غلاء أسعار الخبز يخنق مخابز بورتسودان ويعمق معاناة المواطنين

تتعاظم أزمة الخبز في مدينة بورتسودان شمال شرقي السودان إثر موجة متتالية من الارتفاع في تكاليف الإنتاج، حيث أرجع أصحاب المخابز الزيادة الأخيرة في أسعار الرغيف وتراجع أعداده إلى الارتفاع الحاد في أسعار المدخلات الأساسية، وعلى رأسها الدقيق والخميرة، إلى جانب أزمات الطاقة المتكررة وتكاليف التشغيل اليومية.

وأسفرت هذه الضغوط عن تراجع تدريجي لكمية الخبز التي يشتريها المواطن بـ1000 جنيه (ما يعادل حالياً أقل من دولار) من 5 أرغفة إلى 3 أرغفة وأحياناً رغيفين فقط، ما يعمق المعاناة المعيشية للأسر.

حملات مفاجئة لتفتيش المخابز في الخرطوم

الخرطوم تعلن إعفاء المخابز من جميع الرسوم

أزمات وقفزات في الأسعار

أكد أصحاب مخابز في بورتسودان أن ارتفاع أسعار الدقيق بنسبة تراوحت بين 20% و25% يمثل المحرك الرئيسي للأزمة، إلى جانب الزيادات المتوالية في أسعار الخميرة. وأوضحت شهادات ميدانية أن المخابز باتت تواجه تكاليف تشغيلية باهظة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، إذ يضطر أصحابها لشراء ما بين 3 إلى 9 ألواح من الثلج يومياً لتبريد العجين.

كما تتضاعف الأعباء مع انقطاع التيار الكهربائي، ما يجبر المخابز على تشغيل المولدات باستعمال الجازولين بمعدل 8 غالونات للشفت الواحد، فضلاً عن اضطرارها للجوء إلى السوق السوداء لشراء عبوات الوقود بسبب شحه بالمحطات. وتسببت هذه الارتفاعات في تراجع العائد اليومي للعمال من 60-70 جنيهاً إلى 30-40 جنيهاً، وانخفاض حجم الإنتاج اليومي للمخبز من 1500 رغيف إلى نحو 1000 أو 1380 رغيفاً.

تعديل اضطراري للتسعيرة

أشار أصحاب المخابز إلى أن اللجوء لخفض حصة الألف جنيه إلى 3 أرغفة بدلاً من 4 كان خياراً اضطرارياً أخيراً لمواجهة الخسائر المستمرة، مؤكدين أن المفتاح الأساسي للحل يكمن في توفير الدقيق وخفض أسعاره بالدرجة الأولى.

شهادات مواطنين عن تراجع الأرغفة

في المقابل، أفاد مواطنون بأن أسعار الخبز شهدت تناقصاً تنازلياً سريعاً في عدد الأرغفة مقابل الألف جنيه، فبعد أن كانت تمنح 5 أرغفة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تراجعت إلى 4 ثم 3 أرغفة، وصولاً إلى رغيفين خلال أسابيع قليلة تراوحت بين 3 و7 أسابيع. وأكد المستهلكون أن التكلفة أصبحت مرهقة للغاية للأسر المكونة من 5 أفراد، لا سيما مع تعذر الاستعاضة بالبدائل التقليدية مثل “الكسرة” و”القراصة” لتأثرها أيضاً بارتفاع أسعار الدقيق في الأسواق.

وتأتي هذه الأزمة وسط ضغوط هيكلية مرتبطة بارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع الإنتاج المحلي، في ظل استمرار الحرب التي يشهدها السودان منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.

Exit mobile version