العطا في أنقرة ..واليوم التالي للجيش السوداني
رشان أوشي
عندما تولى “جوزيف ستالين” قيادة الاتحاد السوفيتي، كانت البلاد تشق طريقها بصعوبة وسط ركام الثورة وآثار الحرب الأهلية. غير أن “ستالين” وضع رؤية طموحة لتغيير البنية الاقتصادية والسياسية للدولة. بعد الحرب العالمية الثانية قالها صراحة : “إن الاتحاد السوفيتي لا يملك رفاهية التطور البطيء؛ فإما أن نلحق بالقوى العظمى، أو نبقى عرضة للتهديد”؛ لذا كان بناء القوة الشاملة هو المشروع الأساسي لأي دولة من اجل التصدي للتحديات الوجودية.
رشان اوشي تكتب: لماذا تعادي إثيوبيا السودان ؟
إن الدرس الأهم هنا هو أن الانتصار في المعارك الوجودية لا ينفصل عن مشروع النهضة الشاملة؛ فالنصر العسكري لا يكتمل إلا بتحويله إلى قوة اقتصادية وصناعية قادرة على حماية الدولة بعد الحرب. وهو تماماً ما تتجلى ملامحه اليوم في السودان، كما ظهر جلياً في عرض منظومة الصناعات الدفاعية السودانية خلال احتفالات الجيش بذكرى “السودنة ال70″. وفي هذا السياق، تأتي زيارة الفريق أول ركن ” ياسر العطا”، عضو مجلس السيادة ورئيس اركان الجيش ، إلى تركيا.
إن ظهوره بالزي العسكري والاستقبال الرسمي الذي حظي به على ألحان السلام الجمهوري، يعكسان الطابع العسكري المباشر للزيارة، وارتباطها الوثيق بمشروع النهضة الصناعية والعسكرية التي تسعى الدولة لتأسيسها.
يُعرف الفريق أول ركن “ياسر العطا” بأنه أحد القادة الذين يطرحون، بالتوازي مع إدارة المعركة، سؤال “اليوم التالي”: إذ كيف نحول النصر العسكري إلى مشروع لإعادة استعادة الدولة وبناء مؤسساتها؟ وهو ما يؤكد أن الرجل يتجاوز دور القائد الميداني إلى صانع الخيارات الاستراتيجية.
تركيا لاعب رئيسي في سوق السلاح العالمي، والتعاون الدفاعي بينها وبين السودان ليس وليد حرب 15 أبريل، بل هو امتداد لشراكة قديمة تشمل الدعم الفني واللوجستي والتصنيعي. من هنا، فإن تحركات “العطا” تشير إلى البحث عن شراكات استراتيجية لتطوير قدرات الجيش السوداني، ليس فقط لكسب معركة اليوم، بل لبناء جيش حديث ومتطور يخوض به “السودان الجديد” مرحلة ما بعد الحرب.
سيذكر التاريخ “العطا” كأحد القادة الذين أداروا معركة الكرامة وحققوا النصر فيها، لكن المجد الأكبر دائماً للقائد الذي يستطيع تحويل النصر العسكري إلى قوة ممتدة تحمي الدولة.
محبتي واحترامي
