هل يتحول توسع القتال في إقليم النيل الأزرق السوداني إلى صراع إقليمي؟

عزز الجيش السوداني قواته في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد، فيما توقع حاكم الإقليم أحمد العمدة “أخباراً سارة” خلال الساعات المقبلة، في وقت تحذر فيه تقارير دولية من إعداد قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال لهجوم على مدينة الدمازين عاصمة الإقليم المتاخم لإثيوبيا، مع وصول قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” إلى أديس أبابا.

ويخشى مراقبون من انزلاق السودان وإثيوبيا إلى حرب على الشريط الحدودي، وتحول الملف إلى جزء من صراع نفوذ إقليمي أوسع في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل الشرقي.

تحشيد متبادل في النيل الأزرق والجيش يسترد بلدة بغرب دارفور

الجيش السوداني يدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى النيل الأزرق

تطورات ميدانية متسارعة

استعاد الجيش السوداني في 8 يوليو/تموز الماضي السيطرة على الكرمك من تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، الذي كان قد سيطر عليها في مارس/آذار الماضي. وفي 10 و11 أغسطس/آب الجاري، هاجم التحالف منطقتي قيسان والكرمك، فيما أعاد الجيش تموضعه خارجهما.

وأحرز التحالف العسكري الجمعة الماضية تقدماً جديداً بإعلان سيطرته على قاعدة بكوري بمحافظة قيسان، الواقعة على بعد 170 كيلومتراً من الدمازين، وقاعدة سُركم بمنطقة الكرمك على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي المدينة.

تعزيزات عسكرية وتطمينات رسمية

أعلنت الفرقة الرابعة بإقليم النيل الأزرق دفع تعزيزات من “لواء النخبة” للمشاركة في العمليات الجارية بمنطقة بَكُّوري، ضمن إطار رفع القدرات العملياتية. وقال مكتب حاكم الإقليم أحمد العمدة إن الساعات المقبلة ستشهد أخباراً سارة، مؤكداً أن الأوضاع تحت السيطرة، وداعياً المواطنين إلى عدم الالتفات للشائعات.

اتهامات بتدخل إقليمي

كشفت مصادر عسكرية أن قوى إقليمية تحاول إنقاذ قوات الدعم السريع من “الانهيار” عبر عمليات متزامنة تنطلق من تشاد وإثيوبيا، مشيرة إلى رصد نقل مقاتلين ومرتزقة جواً من نيالا في دارفور إلى إثيوبيا، وكذلك من جنوب ليبيا إلى تشاد.

في المقابل، نفى مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا غيتاتشو رضا الاتهامات السودانية، مؤكداً أن منطقة الكرمك الإثيوبية تعرضت لهجمات من الجيش السوداني، وداعياً الخرطوم لحل الخلافات دون تدخل في الشؤون الداخلية.

تقرير أميركي يحذر من هجوم وشيك

كشف مختبر الشؤون الإنسانية التابع لجامعة ييل الأمريكية عن رصد حشد عتاد في قاعدة إثيوبية بأصوصا خلال الفترة بين 23 و28 أغسطس/آب الجاري، شمل نحو 100 مركبة قتالية قادرة على نقل ما بين 750 و1000 فرد، محذراً من زيادة خطر هجوم كبير ووشيك من الدعم السريع على الدمازين.

سيناريوهات محتملة

يرى الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر أن التطورات مرتبطة بمسار العمليات العسكرية في غرب البلاد، مشيراً إلى سيناريوهات تتراوح بين التهدئة الحذرة والانزلاق إلى حرب إقليمية بالوكالة، من بينها استمرار الدعم اللوجستي الإثيوبي للتحالف المعادي للجيش، أو رد الجيش السوداني بالتقارب مع خصوم حكومة آبي أحمد، وصولاً إلى احتمال تحول الملف إلى صراع نفوذ أوسع في المنطقة.

Exit mobile version