الهيب هوب السوداني يوثق تحولات البلاد من الثورة إلى الحرب
الهيب هوب السوداني تحول من فن يُمارس في الخفاء خلال تسعينيات القرن الماضي إلى وسيلة للتعبير والمقاومة والتوثيق، مواكباً محطات رئيسية في تاريخ البلاد من انفصال جنوب السودان عام 2011 وثورة 2018-2019 إلى الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، وفق ما عرضته حلقة 30 أغسطس/آب 2026 من برنامج “غاليريتا” على منصة الجزيرة 360.
من غرف النوم إلى المشهد المحلي
تعود بدايات الهيب هوب السوداني إلى تسعينيات القرن الماضي، حين وجد شباب يعيشون في ظل نظام قمعي وإعلام موجه مساحة للتعبير عبر أشرطة الكاسيت المهربة لفنانين عالميين مثل توباك. كما استخدم الرابرز منتديات الإنترنت لتبادل أعمالهم، وسجلوا أغانيهم في غرف النوم ونشروها بأسماء مستعارة.
وخلال العقد الأول من الألفية، بدأت حركة الهيب هوب تأخذ طابعاً سودانياً أكثر وضوحاً، مع دمج الكلمات الدارجة السودانية بالإيقاعات الغربية. وكانت أغنية “حلتنا” لفرقة “ناس جوطة” عام 2007 من الأعمال التي عكست هذا التحول، بينما جمعت مجموعة “الراكوبة” في عام 2015 نحو 36 فناناً في “سايفر” جماعي، بما عكس اتساع المشهد المحلي.
الراب في مواجهة التحولات السياسية
ارتبط الراب السوداني بالأحداث السياسية في البلاد، إذ أصدرت فرقة “ناس جوطة” خلال انتفاضة 2013 ضد غلاء الأسعار أغنية “لا للديكتاتورية”. ومع ثورة 2018-2019، انتقل عدد من الرابرز من غرف التسجيل إلى الميادين، وظهرت أعمال وثقت المواجهات ومطالب المحتجين، من بينها “رصاصة حية” لأيمن ماو و”سودان بدون كيزان”.
وبعد الثورة، توسع المشهد مع ظهور موجة “النيو سكول” المتأثرة بالتراب والدريل، إلى جانب دمج الغناء الشعبي والجاز السوداني. وقدم فنانون مثل “أو دي” و”سولجا” أعمالاً تناولت الحب والهوية والحنين، فيما ساهمت أغنية “كينغ الحلبة” للرابر “دافن شي” عام 2022 في وصول الراب السوداني إلى جمهور عربي أوسع، وفق الحلقة.
الحرب تدفع الراب إلى الشتات
أدت الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 إلى تغيير موضوعات المشهد، مع النزوح والدمار وتحول عدد من الرابرز إلى لاجئين في الشتات. واتجهت أعمالهم إلى التعبير عن الفقد والحنين إلى الوطن والنيل، من خلال أعمال استخدمت عينات من أغانٍ كلاسيكية سودانية.
وفي عام 2026، واصل الفنانون السودانيون نشاطهم خارج البلاد، إذ أقامت منصة “راب شارع” حلقة “تالك أباوت سودان” بمشاركة رابرز سودانيين، بينهم “أمنية”. وخلصت الحلقة إلى أن الهيب هوب أصبح وسيلة لحفظ الذاكرة السودانية في الشتات، واستحضار الوطن عبر الاستماع إلى الأغاني، باعتباره أرشيفاً صوتياً متواصلاً للتجربة السودانية.
