رشان أوشي تكتب.. هل ما زالت قرارات الدولة نافذة على الجميع، أم أن لبعض القرارات استثناءات لا يعرفها القانون؟

بتاريخ 8 فبراير /2026م ، وجّه وزير الحكم المحلي “محمد كورتكيلا” والي كسلا بإلغاء تكليف المديرين التنفيذيين لمحليتي حلفا الجديدة وخشم القربة، لعدم استيفائهما الدرجة الوظيفية المحددة وفقاً للائحة الخدمة المدنية لعام 2007م وتعديلاتها، واللوائح المنظمة لشغل الوظائف القيادية.
وصل الخطاب بالفعل إلى أمانة حكومة ولاية كسلا في حينه، ولكنه بقي حبيس الأدراج ولم ينفذ، و لم يقدم والي كسلا تفسيراً لعدم تنفيذه، أو الأسباب التي حالت دون ذلك.

رشان اوشي تكتب: حوار “السوداني – السوداني”.. توافق مؤجل أم صراع أدوات؟

رشان أوشي تكتب: عقلية القناص.. بين “خروتشوف” و”البرهان” ..
المفارقة أن خطاب وزير الحكم الاتحادي طالب صراحة بإلغاء التكليف، وتعيين مديرين تنفيذيين للمحليتين من كشف الدرجات القيادية العليا بسجل الولاية، ممن تتوافر فيهم الشروط والدرجة الوظيفية المطلوبة.
وأشار الوزير في خطابه إلى أن محليتي حلفا الجديدة وخشم القربة من المحليات الكبرى، وتحتاجان إلى قيادات ذات درجات وظيفية عليا وخبرات واسعة، تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، موضحاً أن المديرين التنفيذيين محل القرار يشغلان درجات وظيفية وسطية لا تؤهلهما، وفقاً للائحة، لتولي هذه المناصب.
هنا تصبح القضية سؤال أكبر عن هيبة الدولة، واحترام مؤسساتها، وسيادة القانون داخل الجهاز التنفيذي نفسه.
فإذا كان وزير الحكم الاتحادي، وهو الجهة الاتحادية المختصة بالإشراف على الحكم المحلي، قد أصدر توجيهاً واضحاً ومسبباً، ووصل الخطاب رسمياً إلى حكومة الولاية، فما الذي حال دون تنفيذه؟
وهل يملك الوالي سلطة تجاوز توجيه صادر من الجهة الاتحادية المختصة، دون أن تكون هناك حيثيات قانونية معلنة تبرر ذلك؟
والأهم: إذا كانت اللوائح قد حددت درجات وظيفية وشروط لشغل المواقع القيادية، فهل يمكن للعلاقات الشخصية والاعتبارات الاجتماعية والسياسية أن تتقدم على القانون واللوائح؟
إن احترام الدولة يبدأ من احترام مؤسساتها وقراراتها وتسلسلها الإداري. وإذا أصبح تنفيذ القرارات الحكومية خاضعاً للعلاقات والنفوذ والاعتبارات الشخصية، فإن السؤال لا يعود: من يشغل هذا المنصب؟ بل يصبح: من الذي يحكم فعلياً؟ القانون أم العلاقات؟
هذه واقعة تستحق إجابة واضحة من حكومة ولاية كسلا، ليس دفاعاً عن أشخاص بعينهم، وإنما حفاظاً على مبدأ أخطر: هل ما زالت قرارات الدولة نافذة على الجميع، أم أن لبعض القرارات استثناءات لا يعرفها القانون؟

Exit mobile version