جعفر خضر ومبادرة القضارف
عبد الله علي إبراهيم
يقال عن مثل جعفر خضر إنما تأمن لصحة قرارك حين تجده حيث اتفق لك أن تكون.
أمنت لقراري وأنا أخوض انتخابات 2010 لرئاسة الجمهورية حين وجدته مرشحاً عن مبادرة القضارف للمجلس الوطني.
وأمنت لقراري في الوقفة مع القوات المسلحة حين وجدته وقف حيث قررت أن أقف.
عبد الله علي إبراهيم يكتب: رهاب الحركة الشعبية من مركز الدولة: ذاكرة من سياسة النوبة (1931) (2-2)
فهو بوصلة، أو فنار يستضاء به.
وستعرف من أين جاء جعفر إلى ترشيح نفسه في حديثه مع الإعلامي الطاهر حسن التوم الذي التقى به خلال معركة الانتخابات في مدينة القضارف. فلم يأت بقرار حزب (وحبله عليك تدخل بإذنه وتقاطع بأمره).
ولم يأت فرداً. خلافاً لذلك جاء من حركة جماهيرية، مبادرة القضارف للخلاص، ومن فوق ممارسة سياسية يومية وطنته في الثقة بحس الناس السياسي لا يرهبه نظام مخاتل لا يؤتمن على انتخابات. فأمان الانتخابات في نظر جعفر ليس بيد النظام حصرياً لأنه إلى حد كبير بيد جمهور ما انقطعت أواصرهم كطليعة به. لم يتحرروا منه، في قول أستاذنا عبد الخالق محجوب، بالمهاجر أو طلوع الجبال أو الغابات بذريعة أن نظام الكيزان غيره من الأنظمة الديكتاتورية السابقة، كما قال الناشطون، يعرف من أين تؤكل كتف الحركة الجماهيرية. فهو خريجها في الاتحادات والنقابات ويعرف كيف يغلق بابها في وجه خصومه. فأكرهوا وهم بهذا اليأس من العمل الجماهيري، في قول د الواثق كمير، للهجرة “من النقابة إلى الغابة”. وارتكب بعضهم تكتيكات مسلحة كانت وبالاً عليهم. انتهت بهم ذيلاً كمقاومةمدنية خالي جمهور إلى خدمة الحركات المسلحة.
ولم يكن جعفر غافلاً عن مكر النظام وخفة يده ولكنك تراه يقول سندخلها بعلاتها التي أفاض في شرحها. فأراد من الانتخابات “رغم الاسباب” كما قال فلاح، لا الفوز وحده بل، والمهم، أنها سانحة يوسعون بها ماعون نضالهم القائم لا المنتظر قيامه بعد فوزهم.
كان جعفر من أهل البصائر. كان يقع على الأمكنة الصحيحة بالفطرة التي استحصلها من سياسة هي تقوى مدنية.
رحمه الله.
لقاء جعفر خضر مع الطاهر حسن التوم لس 24. شوف الحضور ورباطة الجأش.
