مطارات السودان بين مطالب العاملين و أسئلة المال العام

لم تعد أزمة شركة مطارات السودان المحدودة مجرد قضية تتعلق بمطالب العاملين وتحسين الأجور وشروط الخدمة
فخلف هذه المطالب تبرز ملفات مالية و إدارية تحتاج إلى إجابات واضحة و شفافة
في مقدمة هذه الملفات مديونيات شركات الطيران

ما حجمها الحقيقي؟ وما الذي تم تحصيله منها؟ وما أسباب تراكم المستحقات إن وجدت؟ وهل اتخذت إجراءات فعالة لتحصيلها؟
و هناك أيضاً ملف المراجعة المالية

مطار الخرطوم في مرمى الشائعات .. مصادر تحسم الأمر
فإذا صحت المعلومات المتداولة بشأن عدم خضوع حسابات الشركة للمراجعة من قبل المراجع العام لسنوات طويلة فإن الأمر يستدعي توضيحاً رسمياً

ما أسباب التأخير؟ وهل توجد حسابات مكتملة وتقارير مراجعة عن هذه الفترة؟

أما الإيرادات فهي ملف لا يقل أهمية

فالشركة تدير مصادر متعددة للإيرادات المرتبطة بالمطارات و الخدمات و المساحات التجارية وغيرها
و من حق الجهات المختصة والرأي العام معرفة حجم هذه الإيرادات و آليات تحصيلها و توريدها و مطابقتها

ويضاف إلى ذلك ملف القرارات الإدارية التي أثارت تساؤلات بين العاملين حول أسس اتخاذها ومدى اتساقها مع اللوائح والسياسات المؤسسية

المطلوب هنا ليس إطلاق اتهامات جزافية ولا تصفية حسابات
المطلوب هو فتح الملفات وفق القانون و اخضاعها للمراجعة و الرقابة و تحديد المسؤوليات إن وجدت مخالفات

العامل الذي يطالب بحقه ليس المشكلة

و المراجعة ليست خصومة

و الشفافية ليست اتهاماً

السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط ماذا يريد العاملون؟

بل ماذا تقول الحسابات؟

كم تبلغ المديونيات؟

كم تبلغ الإيرادات؟

ما الذي تم تحصيله؟

و.ما الذي تمت مراجعته؟

و.من يتحمل مسؤولية أي قصور يثبت؟

شركة مطارات السودان تحتاج في مرحلة ما بعد الحرب إلى إعادة بناء الثقة قبل أي شيء آخر
و هذه الثقة لا تُبنى بالبيانات و التطمينات و إنما بالأرقام و المستندات و المراجعة والمساءلة
فالمال العام لا يحتمل الغموض والمؤسسات الوطنية لا تُدار بالأسئلة المؤجلة .

طيران بلدنا

Exit mobile version