رشان اوشي تكتب : حين تصبح الدولة رهينة..!

لم يعد الهدف الأساسي، كيف ينتصر الجيش ، بل كيف تنجو الدولة نفسها.
السودان يقف اليوم أمام معركة مختلفة، معركة الاقتصاد و المؤسسات و القرار السياسي.
كل السودانيين يعلمون أن واقع البلاد مأساوي، و أن اقتصاد الدولة يواجه انهيار غير مسبوق، بسبب شح الموارد، و سوء استغلال ما تبقى منها، و استنزافها في تمويل الحرب.

نحن الآن نقاتل من أجل البقاء، في حرب ضربت أساس الدولة نفسها؛ دمرت البنى التحتية، وعطلت المرافق الخدمية، و أخرجت ولايات استراتيجية من دائرة الإنتاج، فانعدمت الموارد و تراجعت الإيرادات.
و لم يتبق للدولة، فعلياً، سوى الذهب؛ و حتى هذا المورد يجري جمعه بالجرامات من آلاف المعدنين التقليديين.
و من المهم أن يدرك الجميع أن عائدات التعدين، مهما بلغت، لا يمكنها وحدها أن تبني دولة وتغطي كلفة حرب بهذا الحجم.
في الوقت ذاته، وقع الشعب السوداني ضحية للموازنات السياسية و المجتمعية التي فرضها واقع الحرب، حيث جرى توزيع الجهاز التنفيذي بين الجماعات المسلحة والمحاصصات الإثنية والسياسية.

رشان اوشي : مالك عقار.. لم ينطفئ حلمه بالسودان الجديد رشان أوشي
و كانت النتيجة حكومة “زبائنية”، تتكئ في بعض مفاصلها على شبكات المصالح و الفساد، و على موظفين كبار تحولت الوظيفة العامة لدى بعضهم إلى باب للكسب و العمولات، حتى أصبح القرار الحكومي نفسه قابل للبيع والشراء.
أما رئيس الوزراء الدكتور “كامل إدريس”، فهو، في جانب من المشهد، ضحية لهذا الواقع المشوه.

فهو رجل قادم من إحدى أغنى دول العالم، من ضفاف نهر الراين في سويسرا، وموظف أممي أمضى حياته في بيئة مستقرة. لم يكن يعلم أن الأوضاع الداخلية بهذه القتامة التي واجهها؛ إذ وجد نفسه يقود جهاز تنفيذي تسيطر عليه الميليشيات، ووزراء عاجزين عن وضع رؤى أو استراتيجيات، بل إن بعضهم أضحى، يبيع القرار الحكومي بثلاثة آلاف دولار.
من الطبيعي، إذاً، أن تنتهي تجربة الدكتور “كامل إدريس” إلى هذا الفشل الذريع والتردي الاقتصادي والمؤسسي.

فالدكتور “كامل” رجل مهذب، وعلى قدر عال من التعليم، لكنه يفتقر إلى القوة الكافية لمواجهة شبكات الميليشيات والموظفين الفاسدين، و تنازع السلطة في السودان.
و القيادة في زمن الحرب لا تحتمل التردد، و لا تسمح بأن يصبح رئيس الوزراء أسير لتوازنات لم يصنعها، و لا قادر على تغييرها.
و إن كانت ثمة نصيحة صادقة يمكن تقديمها للدكتور “كامل ادريس” فهي أن يتنحى فوراً، و يعود إلى حياته الهادئة على ضفاف الراين.

هاجر سليمان تكتب : مافيا الوقود … هل ترضخ الدولة لإبتزاز القطط السمان ؟!
إن الشعب السوداني باتت تفصله عن الجوع الشديد والاقتيات على ورق الأشجار خطوة واحدة. ومع ذلك، لا يزال صابر ومتمسك بأرضه، إيماناً بقضيته الوطنية، وعرفاناً بتضحيات أبنائه في القوات المسلحة و حلفائها.
لكن هذا الصبر يتطلب معالجات حاسمة، تقع مسؤوليتها الأخيرة على عاتق الفريق أول “عبد الفتاح البرهان”.

سيادة الرئيس، لا تجامل على حساب شعبك الذي أيدك ورابط معك، فلا صوت يعلو فوق صوت الشعب.لا تحالفات مسلحة ينبغي أن تكون أقوى من مؤسسات الدولة، ولا موازنات سياسية ينبغي أن تتقدم على لقمة المواطن، و لا اعتبارات خارجية ينبغي أن تبرر استمرار الفشل، و لا محاصصات يمكن أن تكون أهم من إنقاذ ما تبقى من الدولة.
إن إعادة تشكيل الجهاز التنفيذي، وإبعاد الوزراء والمسؤولين الذين أثبتوا عجزهم أو تحوم حولهم شبهات فساد، و استعادة القرار الحكومي من شبكات المصالح، أصبحت ضرورة وطنية عاجلة.
فالمرحلة لا تحتاج إلى حكومة ترضي الجميع، بقدر ما تحتاج إلى حكومة تنقذ السودان.
محبتي و احترامي

رشان اوشي

Exit mobile version