شهدت جبهات القتال المختلفة في محاور النيل الأزرق وكردفان ودارفور تصعيداً في العمليات العسكرية شمل معارك ومواجهات برية ضارية في شمال دارفور وغارات جوية عنيفة بشمال وغرب كردفان ومواجهات مستمرة في إقليم النيل الأزرق أسقط خلالها الجيش خمس مسيرات، استهدفت أربع منها مدينة الدمازين بينما أسقطت خامسة بمنطقة بلنق شرق مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا.
في سياق التصعيد المستمر في محور النيل الأزرق جنوب شرقي السودان وتمدد المواجهات إلى مناطق جديدة في محيط محافظة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية، أكدت مصادر ميدانية إسقاط منظومة الدفاع الجوي للجيش أربع مسيرات استهدفت العاصمة الإقليمية الدمازين وطائرة مسيرة خامسة في منطقة بلنق بالمحور الشرقي للإقليم. وتزامن إسقاط المسيرة مع تحركات ومحاولات متزايدة من قبل “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا، للتقدم نحو عدد من المواقع الاستراتيجية بهدف الوصول إلى عمق الإقليم والاقتراب من العاصمة الدمازين. وأوضحت السلطات المحلية بمحافظة الكرمك أن المسيّرة عبرت الحدود من داخل الأراضي الإثيوبية في اتجاه النيل الأزرق كانت في طريقها لاستهداف مواقع ودفاعات للجيش بالمنطقة، قبل أن تتمكن المضادات الأرضية من إسقاطها أثناء تحليقها بالمحور الشرقي للمحافظة.
الجيش يؤكد بقاء جبل كدم تحت سيطرته بعد إعلان الدعم السريع
من الذى قاد مخطط تفكيك الجيش السودانى ؟!…وماهو موقف الدولة من القوات (المشتركة) …
الجيش السوداني يتصدى لمسيرات استهدفت أم درمان والخرطوم
جبل كدم
رداً على إعلان الحركة الشعبية – شمال تحقيق تقدم ميداني وتوسيع نطاق سيطرتها في محافظة الكرمك بالاستيلاء على عدد من المناطق والحاميات العسكرية، بما فيها جبل كدم بالمحور الشرقي للمحافظة، نفت قيادة الفرقة الرابعة – مشاة بالدمازين، استيلاء “الدعم السريع” وحليفته على جبل كدم، مؤكدة أن الموقع لا يزال تحت السيطرة الكاملة للجيش والقوات المساندة له.
وأفاد تعميم للمكتب الإعلامي للفرقة بأن “أبطال الفرقة الرابعة والكتائب المساندة لها، تسيطر بشكل كامل على جبل كدم، وأن ما يتم تداوله غير ذلك هو محض إشاعات لا أساس لها من الصحة، داعياً المواطنين إلى عدم الالتفات إلى الأخبار المضللة، ومؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها”.
فيديوهات متبادلة
أضاف التعميم أن الجيش نفذ عملية نوعية “كبد خلالها قوات العدو خسائر كبيرة”، مشيراً إلى تنفيذ عملية نوعية ناجحة في منطقة جبل كدم “أحكم خلالها السيطرة على الموقف الميداني وأوقع خسائر كبيرة في صفوف القوات المعادية”. وكانت الحركة الشعبية قد بثت مقاطع فيديو يظهر فيها قائد قواتها في الإقليم جوزيف توكا وهو يخاطب جنوده في عدد من محاور القتال، ويحضهم على مواصلة التقدم باتجاه مدينة الدمازين.
في المقابل أظهر مقطع فيديو بثه محافظ الكرمك عبدالعاطي الفكي على صفحته الرسمية بمنصة “فيسبوك”، جنود الجيش والقوات المساندة وهم أمام جبل كدم، وهم ينفون بشكل قطعي سيطرة “الجماعة” على المنطقة.
تدهور صحي
في الأثناء، عبّرت مبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق عن قلقها البالغ من التدهور المتسارع للوضع الصحي بالإقليم، وتزايد البلاغات بحالات الإصابة بالملاريا وحمى الضنك، مع رصد حالات وفاة عدة وسط تحديات كبيرة تواجه المرافق العلاجية. وقال بيان للمبادرة إن الأخطار تتزايد في ظل الظروف الإنسانية الصعبة والأعداد الكبيرة للنازحين وتزايد الاحتياجات داخل معسكرات ومواقع النزوح، التي تعاني أصلاً محدودية الخدمات الصحية وارتفاع أخطار انتشار الأمراض. وطالب البيان وزارة الصحة والسلطات المختصة بالتدخل العاجل عبر دعم المرافق الصحية، وتكثيف إجراءات مكافحة البعوض والوقاية، وتوفير الفحص المجاني أو المدعوم، فضلاً عن إتاحة الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية، مع نشر معلومات رسمية ومحدثة حول الوضع الوبائي.
استجابة عاجلة
ونوهت المبادرة بأن استمرار تزايد الحالات، في ظل الأزمة الإنسانية وأوضاع النازحين، يستدعي استجابة صحية عاجلة ومنسقة وشفافة لحماية أرواح المواطنين والحد من انتشار الأمراض. ويشهد محور النيل الأزرق منذ أشهر معارك عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، وقوات “الدعم السريع” وقوات الحركة الشعبية – شمال من جهة أخرى، تبادلا خلالها السيطرة على مناطق وقرى متفرقة في الإقليم الحدودي مع إثيوبيا، بينما شهدت الفترة الأخيرة تزايداً في هجمات الطائرات المسيّرة ضمن العمليات العسكرية الجارية، بخاصة عقب سيطرة “الدعم السريع” على مدينتي الكرمك وقيسان في أغسطس (آب) الماضي.
تفاقم الأوضاع الإنسانية
وتسببت المواجهات والمعارك المستمرة بالإقليم في تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بالولاية، وقالت الأمم المتحدة إن القتال أدى إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص من الإقليم منذ بداية العام الحالي. وكشفت مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية عن فرار أكثر من 99 ألفاً من السكان بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس هذا العام، من محليتي قيسان والكرمك بإقليم النيل الأزرق إلى بلدات أخرى مجاورة ومحليات الإقليم الأخرى في الدمازين وود الحليو، في ظروف إنسانية صعبة ومعقدة تفتقر إلى الخدمات وأبسط مقومات الحياة الأساسية.
غارات وهجمات
في محور كردفان أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي والمسير للجيش شن غارات عنيفة على تجمعات ونقاط ارتكاز قوات “الدعم السريع” في كل من شمال وغرب كردفان. وأشارت المصادر إلى أن الغارات والتحليق المستمر للطيران في سماء كردفان أوقف أي تحركات كانت ترتب لها تلك القوات في بعض المناطق بالولايتين. وأعلن المتحدث باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان محمد ديدان أن الجيش تمكن من إزالة التهديدات عن محور جنوب وغرب مدينة الأبيض، وطريق الصادرات الغربي الرابط بينها وبين العاصمة الخرطوم، وأكد ديدان انتقال الجيش بشكل كامل إلى وضعية الهجوم ومواصلة العمليات لتطهير ما تبقى من جيوب التمرد ودحره بشكل نهائي من كردفان.
على صعيد متصل أفادت مصادر محلية بأن “الدعم السريع” شنت هجمات على قرى غرب أم سرة وحتى أبو زعيمة بولاية شمال كردفان، و”ارتكبت انتهاكات في حق المدنيين شملت الضرب والتعذيب والنهب والتنكيل بهدف تهجير ما تبقى من أهالي تلك القرى الواقعة في المنطقة”.
معارك أمبرو
في محور دارفور شهدت منطقة أمبرو بشمال الإقليم معارك ضارية في محيط المنطقة على أثر هجوم شنته القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش على مواقع “الجماعة” هناك. وذكرت مصادر ولائية أن مواجهات ميدانية شرسة جرت بين الجانبين تمكنت خلالها القوات المشتركة من إحداث خسائر كبيرة في صفوف “الدعم السريع”، والاستيلاء على عدد من العربات والعتاد، ولم يصدر تعليق من “الدعم السريع” حول الهجوم والمواجهات التي ترتبت عليه.
وفي أغسطس الماضي، أعلنت القوات المشتركة استعادة السيطرة على منطقة أمبرو في ولاية شمال دارفور بعد معارك عنيفة مع “الدعم السريع”.
في مرحلة سابقة تمكنت الجماعة من السيطرة على أمبرو قبل أن تستعيدها القوات المشتركة لاحقاً. وتكمن أهمية المنطقة في موقعها الجغرافي الرابط بين شمال وغرب دارفور وقربها من المسارات المؤدية إلى الحدود مع تشاد، مما يجعلها جزءاً من شبكة طرق وممرات للإمداد العسكري.
الجوع القادم
في هذا الوقت أطلقت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة تحذيرات جدية من تفشي المجاعة في مناطق بشمال دارفور وجنوب كردفان على رغم اقتراب موسم الحصاد، ودق ناشطون ناقوس الخطر حيال الأمر في ست محليات بولاية غرب كردفان الخاضعة لسيطرة “الدعم السريع”، ويُعد موسم الحصاد، الذي يبدأ في أكتوبر (تشرن الأول) المقبل ويستمر إلى نهاية العام، أكثر الفترات التي يتوفر فيها الغذاء مع انخفاض أسعاره في الأسواق.
وأكد تحديث للشبكة حول توقعات الأمن الغذائي في السودان للفترة من أغسطس الماضي إلى يناير العام المقبل، أن هناك خطراً موثوقاً بحدوث مجاعة حتى يناير المقبل في سبع مناطق بشمال دارفور، وفي كل من مدينتي الدلنج وكادوقلي بجنوب كردفان. وأشار التحديث إلى أن المناطق المشار إليها تشهد عجزاً كبيراً في استهلاك الغذاء وزيادة في مستويات سوء التغذية الحاد، في وقت يؤدي تصاعد الصراع أو عودة عمليات الحصار، بالتزامن مع كميات إنتاج هامشي أو انعدام المحاصيل تقريباً، مما ينذر بوقوع مجاعة. وتوقعت الشبكة أن يقود توسع القتال في شمال دارفور وضربات الطائرات المسيّرة وتصاعد النزاعات بين المجتمعات إلى منع حركة السكان وقطع طرق التجارة وتقويض شبكات الدعم، كذلك فإن الهجمات على المدنيين تؤدي إلى عزل السكان عن الغذاء والخدمات وسبل كسب العيش، بما في ذلك الزراعة.
النازحون والحوار
سياسياً وضمن مساعيها للتواصل مع المتأثرين بالنزاع، زارت لجنة تهيئة الحوار السوداني الداخلي معسكر العفاض بمحلية الدبة في الولاية الشمالية، لتفقد أوضاع نازحي إقليمي دارفور وكردفان. وقال عضو اللجنة أبو عائشة سيدي، في تصريحات صحافية، إن الهدف من الزيارة تفقد أوضاع النازحين وتشجيعهم على الانخراط في الحوار السوداني وتحديد من يمثلهم فيه، مشيراً إلى أن اللجنة تستهدف شرح مبادرة الحوار للنازحين، والاستماع إلى تحدياتهم، وعرض قضاياهم مباشرة في جلسات الحوار المزمع إطلاقه خلال الأيام المقبلة.
“صمود” والخماسية
في المنحى نفسه أكد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، تقديره جهود الآلية الخماسية واستعداده للانخراط الإيجابي معها لوقف الحرب والدفع بعملية سياسية ذات صدقية، مع تحفظاته على بعض جوانب أدائها، مستبعداً نجاح أي حوار في ظل استمرار الحرب وتحت بيئة يفرضها أحد الأطراف. وأوضح التحالف أن وفداً منه برئاسة أمينه العام صديق الصادق المهدي استمع بالقاهرة إلى إحاطة من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو حول نتائج زيارة بعثة الخماسية إلى الخرطوم مجدداً تمسكه بحوار وطني حقيقي.
وقف العدائيات
إقليمياً شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن الأولوية العاجلة في السودان تظل لوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بالتزامن مع إطلاق عملية سياسية بقيادة وملكية سودانيتين. وأكد فهمي خلال مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، بالقاهرة، ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السودانية ورفض أي مسارات أو ترتيبات من شأنها تكريس الانقسام أو إنشاء كيانات موازية ومنع أي تدخل خارجي في الشؤون السودانية.
