الحوار «بمن حضر».. أين تكمن الكارثة؟
عثمان عكرة
نشر د. الشفيع خضر مقالاً يهاجم فيه بدء الحوار السوداني بمن حضر، معتبراً ذلك خياراً كارثياً وابتزالاً لفكرة الحوار. ونحن هنا لا نتوقف عند الشفيع كشخص، ولا عند تاريخه السياسي أو خلافاته مع رفاق الأمس، وإنما نتوقف عند منطق الفكرة نفسها؛ لأن بعض الأفكار القديمة، حتى عندما تتغير عناوينها وتتبدل مواقع أصحابها، قد تظل حاضرة في طريقة النظر إلى الدولة والمجتمع والحل السياسي.
عثمان عكرة يكتب: للذين يهاجمون لجنة الحوار الوطني
المشكلة في هذا النوع من التفكير أنه يميل إلى البحث عن الحل الشامل دفعة واحدة، ومن موقع يعتقد امتلاك الرؤية الأكثر صواباً، فينظر إلى أي بداية لا تستوفي الصورة التي يتخيلها باعتبارها خطراً يجب إيقافه، بدلاً من النظر إليها باعتبارها خطوة يمكن تطويرها وتصحيحها وتوسيعها.
وهنا تحديداً تصبح قضية «الحوار بمن حضر» جديرة بالنقاش: هل الكارثة أن يبدأ السودانيون حوارهم بمن استطاع الحضور، أم أن الكارثة أن يتحول غياب البعض إلى حق فيتو يمنع الآخرين من محاولة فتح الطريق؟
هذه ليست دعوة إلى حوار إقصائي، ولا تفويضاً لمن حضر ليتحدث باسم السودان كله؛ بل دفاع عن مبدأ بسيط: الحوار عملية تبدأ ولا تنتهي عند نقطة البداية.
