في وقت تشهد فيه محاور القتال الغربية في كردفان ودارفور تراجعاً نسبياً في العمليات البرية، في مقابل نشاط ملحوظ في الهجمات الجوية والمسيرة المتبادلة، تتصاعد بصورة مطردة التوترات والاستعدادات العسكرية الكثيفة من قبل الجيش السوداني من جهة وقوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا، من جهة أخرى، في جبهات القتال بإقليم النيل الأزرق على حدود السودان الشرقية المتاخمة لإثيوبيا، وسط مخاوف من أن يقود تزايد التدخلات الإقليمية في حرب السودان إلى اتساع نطاق الصراع وتجاوزه للحدود.
الجيش السوداني يتصدى لمسيرات استهدفت أم درمان والخرطوم
الجيش يتصدى لقوة متسللة بشمال كردفان وانشقاق جديد بـ”الدعم السريع”
وأكدت مصادر عسكرية إسقاط منظومات الدفاع الجوي طائرات مسيرة استهدفت مدينة الدمازين وطائرة مسيرة أخرى انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية وهاجمت مواقع الجيش السوداني في منطقة جبل الكدم شرق الإقليم.
وتتهم حكومة السودان إثيوبيا بتوفير الملاذ وتقديم الدعم العسكري واللوجستي والإسناد المباشر لقوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية، وفتح أراضيها لتدريبها وتسهيل حركة عبورها، فضلاً عن استخدامها كمنصات لإطلاق الطائرات المسيرة إلى داخل الحدود السودانية.
ومع توالي وصول التعزيزات العسكرية من الجيش إلى الإقليم أكدت المصادر العسكرية اكتمال استعدادات الجيش لمواجهة أي محاولات للهجوم من قبل الحشود العسكرية الموجودة حالياً داخل الأراضي الإثيوبية على الضفة الأخرى من الحدود السودانية.
حضت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على التدخل الفوري لحماية النازحين من الانتهاكات والموت البطيء (المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور)
اختراق وتدمير
في محور كردفان استهدفت مسيرات الجيش قافلة من العربات القتالية تضم قيادت ميدانية وسيطة من عناصر “الدعم السريع” على طريق مدينة النهود متجهة إلى منطقة كدام وحيدت الغارة عدداً من هذه القيادات. وكشفت المصادر عن عمليات اختراق كبيرة نفذتها قوات العمل الخاص وسط عناصر الجماعة بخاصة في مدينة النهود كبرى مدن غرب كردفان، ومحيط طريق الصادرات الغربي الرابط بين مدينتي أم درمان والأبيض.
وأشارت المصادر نفسها إلى تكثيف قوات العمل الخاص عملياتها السرية والاستخباراتية النوعية بغرض تضييق الخناق على عناصر الجماعة المنتشرة في هذا المحور، ولفتت إلى تنفيذ عمليات مباغتة لتجمعاتها داخل مدينة النهود، تم خلالها تحييد وأسر العديد من العناصر والاستيلاء على عتادها وعرباتها القتالية، مما أحدث حالاً من الهلع والارتباك وسط قواتها في شأن العجز عن تأمين خطوطها ونقاط ارتكازها، بخاصة تلك التي كانت تتحرك وتناور في مناطق حيوية حول طريق الصادرات ومحيط مدينة المزروب خلال الأيام القليلة الماضية.
استغاثة عاجلة
في شمال دارفور أصدرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين نداءً إنسانياً عاجلاً في شأن تدفق جديدة للنازحين إلى معسكر طويلة بالولاية، وأفاد بيان للمنسقية بوصول 193 عائلة نازحة حديثاً إلى المعسكر من مناطق متفرقة في كردفان ودارفور، لتنضم إلى آلاف العائلات الموجودة أصلاً في ظروف مزرية داخل المخيمات، حيث تفتقر إلى الغذاء والدواء والمياه النظيفة. وأوضح البيان أن التدفقات الجديدة تعكس اتساع نطاق النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية في ظل ظروف الجفاف والمجاعة ونقص المساعدات الأساسية، في وقت تعاني فيه المعسكرات نقصاً حاداً في المأوى والخدمات الصحية، وحضت المنسقية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على التدخل الفوري لتوفير الضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة وضمان حماية النازحين من الانتهاكات والموت البطيء.
دعم الأطفال والأمهات
إنسانياً أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عن رغبتها في توسيع نطاق وصولها إلى مختلف مناطق السودان، مرحبة بالتطورات الأخيرة وتهيئة البلاد للحوار، وما يمكن أن يحدثه من أثر إيجابي على العمل الإنساني. وأكدت المديرة الإقليمية للمنظمة لمنطقة شرق وجنوب أفريقيا إتليفا كاديلي اهتمام “اليونيسيف” الكبير بأوضاع الأطفال والأمهات في السودان وتقديم كل الدعم والعون الإنساني لهم. ودعا سفير السودان لدى إثيوبيا ومندوبه الدائم لدى الاتحاد الأفريقي الزين إبراهيم، لدى اجتماعه مع المديرة الإقليمية لـ”اليونيسيف” لبحث تطورات الأوضاع بالسودان بأديس أبابا، إلى أهمية تعزيز التعاون بين “اليونيسيف” والمؤسسات السودانية المعنية، بما يضمن وصول المساعدات والخدمات إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مثمناً الدور الذي تضطلع به “اليونيسيف” في دعم الأطفال والأمهات بالسودان في مجالي الصحة والتعليم.
تحرك قانوني
حقوقياً ونيابة عن الضحايا سلم تجمع روابط أبناء دارفور في بريطانيا ملفاً قانونياً تضمن الوثائق المتعلقة بالجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، إلى مكتب محاماة دولي متخصص في قضايا العدالة الدولية وملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، واعتبر التجمع تسليم الملف خطوة تهدف إلى تعزيز المسار القانوني الدولي، والسعي إلى تحقيق العدالة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
ويشمل الملف توثيقاً ومعلومات وأدلة وشهادات تتعلق بالجرائم والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، مع التركيز بصورة خاصة على الجرائم التي ارتُكبت في مدينتي الجنينة والفاشر وما حولهما، وما رافقها من قتل جماعي، واستهداف للمدنيين، وتهجير قسري، وانتهاكات واسعة النطاق، والتي تحمل، وفق ما خلص إليه تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية، مؤشرات خطرة على ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. وأكد تجمع روابط دارفور أن تسليم هذا الملف يمثل خطوة جديدة في جهود الضحايا لكسر دائرة الإفلات من العقاب، وفتح مسارات قانونية إضافية أمام العدالة الدولية، بما يضمن عدم طمس الجرائم أو نسيان معاناة الضحايا.
وناشد التجمع جميع ضحايا ومتضرري جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في دارفور ممن تعرضوا للقتل، أو الإصابة، أو الأذى النفسي والجسدي، أو التهجير، أو فقدان الممتلكات ومصادر الرزق، التواصل مع اللجنة القانونية للتجمع لتوثيق الأضرار وحفظ حقوقهم.
تمديد حظر السلاح
أممياً، وعلى أثر تعذر التوافق بين أعضاء مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الأميركي بتوسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان بدلاً من دارفور وحدها، اعتمد المجلس بالإجماع قراراً بتجديد نظام العقوبات حول دارفور المنشأ بموجب القرار 1591 لسنة 2005، لشهر واحد.
واعتمد المجلس قراراً آخر ذا صلة بتمديد ولاية لجنة الخبراء التي تراقب العقوبات المفروضة على السودان والمتعلقة بالنزاع في دارفور لمدة شهرين، حتى التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأبدى مندوبو كل من دول روسيا والصين وباكستان اعتراضهم على مشروع قرار توسيع عقوبات حظر السلاح ليشمل كل السودان، في مقابل تمسك المندوب الأميركي بضرورة توسيع الحظر.
وحال المقترح الأميركي من دون إجازة تمديد الحظر لمدة عام، ما أفرز صيغة توافقية بين الأعضاء على أن يكون التمديد محدوداً للحيلولة دون سقوطه كلياً.
