توصلت دراسة حديثة إلى أن الشعور بالسعادة والرضا عن الحياة لا يرتبط فقط بالمال أو المتعة أو المشاعر الإيجابية، بل قد يعتمد بدرجة كبيرة على شعور الإنسان بأنه صاحب القرار في حياته ويتمتع بحرية اختيار مساره. ووجد باحثون من جامعة تورنتو الكندية أن الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات طوعاً ترتبطان بالرضا عن الحياة حتى بعد احتساب مدى شعور الأشخاص بالسعادة أو الحزن.
ونُشرت الدراسة في مجلة “علم النفس الإيجابي”، وأجراها عالما النفس في جامعة تورنتو جيسون دبليو باين وأولريش شيمّاك، بهدف التعمق في العوامل التي تجعل حياة الإنسان أكثر إشباعاً.
أكثر من 10 ألغاز ممتعة ستجعلك تفكر مرتين قبل معرفة الإجابة
4 أنواع من الأطعمة تزيد السعادة
اتجاهان علميان حول الحياة الجيدة
ينقسم التفكير العلمي حول الحياة الجيدة إلى اتجاهين رئيسيين: الأول يُعرف بالنظرة اللذية، ويرى أن الرفاه يرتبط أساساً بتحقيق المتعة وتجنب التجارب المؤلمة. أما الاتجاه الثاني، فيرى أن الحياة الجيدة قد تتضمن أشياء ذات قيمة حتى إذا لم تمنح الإنسان شعوراً جيداً في اللحظة نفسها.
ثلاثة احتياجات نفسية أساسية
ركز الباحثون على ثلاثة احتياجات نفسية:
- العلاقات: امتلاك علاقات إنسانية ذات معنى
- الكفاءة: الشعور بالقدرة على الإنجاز والتأثير بفاعلية
- الاستقلالية: الشعور بأن الأفعال والقرارات نابعة من اختيار الشخص وليست مفروضة عليه
وأظهرت النتائج أن الاحتياجات النفسية الثلاثة ارتبطت بدرجات متفاوتة بالرضا عن الحياة، لكن تأثير العلاقات والكفاءة ارتبط بدرجة كبيرة بقدرة هذه العوامل على جعل الأشخاص يشعرون بمشاعر إيجابية.
الاستقلالية العامل الأبرز في الرضا
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين شعروا بقدر أكبر من الاستقلالية كانوا أكثر رضا عن حياتهم، حتى بعد احتساب مدى شعورهم بالإيجابية أو السلبية تجاه جوانب حياتهم الأخرى. وقد يفسر ذلك سبب اتخاذ بعض الأشخاص قرارات لا تحقق لهم أكبر قدر من المتعة الفورية، مثل اختيار وظيفة أكثر صعوبة لأنها تمنح قدراً أكبر من الاستقلال، أو الانتقال إلى مكان جديد بحثاً عن اتخاذ القرارات بعيداً عن الظروف المعتادة.
ورغم أن مثل هذه القرارات قد لا تمنح صاحبها مشاعر إيجابية طوال الوقت، فإنها يمكن أن تعزز شعوره بأن حياته تسير في الاتجاه الذي يريده، لأنه هو من اختار ذلك المسار.
