ما تعودت على البكاء على اللبن المسكوب وما جبلت على الاحتجاج على التهميش الذي عانيت منه منذ ولوجي عالم الصحافة قبل أربعين عاما أو تزيد ، ولكني لاحظت أن عالم الصحافة كما كل عوالم نخب السودان تترتب فيه الأمور بذات محسوبية (اولاد المصارين البيض) و الحقيقة هذه المصارين ما عادت ذات لون ابيض فقط فهنالك الوان أخرى جاءت على ظهور التاتشرات ، أتذكر أنني عندما التحقت بتغطية (القصر) إبان حكم البشير أن الماموريات التي يتم تكليفي بها هي إلى (الدلنج ،كادوقلي،الدمازين الكرمك ،الفاشر وغيرها من مدن السودان ) في حين أن هنالك زملاء حفظهم الله لا يغادرون العاصمة إلا إلى العواصم الأخرى .
الأمر لا يندرج تحت بند المحسوبية المهنية فحسب بل تعداه إلى الاهتمامات الصغيرة من زواج ووفيات وغيرها من واجبات الحكام تجاه المحكومين ، والأدهى والأمر تجد أن هذه الحظوة تبدأ دائما باختلاف قد يصل إلى حد المحاكم ثم يتحول إلى تقريب بل وتوظيف في مناصب سياسية ، نعم كما قال أحدهم أن حكومة السودان مثل أم التوأم لا ترضع الا الذي يبكي ،لذا فإنه ما دام البكاء بحرروه أهله وبما أن الحظوات لا تنال الا بأردا ما في قواميس اللغة من بذاءة وبما أن لا شلة لي تقدم لي الدعوات (الدكاكينية) فإنني سانثر قاموسي الخاص من البذاءة لعل وعسى أن الحق بالركب فاسكن كافوري واقود الكامري
ولا نامت اعين اي زول.
عمر محمد علي سليمان
