من بوابة التجارة.. كيف تحولت المالحة بدارفور إلى منطقة منسية؟

المالحة تواجه نقص الغذاء والدواء مع استمرار العزلة في شمال دارفور

المالحة في شمال دارفور تواجه أوضاعاً إنسانية صعبة مع استمرار انقطاع طرق الإمداد منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المحلية في مارس/آذار 2025، بحسب إفادات محلية وتقرير ميداني لمنظمة الجسور للسلام والتنمية. ويعاني السكان من نقص الغذاء والدواء والمياه، في ظل توقف إمدادات أساسية عن المنطقة.

“الطرورة”.. كيف تحول قارب بدائي إلى شريان حياة لقرى دارفور؟

وزير الصحة يبحث مع المنسق الأممي تعزيز الخدمات بدارفور وكردفان

وتقع محلية المالحة في أقصى شمال شرق ولاية شمال دارفور، على بعد نحو 220 كيلومتراً شمال غرب الفاشر، وكانت تعتمد بدرجة كبيرة على الطرق القادمة من ليبيا وشمال السودان لتوفير الغذاء والدواء والوقود. كما كانت المنطقة تضم نقطة جمارك رئيسية للشاحنات القادمة من ليبيا، إلى جانب بئر العطرون التي يعتمد عليها السكان في مصادر الرزق.

انقطاع الإمدادات منذ مارس 2025

وقال ياسر عبد الكريم فضل، ممثل غرفة طوارئ المالحة، للجزيرة نت، إن أي شاحنة محملة بالغذاء أو الدواء لم تدخل المنطقة منذ 20 مارس/آذار 2025 بسبب الوضع الأمني، مضيفاً أن الطرق التي تربط المالحة بليبيا وشمال السودان أصبحت غير آمنة.

وأوضح فضل أن السكان يعانون من شح المواد الغذائية والأدوية وانتشار الأمراض، بينما تشير تقديرات غرفة الطوارئ إلى عزل عشرات الآلاف من السكان عن المساعدات الإنسانية.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، اضطرت أكثر من 15 ألف أسرة إلى النزوح خلال 48 ساعة جراء القتال الذي سبق سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة.

تراجع الخدمات وارتفاع الأسعار

أدى انقطاع الطرق إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بينما توقفت أكثر من 40 بئراً ومحطة مياه عن العمل بسبب نقص الوقود، وفق ما نقلته منظمة الجسور للسلام والتنمية. وأفادت المنظمة بأن السكان اضطروا إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، في حين تصطف النساء والأطفال أمام الآبار لساعات للحصول على مياه الشرب.

وقال فرح عبد الرحيم، وهو نازح من إحدى القرى المجاورة، للجزيرة نت، إن معظم المتاجر أغلقت بعد نفاد السلع الأساسية، وإن الصيدليات تعاني من نقص الأدوية، بينما يعمل المستشفى من دون إمدادات كافية.

تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني

وفي تقرير ميداني صدر في 6 أغسطس/آب 2026، قالت منظمة الجسور للسلام والتنمية إن المناطق المعزولة مثل المالحة لا تحظى بالاهتمام الكافي، وحذرت من تداعيات استمرار انقطاع المساعدات والطرق.

كما أشارت إلى أن دخول موسم الأمطار قد يزيد صعوبة الوصول إلى المنطقة. وأفادت الجزيرة نت بأنها طلبت تعليقاً من برنامج الأغذية العالمي بشأن خفض المساعدات في دارفور، ومن قوات الدعم السريع بشأن الأوضاع الإنسانية في المالحة، لكنها لم تتلق رداً حتى وقت نشر التقرير.

Exit mobile version