تستضيف الخرطوم وفداً رفيعاً من مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي في زيارة تستمر 3 أيام، تتصدر محادثاتها قضية رفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد. وتهدف الزيارة إلى تطبيع العلاقات بين الطرفين واستعادة دور السودان في مؤسسات القارة ذات الصلة.
السودان يؤكد جاهزيته لاستقبال وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي
وقال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، خلال جلسة موسعة ضمت أعضاء مجلس السلم والأمن والوزراء والقوى السياسية في الخرطوم، إن هناك خطين أحمرين لا يمكن تجاوزهما: أولهما عدم المساواة بين قوات “الدعم السريع” والجيش السوداني الذي يمتد عمره لأكثر من قرن، وثانيهما عدم اتخاذ أي قرار بشأن مصير الشعب السوداني دون ممثليه، معتبراً أن الأنشطة التي تُقام خارج السودان دون مشاركة حكومته تمثل “أعمالاً استعمارية”.
وأكد إدريس أن ملايين السودانيين بدؤوا في العودة إلى الخرطوم، محذراً في الوقت ذاته من أن ما حدث في السودان قد ينتقل إلى منطقة القرن الأفريقي والقارة بأكملها. كما دعا الدول الأفريقية إلى التعاون مع السودان في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن.
الاتحاد الأفريقي: رفض التدخلات الخارجية والحكومات الموازية
من جانبه، أكد السفير محمد خالد، ممثل الجزائر الدائم لدى الاتحاد الأفريقي ورئيس مجلس السلم والأمن لشهر أغسطس، أن الزيارة تأتي في إطار دعم المجلس للسودان لاستعادة الأمن والاستقرار وصون الوحدة الوطنية والسيادة وسلامة الأراضي. وشدد على تمسك المجلس بمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفضه لأي محاولات لإنشاء كيانات أو حكومات موازية قد تمس بوحدة السودان.
خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب والعزلة
كشف وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم عن حجم الخسائر الاقتصادية التي تسببت فيها الحرب وتعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي ومؤسسات بريتون وودز، موضحاً أن أكثر من 12 مليون شخص هُجّروا من منازلهم، وأكثر من مليونين عبروا الحدود كلاجئين.
- تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 40%
- فقدان العملة الوطنية 19 ضعفاً من قيمتها منذ 2023
- تجاوز معدلات التضخم 80%
- استثناء السودان من مشروع “إم 300” لإيصال الكهرباء رغم حرمان 60% من السودانيين منها
دمار واسع في قطاع التعليم العالي
سلط وزير التعليم العالي أحمد مضوي موسى الضوء على الدمار الذي طال القطاع، مؤكداً أن قوات “الدعم السريع” استهدفت عمداً معاهد البحوث والجامعات منذ أبريل 2023، عبر النهب والإحراق والاحتلال. وأوضح أن 124 مؤسسة تعليم عالٍ تضررت، من بينها 10 جامعات رسمية في ولاية الخرطوم و21 كلية مجتمعية وأكثر من 65 كلية جامعية.
اتهامات بدعم خارجي للدعم السريع
اتهم وزير التعدين أبو بكر عباس قوى خارجية بدعم قوات “الدعم السريع” بالسلاح والمال، مطالباً مجلس السلم والأمن بالضغط على هذه الدول لوقف دعمها، محذراً من أن استمرار ذلك قد ينقل الصراع إلى دول أخرى. وجدد موقف الحكومة الداعم لسلام شامل يقوم على محاسبة مرتكبي الفظائع لا مكافأتهم.
يُذكر أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان كان قد أعلن السبت الماضي أن الدولة ستوفر حصانة مؤقتة وضمانات قانونية للمشاركين في حوار وطني تديره آلية مستقلة. وكان السودان قد طلب رسمياً إنهاء تعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي، المُعلّقة منذ قرارات البرهان بحل مجلسي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ في أكتوبر 2021.
