعدد من العمال والمهندسين، يقع في قلب السوق الكبير بالمدينة.

وأدى سقوط المسيّرة إلى إلحاق أضرار ودمار كبيرين بالمقر، وسط تصاعد أعمدة الدخان من إحدى غرفه. وأفادت مصادر طبية بأن الهجوم أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 6 آخرين. ويأتي هذا الاستهداف بعد أيام قليلة من هجمات أخرى طالت مرافق حيوية في المدينة، من بينها محطات الكهرباء والوقود والمياه، في وقت تحاول فيه قوات “الدعم السريع” الضغط على المدينة وإرباك خطوط الإمداد والخدمات فيها.

الأُبيّض عقدة إستراتيجية في خارطة الحرب

يكتسب استهداف الأُبيّض أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها كمركز عسكري ولوجستي بالغ الأهمية، وليس مجرد عاصمة إدارية لولاية شمال كردفان. وخلال الأسابيع الماضية، تمكن الجيش السوداني من توسيع نطاق سيطرته في محيط المدينة، واستعادة عدد من المواقع والمدن والطرق الإستراتيجية التي تربط شمال كردفان بالعاصمة الخرطوم، من أبرزها مدن بارا وأم قرفة وجبرة الشيخ، ما ساهم في تأمين ما يُعرف بـ”طريق الصادرات” الذي يربط الأُبيّض بأم درمان والخرطوم بمسار أقصر من الطريق التقليدي عبر كوستي.

مسيّرات لتشتيت الجيش عبر جبهات متعددة

تشير التطورات الأخيرة إلى اعتماد متزايد لقوات “الدعم السريع” على المسيّرات كأداة لإشغال الجيش السوداني وتشتيت انتشاره، بدلاً من تركيز الضغط في محور واحد. وتوزعت الهجمات بين أم درمان والخرطوم بحري والأُبيّض ومدن ولاية نهر النيل، مع محاولات لفتح جبهات جديدة في النيل الأزرق وغرب دارفور، في سياق تحالف “تأسيس” الذي يضم قوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

ويكشف التصعيد الأخير عن مفارقة واضحة في مسار الحرب: فبينما يراكم الجيش مكاسب ميدانية في محيط الأُبيّض ومناطق أخرى، تحاول قوات “الدعم السريع” التعويض عبر تكثيف استخدام المسيّرات لضرب المدن والمواقع العسكرية والمنشآت الحيوية. ويرى مراقبون أن امتداد هذه الهجمات إلى مدن بعيدة عن خطوط المواجهة، مثل عطبرة والدامر، إلى جانب عودة استهداف أم درمان والخرطوم بحري، يوسّع نطاق الحرب ويزيد المخاطر على المدنيين والمنشآت الحيوية.

Exit mobile version