السنيورة محافظ المركزي !!
سيف الدولة حمدناالله
ورد في مقال للصحفي الطاهر ساتي أن السيدة محافظ البنك المركزي قد قامت خلال الشهر الماضي (يوليو) بتعديل مخصصاتها بحيث قفزت بمرتبها الشهري من 13 مليون إلى 44 مليون جنيه، إضافة إلى حصولها على علاوات مختلفة مجموعها يوازي مرتب 25 شهر في السنة الواحدة، فضلاً عن مبلغ 50 مليون جنيه شهرياً مقابل أجرة منزلها، ليصبح إجمالي ما تحصل عليه نحو 90 مليون جنيه شهرياً، وقد حقّق التفاعل الإسفيري مع هذا الموضوع حالة تعادل بين فريق الهجوم الذي إستكثر عليها المبلغ، وبين الذين ساندوها ورأوا أنها تستحقه وزيادة، فيما لزم بنك المركزي الصمت ولم يؤيد أو ينكر تلك الأرقام، وهي بالحق أرقام تجعل رأس كل سوداني في حالة دوران.
سيف الدولة حمدناالله يكتب: أين القضية في برادو شيخ الزين!!
معظم الذين ساندوا السيدة المحافظ، إتفقوا حول حجة مشتركة مفادها أن أمثالها من مدراء البنوك المركزية في الدول الأفريقية يتقاضون أضعاف ما تحصل عليه مديرتنا، دون أن يورد أحد منهم أرقام بمرتبات أولئك الأفارقة، وللتأكد، إستفسرت في نصف سطر موقع “التشات جي بي تي” عن تلك المعلومة، وأجابني الموقع بأن الراتب الوحيد “المتاح” إسفيرياً هو للمحافظ الحالي للبنك المركزي النيجيري وإسمه “أولاييمي كاردوسو”، ويتقاضى المسكين مبلغ وقدره 2،48 مليون نايرا (العملة النيجيرية) وهو ما يعادل 1,840 دولار شهرياً.
كما أن عدداً من الذين ساندوا السيدة المحافظ، كانت لهم حجة أخرى في تفسير إستحقاق المبلغ، جاء فيها أن مدراء البنوك التجارية حتى في السودان يتقاضون مثل هذا المبلغ وأكثر منه، وهو دفع كان يستلزم من محافظ البنك المركزي – بحسب واجباته في مراقبة أداء البنوك التجارية – أن يجري تحقيقاً ومراجعة حول مخصصات أولئك المدراء لا أن يُساير حاله بحالهم.
كما لا يمكن تفسير هذا المبلغ بحسب ما أورده بعض المدافعين، بأنه يرجع للمسئولية الكبيرة للسيدة المحافظ، وهي حجة لا تقف على قدمين، ذلك أن البنك المركزي – لا المحافظ وحده – فشل بلا إنقطاع في تحقيق المسئوليات الأساسية التي أُنشئ من أجلها البنك المركزي كمؤسسة، وهي وضع السياسات التي تمنع التضخم وإرتفاع أسعار العملات الأجنبية والتحكم في أسعار الفائدة.
صحيح أن حساب مخصصات كل وظيفة يتم بحسب ما تسهم به في المجتمع والدولة، وكذلك المسئولية التي تقع على صاحبها، ولكن الصحيح أيضاً أن ذلك يحدث بإتساق بين كل الوظائف ومع ما تسهم به وظائف أخرى – بخلاف رئاسة البنك المركزي – في خدمة للمجتمع والدولة في قطاعات لا تقل أهمية أخرى مثل الأطباء وأساتذة الجامعات والمعلمين …. إلخ. بحيث لا يكون هناك فوارق بينها يصل إلى الحدود التي تفصل بين ما يحصلون عليه من ملاليم مقابل ضعفه بثمانمائة مرة أو يزيد.
الجانب المهم، أن السيدة المحافظ والجهات التي صادقت على تعديل مخصصاتها، لم تأخذ في الإعتبار أن الوطن يعيش في حالة حرب، وأن التضخم وتدهور سعر العملة قد جعل المرتب الشهري للآباء المتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن والمجتمع قد أصبح يساوي نصف دستة سندوتشات، وأن صاحب الحظ من غلابى المواطنين هو من يلحق به الصف في الحصول على صحن “بليلة” من “تكيّة”.
وأخيراً، إذا كان هذا المبلغ هو ما تتحمله خزينة الدولة في سداد مخصصات سعادة المحافظ، فكم يبلغ إجمالي ما تتحمله الخزينة في دفع مخصصات زملائها نواب المحافظ ومدراء الفروع وكبار أفندية البنك المركزي.
