شهدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية توترات سياسية ودبلوماسية متجددة، تركزت حول استخدام الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة للمقر الرئيسي في نيويورك، سلاح “تأشيرات الدخول” كوسيلة ضغط سياسي، ما أثار جدلاً قانونياً ودولياً واسع النطاق.
منع الرئيس السوداني من دخول نيويورك
رفضت الولايات المتحدة منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش في السودان عبد الفتاح البرهان تأشيرة للسفر إلى نيويورك لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة، رغم أنه كان من المقرر أن يلقي كلمته اليوم الأربعاء، وفق ما أكدته وكالتا رويترز والصحافة الفرنسية.
ووصف مصدر دبلوماسي امتناع الولايات المتحدة عن منح التأشيرة بأنه انتهاك واضح لاتفاق الأمم المتحدة مع الولايات المتحدة. وأفاد مصدر آخر بأن واشنطن اشترطت لمنح البرهان التأشيرة موافقته على هدنة لمدة 3 أشهر اقترحها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، فيما ترى الحكومة السودانية أن هذه الهدنة قد تتيح لقوات الدعم السريع إعادة تنظيم صفوفها.
وطالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث، في رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بالتدخل الفوري لدى السلطات الأمريكية لضمان إصدار التأشيرة، محذراً من أن الوضع قد يمنع رئيس دولة عضو من المشاركة في أعمال الجمعية العامة. وأعرب غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء عدم إصدار التأشيرة، فيما أكد المتحدث باسمه أن الأمانة العامة أثارت المسألة فوراً مع السلطات الأمريكية.
الوفد الفلسطيني للعام الثاني على التوالي
رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والوفد المرافق له تأشيرات دخول. وأفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأنها ستمدد العقوبات التي تحظر منح تأشيرات لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بسبب ما وصفته بعجزهم عن إنجاز الإصلاحات المتفق عليها.
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية القرار، ودعت إلى وقفه وبدء حوار فلسطيني أمريكي مباشر، واصفة إياه بأنه غير مبرر ويتعارض مع جهود استعادة الثقة بين الجانبين.
قيود على الوفد الإيراني
سمحت واشنطن للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وموظفين دبلوماسيين أساسيين بالحضور، لكنها رفضت منح تأشيرات لعدد من الأعضاء الإضافيين، بما في ذلك أجزاء من الطاقم الإعلامي للرئيس. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت بأن وصول الوفد الإيراني إلى أسواق الجملة والسلع الفاخرة سيجري تقييده، مؤكداً عدم السماح لـ”نخبة النظام الإيراني” باستغلال الجمعية العامة للتسوق بأموال مدفوعة من معاناة الشعب الإيراني.
