الشرارة تقترب .. الهيئة النقابية تدفع العاملين نحو الإضراب

في وقت تتزايد فيه الضغوط على العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة وتتراكم الملفات المطلبية العالقة التي تمس الأجور و الاستحقاقات والاستقرار الوظيفي، يأتي تأجيل الهيئة النقابية للنقل و المواصلات و الطيران اجتماعها مع النقابة الفرعية للمرة الثالثة على التوالي ليطرح سؤالاً مشروعاً : إلى متى يستمر تأجيل الحوار بينما تتسع دائرة الاحتقان بين العاملين؟
إن الهيئة النقابية تتحمل مسؤولية كبيرة عن أي تصعيد قد تشهده المؤسسة خلال الأيام المقبلة إذا استمر نهج المماطلة وتأجيل الاجتماعات دون أسباب مقنعة أو مبررات واضحة. فالحوار النقابي ليس ترفاً ولا إجراءً شكلياً وإنما يمثل إحدى أهم الوسائل المؤسسية لمعالجة النزاعات واحتواء الاحتقان قبل أن يتحول إلى أزمة يصعب السيطرة عليها.

إن تأجيل الاجتماع للمرة الثالثة في ظل وجود مطالب وملفات عالقة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تأجيل إداري عابر. فالرسالة التي تصل إلى العاملين في مثل هذه الظروف هي أن قضاياهم لا تحظى بالأولوية المطلوبة وهو ما قد يدفع بالمزيد من منسوبي المؤسسة إلى فقدان الثقة في آليات الحوار النقابي.
و أقولها و بكل وضوح و دون مواربة : إن استمرار هذا النهج يضع الهيئة النقابية في موضع شبهة التواطؤ مع الإدارة العليا على حساب حقوق العاملين و مطالبهم المشروعة.
و هذا ليس حكماً قطعياً على النوايا و إنما توصيف للانطباع الذي يمكن أن يتشكل لدى العاملين عندما تتكرر عمليات التأجيل دون توضيح الأسباب أو تحديد موعد واضح للحوار.

مدير شرطة البحر الأحمر يتفقد جاهزية مركز شرطة مطار بورتسودان
كان الأولى بالهيئة أن تضطلع بدورها في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات التفاوض ومعالجة الملفات العالقة بدلاً من ترك الأزمة تتفاقم. فالنقابة التي تمثل العاملين يفترض أن تكون جزءاً أساسياً من الحل لا عاملاً إضافياً في تعقيد الأزمة.
إن القضية لا تتعلق باجتماع واحد أو موعد تم تأجيله للمرة الثالثة فحسب. وإنما تتعلق بجملة من الملفات التي تمس بصورة مباشرة حياة العاملين واستقرارهم المهني والمعيشي.
كما أن استمرار حالة عدم اليقين داخل المؤسسة لا ينعكس على العاملين وحدهم وإنما قد يؤثر بصورة مباشرة على الروح المعنوية و الاستقرار التشغيلي وكفاءة الكوادر التي تمثل العمود الفقري لاستمرار العمل بالمطارات.

و مع انسداد أفق الحل واستمرار تأجيل الحوار بدأت تبرز بين العاملين فكرة التصعيد التدريجي وصولاً إلى الإضراب كخيار مطروح إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه ولم يتم فتح مسار جاد للتفاوض.
و هنا ينبغي التعامل مع هذا الخيار بمنتهى المسؤولية لأن قطاع الطيران قطاع حساس لا يحتمل الاضطراب. وفي الوقت ذاته فإن تجاهل المطالب المشروعة للعاملين أو إغلاق قنوات الحوار قد يدفعهم إلى البحث عن وسائل نقابية أخرى للتعبير عن موقفهم.
و تؤكد مبادئ العمل في قطاع الطيران التي ترسخها منظومة منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» أهمية وجود كوادر مؤهلة ومستقرة و قادرة على أداء مهامها بكفاءة.
كما أن بعض ملاحق الإيكاو ذات الصلة بالسلامة و الأمن و إدارة الحركة الجوية تضع في الاعتبار أهمية توافر الموارد البشرية المؤهلة و استمرارية الخدمات.

رغم كل ما سبق فإن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الحل. والمطلوب الآن ليس تبادل الاتهامات وإنما اتخاذ قرار واضح بفتح حوار عاجل وجاد بين الهيئة النقابية والنقابة الفرعية وممثلي الإدارة للوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ وبجدول زمني واضح.
فالاحتقان لا يُعالج بالتأجيل و الصمت و الملفات العالقة لا تسقط بالتقادم. والعامل الذي ظل يؤدي واجبه في واحدة من أكثر المؤسسات حساسية خلال ظروف استثنائية يستحق أن يجد من يسمع صوته و يتعامل مع مطالبه بجدية .

طيران بلدنا

Exit mobile version