العيكورة يكتب : هل نهنئ مدارس الكودة أم ننعي الوزارة؟

صادق التهاني لأبنائنا و بناتنا المتفوقين و الناجحين في إمتحان الشهادة السودانية لهذا العام و لأسرهم الكريمة

و صادق التهاني لمؤسسة مدارس الدكتور أباذر الكودة بالداخل و الخارج على هذا التميّز المُدهش
و حظاً أوفراً لمن لم يحالفهم النجاح للظروف الراهنة أو للذين غادروا مقاعد الدراسة مرغمين بسبب النزوح و التشرد

حقيقية ……
لا أدري من أين أبدأ حديثي هل أوجهه للسيد رئيس الوزراء مُطالباً له بتعيين الدكتور أبا ذر الكودة وزيراً للتعليم والتربية الوطنية

أم للوزير الدكتور التهامي الذي لو كنت مكانه لأغلقت علىّ باب مكتبي و انخرطت في نوبة بكاءٍ مرير

عبد الماجد عبد الحميد يكتب: أطلقوا سراح حديث الفريق البرهان
أم (للخارق) الدكتور الكودة ليُحدثنا عن ماذا يفعل و كم ساعة يعمل و كم هي مرتبات المعلمين وبأي المعايير يتم إختيارهم وما هو سر النجاح المستحق وماهي الخيوط التي نجح في تحريكها بينما عجزت وزارتنا عن تحريكها

يا سادتي صدقوني …..
إنه يوم نجاح وفرح فهذا صحيح و لكنه بمنظار آخر هو أيضاً يوم المصيبة الوطنية الكبرى لوزارة التعليم والتربية الوطنية

أن تنجح مدارس خاصة في الحصول علي (٥٠) مقعد ضمن المائة الأوائل وفي المقابل كم تمنيت لو حُدد كم هو عدد طلاب المدارس الحكومية ضمن الخمسين الآخرى !

و هذه نقطة مهمة يُمكن من خلالها قراءة هل لدينا تعليم حكومي (من أساسو)

أم …..
لدينا وزارة و وزير وموظفين وأساتذة
شردتهم ضآلة الرواتب فتركوا المهنة !

حقيقة …..
لستُ من أنصار ما ذهبت إليه بعض الأقلام طيلة اليومين الماضيين من أن هناك (حاجات ما كويسة) تحصل من داخل الوزارة لصالح مدارس الكودة كتسريب الإمتحانات قبل ساعتين أو ثلاث لصالح مدارس الكودة !
لستُ من أنصار هذه الفرضية مطلقاً التي لا تدعمها الوقائع ولثقتنا الكبيرة في حلقة التأمين المحكمة التي تضربها الدولة حول الإمتحانات ! ولا أقل من ذلك

إعتبار الغش في إمتحانات الشهادة السودانية قضية أمن قومي

وتقريباً هذا المبدأ وبكل فخر غير معمول به في كافة دول الإقليم من حولنا

إذاً فلينصب تفكيرنا أو تفكير الوزارة في معالجة خلل التعليم الحكومي واضعين نسبة (معقولة) (لشماعة) ظروف الحرب

حسب ما هو مُتداول فإن تفوق مدارس الكودة بهذه الطريقة بدأ منذ العام (٢٠١٩) أي مع قدوم (قحط) للحكم

وهذه نقطة وإن بدأت للكثيرين غير ذات أهمية و لكن يجب التوقف عندها
فهل فعلاَ عندها بدأ تدهور التعليم الحكومي بإنعدام الصرف عليه
أم أن مدارس الكودة بدأت تتغلغل في مفاصل الوزارة متذ ذلك التاريخ ثم أوجدت لها مُثبتات التفوق مع مرور السنوات .

معالي وزير التعليم والتربية الوطنية
نجاح مدارس القطاع الخاص وإن أسعدنا جميعاً ولكن أنتم الشخص الوحيد الذي يجب أن يقلقكم و يخبط بعنف على طاولة مكتبكم بأن هناك
(حاجة غلط) داخل وزارتكم وعليكم تداركها وبأعجل ما يُمكن بالتنسيق مع أعلى هرم الدولة

فإن لم تفعلوا ذلك فثق أنكم ستُفرخون المزيد من الفاقد التربوي إن أصبح التعليم العام حكراً على من يملك المال .

لا حول ولا قوة إلا بالله

صبري محمد علي (العيكورة)

Exit mobile version