الحكم بالمؤبّد على “خالد بحيري” عدم المعرفة أم سوء القصد !!

في معظم الجرائم، تكون للقاضي سلطة تقديرية في تحديد العقوبة، يأخذ القاضي في تقديرها الظروف التي من شأنها تشدّد العقوبة، وتلك التي تحمل القاضي على تخفيفها، وتُسمّى هذه العملية ب “التفريد القضائي للعقوبة”، ومن هنا يأتي تفسير إختلاف العقوبات التي توقعها المحاكم على الجريمة الواحدة.

يقابل ذلك نوع آخر من الجرائم يتولّى القانون تحديد العقوبة أو إتخاذ تدابير معينة بحيث يقوم القاضي بتطبيق العقوبة أو التدابير كما هي دون أن تكون له أي سلطة تقديرية، ويُسمّى ذلك في القانون ب “التفريد التشريعي للعقوبة”.

سيف الدولة حمدناالله يكتب: أين القضية في برادو شيخ الزين!!
سيف الدولة حمدناالله يكتب: وداعاً التضليل في كتابة التأريخ !!

من بين العقوبات والتدابير التي تولّى القانون تحديدها، ما ورد في نص”المادة 33/4 عقوبات” والتي منعت توقيع عقوبة السجن على المدان الذي يبلغ عمره سبعين سنة، وعوضاً عن السجن، وضع المشرع في نص المادة “38” تدابير بديلة توقّع على المدان السبعيني، وتركت للقاضي سلطة إختيار واحداً من بينها، وهي تسليم المحكوم لشخص مؤتمَن لرعايته، أو تغريبه – أي إبعاده – عن المنطقة التي إرتكب فيها الجريمة، أو إيداعه في مؤسسة للرعاية للإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة أقصاها سنتين.

بالنظر إلى كون هذه التدابير قطعية بحيث لا تحتاج لجهد في التفسير، فقد أخذ بها القاضي في محاكمة الرئيس المعزول عمر البشير عن جريمة حيازة العملات الأجنبية، بأن إختار إرسال عمر البشير لقضاء مدة العقوبة “سنتين” لدى مؤسسة إصلاحية لكونه قد تجاوز سن السبعين، بيد أنه قضى تلك الفترة بالسجن لعدم وجود المؤسسة التي قصدها القانون من الأساس.
كان وجوباً على قاضي محكمة وادمدني أن يختار أحد التدابير الواردة في القانون لتطبيقها على الأستاذ خالد بحيري والذي بلغ السبعين من العمر، حتى لو إختار أكثرها غلظة في العقوبة وهي إمضاء المحكوم عليه مدة لا تتجاوز سنتين بالسجن، فماذا فعل القاضي؟

ما حدث أن القاضي جاء بعقوبة من عنده بإصداره حكماً على الكاتب والمؤرخ بحيري بالتأبيدة “المؤبد في القانون السوداني 20 سنة”، وقد جاء هذا الحكم الفظ والغليظ بأسباب إدانة
بسبب مشاركته في مبادرات مدنية وإغاثية لتوفير الطعام ومياه الشرب والعلاج للمدنيين العالقين في وادمدني خلال الفترة التي سيطرت عليها قواتالدعمالسريع، فيما إعتبرت النيابة تلك الأنشطة نوعا من التعاون مع الدعم السريع.

من المؤكد أن هذا الحكم في جانبه العقابي لن يصمد عند نظره بواسطة محكمة الإستئناف، ولكن ما يحمل على الوقوف عنده، ما هي دوافع تغافل هذا القاضي عن مثل هذه النصوص الواضحة والقطعية التي ينص عليها القانون؟ هل عدم المعرفة أم سوء القصد؟؟

سيف الدولة حمدناالله

Exit mobile version