مدينة ومحلية سودانية تقع في أقصى شمال ولاية شمال كردفان، وتعد من أكبر محليات الولاية مساحة. تكتسب أهمية إستراتيجية لوقوعها على طرق تربط شمال كردفان بدارفور والصحراء الكبرى، وقربها من طريق الصادرات الرابط بين الأبيض وأم درمان.
تشتهر سودري بثروتها الحيوانية، ولا سيما الضأن الكباشي والإبل، كما تضم مناطق لتعدين الذهب. وظلت أكثر من عامين من أبرز معاقل قوات الدعم السريع في شمال كردفان، قبل أن يعلن الجيش السوداني السيطرة عليها في سبتمبر/أيلول 2026، ضمن تقدمه في مناطق الولاية.
تفاصيل سيطرة الجيش على سودري وامتداد العمليات نحو النهود والخوي
الدعم السريع تنهب مستشفى سودري بالكامل
الموقع والأهمية الإستراتيجية
تقع محلية سودري في أقصى شمال ولاية شمال كردفان، على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، وتعد من أكبر محليات الولاية من حيث المساحة.
تحدها شمالا الحدود الليبية، وشرقا محلية جبرة الشيخ، وغربا ولاية شمال دارفور، وجنوبا محليتا النهود وود بندة، كما تجاور ولاية غرب كردفان. وتضم ثلاث وحدات إدارية، هي سودري وأم بادر وحمرة الشيخ.
وتكتسب سودري أهمية جغرافية لإشرافها على طرق تربط شمال كردفان بمناطق الصحراء الكبرى وشمال دارفور، فضلا عن وقوعها على محور التحركات بين كردفان ودارفور، مما يمنحها أهمية عسكرية ولوجستية، ولا سيما مع قربها من طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض.
التاريخ
دخلت سودري دائرة المواجهات التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
ومع اتساع رقعة الحرب وسيطرة قوات الدعم السريع على إقليم دارفور وتقدمها شرقا، تحول إقليم كردفان إلى إحدى أكثر جبهات القتال احتداما، وشهدت ولاياته الثلاث اشتباكات متواصلة منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي خضم هذا التصعيد، أفادت منظمة “محامو الطوارئ ” بمقتل 28 شخصا وإصابة العشرات، إثر قصف بطائرات مسيرة استهدف سوق منطقة الصافية شمال شرقي محلية سودري. وذكرت أن السوق كان مكتظا بالمدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن.
ومنذ أواخر يوليو/تموز 2026، أعلن الجيش استعادة مناطق واسعة في شمال كردفان، شملت مدينة بارا ومناطق في جبرة الشيخ وأم سيالة، وتأمين الطريق القومي الرابط بين بارا وأم درمان. وفي 6 سبتمبر/أيلول، أعلن السيطرة على مدينة حمرة الوز في جبرة الشيخ، ثم استعادة 11 منطقة أخرى في الولاية.
وفي وقت لاحق، أعلن الجيش دخوله سودري، التي كانت من أبرز معاقل قوات الدعم السريع في شمال كردفان، عقب معارك قال إنها أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
ونشر عناصر من الجيش وقوات الحركات المسلحة مقاطع مصورة قالوا إنها من داخل المدينة، ظهرت فيها مركبات قتالية مدمرة نسبوها إلى قوات الدعم السريع، التي لم تصدر تعليقا فوريا.
وجاءت السيطرة على سودري ضمن تقدم الجيش في شمال كردفان، ومساعيه لتضييق الخناق على قوات الدعم السريع في أقصى شمال غربي الولاية، ولا سيما في المزروب وجبرة الشيخ وأم بادر.
الاقتصاد والثروة الحيوانية
تتمتع محلية سودري بثروة حيوانية كبيرة، تشتهر منها سلالة الضأن الكباشي، التي تزيد حصتها على 25% من إجمالي إنتاج ولاية شمال كردفان. كما تنتشر فيها تربية الماعز والأبقار والإبل، ولا سيما في منطقة أم خروع المعروفة بتربية أعداد كبيرة منها.
وتضم المحلية مناطق للتعدين، بعد اكتشاف الذهب فيها بكميات كبيرة، مما يضيف إلى أهميتها الاقتصادية. وعلى الرغم من وفرة مواردها، تعاني المحلية تردي خدمات التعليم والصحة والكهرباء والمياه.
وتعد سودري موطنا لقبائل الكبابيش والجبال البحرية والكواهلة، التي أدت أدوارا في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحافظت على تعايشها مع احتفاظ كل منها بعاداتها وأنماط حياتها.
