نظمت الإدارة العامة للمتاحف والمعارض والتاريخ العسكري، بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام التراثي، ورشة بعنوان “تأثير الحروب على التراث في الوطن العربي – السودان نموذجاً”، برعاية الصندوق القومي لرعاية الطلاب. وأشار الفريق الركن عمر النور، المدير العام للإدارة العامة للمتاحف والتاريخ العسكري، في ورقة قدمها خلال الورشة، إلى أهمية وضع آلية علمية وفنية لترميم وصيانة المواقع والمباني الأثرية التي تضررت خلال الحرب من قبل المليشيا المتمردة.
وبيّن النور أن المتحف الحربي كان قبل الحرب يؤدي دوراً مهماً في نشر المعرفة التاريخية والعسكرية بين طلاب المدارس والباحثين والزوار، إذ يضم مقتنيات توثق تطور الأسلحة والمراحل المختلفة من تاريخ القوات المسلحة. وأكد أهمية تضافر الجهود لتوفير الدعم الفني والمادي اللازم لترميم وصيانة المواقع الأثرية المتضررة، باعتبارها جزءاً أصيلاً من ذاكرة السودان وتراثه الوطني.
الحروب وتهديد الهوية الثقافية
من جانبه، أكد رئيس الاتحاد العربي للإعلام التراثي الدكتور يوسف بن محمد علي الكاظم، خلال مخاطبته الورشة عبر تقنية الاتصال المرئي، أن الحروب لا تدمر الأرواح والممتلكات فحسب، وإنما تهدد أيضاً الهوية الثقافية والتاريخية للشعوب. ورحب الكاظم بتفعيل نشاط الاتحاد في السودان، معرباً عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة فعاليات للاتحاد بمشاركة ممثلين من السودان والدول العربية.
وأوضح الكاظم أن تجارب عدد من الدول العربية، بينها العراق وسوريا واليمن وليبيا، أظهرت حجم الأضرار التي تلحق بالتراث جراء الحروب، مبيناً أن الفوضى الأمنية المصاحبة للنزاعات تفتح المجال أمام سرقة القطع الأثرية وتهريبها وبيعها بصورة غير قانونية.
تأثير النزوح على التراث غير المادي
وأشار الكاظم إلى أن الحروب تهدد كذلك المخطوطات والوثائق التاريخية والمقتنيات التراثية، سواء بسبب السرقة أو الحرائق أو عمليات التخريب، فضلاً عن تأثيرها على التراث غير المادي. وقال إن النزوح والهجرة يمكن أن يؤديا إلى انقطاع الصلة بين السكان ومناطقهم الأصلية، بما يهدد بعض العادات والتقاليد والحرف الشعبية واللهجات والفنون بالاندثار، ويحرم الأجيال المقبلة من جانب مهم من تاريخها وذاكرتها الجماعية.
