منذ إعادة تشغيل مطار الخرطوم، ظل الشعور العام يميل إلى الارتياح والرضا، فعودة المطار إلى الخدمة بعد فترة التوقف الطويلة تمثل إنجازاً مهماً أعاد للسودان نافذته الجوية الرئيسية وربط العاصمة مجدداً بالعالم الخارجي. .
لمقترح عسكرة أمن الطيران يثير مخاوف بشأن مستقبل المطارات السودانيةكن نجاح التشغيل لا يعني غياب التحديات، بل يفرض التعامل معها حتى تكتمل صورة النجاح.
و أثناء رحلة عودة من بورتسودان إلى الخرطوم الأسبوع الماضي، بدت صالة الوصول الحالية نموذجاً لهذا الواقع. فمن ناحية، هناك تنظيم جيد و نظافة واضحة وخدمات تقدم بصورة سريعة و جهود مقدرة من سلطة الطيران المدني والعاملين بالمطار.
و من ناحية أخرى، تظهر بعض التحديات المرتبطة بالبنية التحتية و الاستيعاب.
فمع وصول رحلة من بورتسودان وأخرى من الرياض في توقيت متقارب، برزت مشكلة سير الأمتعة الوحيد الذي يبدو أصغر من أن يستوعب الحركة الحالية، ناهيك عن الحركة المتوقعة مستقبلاً. ورغم الجهد الكبير الذي يبذله العاملون في تنظيم الأمتعة وإفساح المجال أمام الركاب، إلا أن الواقع يؤكد أن حجم السير لا يتناسب مع حجم الرحلات القادمة إلى الخرطوم.
و لا تقف المسألة عند سير الأمتعة فقط، بل تمتد إلى ضيق مساحة الانتظار حوله، إضافة إلى المساحات المحدودة المخصصة لإجراءات الجوازات.
و هي ملاحظات لا تنتقص من الجهود المبذولة، لكنها تشير إلى الحاجة الملحة لتطوير المرافق بما يتناسب مع مرحلة ما بعد إعادة التشغيل.
المفارقة الإيجابية أن الأمتعة تصل إلى أصحابها بسرعة ملحوظة رغم ضيق المساحة ومحدودية الإمكانيات، وهو ما يعكس كفاءة الكوادر العاملة و حسن إدارتها للظروف الحالية. لكن نجاح العاملين في تجاوز المشكلة لا يلغي ضرورة معالجة أصل المشكلة نفسها.
و مع استئناف عدد من شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى الخرطوم، و ارتفاع وتيرة الحركة الجوية تدريجياً، فإن الإسراع في إعادة تأهيل صالة الوصول لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة تشغيلية وخدمية. فالمطار الذي يستقبل السودان لا بد أن يمتلك مرافق قادرة على استيعاب حركة المسافرين بكفاءة وراحة وأمان.
لقد نجحت سلطة الطيران المدني وشركة مطارات السودان في إعادة تشغيل المطار، وهي خطوة تستحق الإشادة. أما الخطوة التالية فهي الانتقال من مرحلة التشغيل إلى مرحلة التطوير، حتى لا يصبح سير واحد عنق الزجاجة الذي يحد من انسياب حركة الوصول في مطار ينتظر الجميع عودته الكاملة إلى سابق عهده.
طيران بلدنا

