خريطة القتال في السودان.. جبهات تتسع ومواقع تتبدل

السودان.. خريطة نقاط التوتر تتوزع بين النيل الأزرق ودارفور

تشهد مناطق متفرقة من السودان نقاطاً ساخنة تمتد من ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، مروراً بولايات كردفان، وصولاً إلى إقليم دارفور، وسط تفاوت في السيطرة الميدانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معهما.

وتبرز مناطق البركة وبكوري وقيسان والكُرمك في النيل الأزرق، وبارا والعباسية وكاودا في كردفان، إلى جانب أمبرو وكرنوي وأبو سروج في دارفور، باعتبارها من أبرز ساحات المواجهات والتحركات العسكرية الأخيرة.

الجيش يحد تحركات “الدعم السريع” بشمال دارفور والنيل الأزرق

وصول الدفعة الأولى من القوات المشتركة إلى النيل الأزرق للمشاركة في المعارك

النيل الأزرق.. مواجهات قرب الحدود الإثيوبية

تُعد منطقة البركة بمحلية الكُرمك إحدى نقاط المواجهة الحديثة بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال المتحالفة معها من جهة أخرى. وأعلن الجيش تصديه لهجوم على المنطقة، فيما قالت الفرقة الرابعة مشاة إنها ألحقت خسائر بالمهاجمين وأجبرتهم على التراجع باتجاه الحدود السودانية الإثيوبية.

وفي بكوري بمحلية قيسان، تدور مواجهات ومحاولات متبادلة للسيطرة على قاعدة عسكرية وقيادة اللواء 14 التابع للجيش، بينما سيطرت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال على قيسان والكُرمك، مع استمرار سيطرة الجيش على مناطق أخرى داخل المحليتين وعلى الدمازين والرصيرص ومحليات باو وود الماحي والتضامن.

كردفان.. بارا وكادوقلي والعباسية في واجهة القتال

في شمال كردفان، استعادت القوات المسلحة السودانية مدينة بارا ومناطق جبرة الشيخ وأم سيالة، ما ساهم في تأمين الطريق القومي، قبل أن تنتقل المواجهات في محيط بارا إلى هجمات بالطائرات المسيّرة. كما يسيطر الدعم السريع على مناطق حمرة الشيخ والمزروب وسودري، التي تكتسب أهمية بسبب موقعها ومسارات التحرك والإمداد بين دارفور وغرب كردفان.

وفي جنوب كردفان، تبرز كادوقلي والدلنج باعتبارهما من أهم النقاط الخاضعة لسيطرة الجيش، بعد فك الحصار عنهما وتعزيز السيطرة على أجزاء واسعة من الولاية. وفي المقابل، لا تزال مناطق خاضعة للحركة الشعبية-شمال، بينما تتعرض المدينتان لهجمات متفرقة بالطائرات المسيّرة.

وشهدت العباسية تصاعداً في انعدام الأمن، حيث أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 6420 شخصاً من 9 قرى بين الأول والثاني من سبتمبر/أيلول الجاري.

دارفور.. تحركات عسكرية وتغيرات في السيطرة

في شمال دارفور، تبرز أمبرو وكرنوي ضمن الجبهات النشطة، حيث سيطر الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة على أجزاء واسعة منهما. وتضم القوة المشتركة حركات من بينها تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي والعدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.

وفي غرب دارفور، تركزت تحركات الجيش والقوة المشتركة شمالي الجنينة، وشملت السيطرة على كلبس ثم الانسحاب منها والتمركز في محيطها، قبل السيطرة على بئر سليبة وجبل مون. كما أعلن والي غرب دارفور في 29 أغسطس/آب السيطرة على أبو سروج بمحلية سربا عقب مواجهات مع الدعم السريع.

ورغم هذه التحركات، لا تزال قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تسيطر على معظم إقليم دارفور، بينما يتمركز الجيش والقوة المشتركة في مناطق من شمال وغرب الإقليم.

النزوح يتسع مع استمرار القتال

يمثل النزوح أحد أبرز تداعيات اتساع رقعة المواجهات. ففي النيل الأزرق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 3 آلاف شخص من 3 قرى بمحلية الكرمك، بينما قدرت الأمم المتحدة عدد النازحين جراء القتال في قيسان بنحو 22 ألفاً خلال أسبوع.

كما أدى استخدام الطائرات المسيّرة إلى نقل المخاطر إلى مناطق بعيدة عن خطوط التماس، وقالت الأمم المتحدة إن نحو 1100 مدني قُتلوا جراء هجمات المسيّرات بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، تسبب الصراع بين الجيش السوداني والدعم السريع في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق المادة المصدرية.

Exit mobile version