الجيش يطلق حملة استنزاف جوية واسعة ضد “الدعم السريع” بكردفان

صعّد الطيران الحربي للجيش السوداني أمس الثلاثاء، ضرباته الجوية ضد مواقع وتحصينات قوات “الدعم السريع” في محيط مدن ومناطق عدة بولاية غرب كردفان (النهود، وغبيش، وأبو زبد، والخوي)، بهدف استنزاف وشل قدراته الهجومية في تلك المنطقة بصورة كاملة.

وأكدت مصادر ميدانية أن الغارات الجوية المكثفة نجحت الثلاثاء في تدمير أكبر منصة لإطلاق المسيرات تابعة لـ”الدعم السريع” في منطقة “حلة رزق” بريف الخوي في ولاية غرب كردفان.

الجيش السوداني يتقدم في جنوب كردفان ويصد هجوما جويا على الأبيض

الجيش يعزز تقدمه بكردفان ومقترح أميركي لإنهاء الحرب

تفاصيل سيطرة الجيش على سودري وامتداد العمليات نحو النهود والخوي

وأشارت المصادر إلى أن عمليات الرصد والتتبع الجوي والميداني كشفت عن تحركات محمومة لعناصر “الدعم” داخل تلك المناطق بالولاية، بما في ذلك نقل عائلات منسوبيها بشكل قسري إلى مدينتي “النهود” و”أبو زبد” باستغلال منازل المواطنين داخل الأحياء السكنية بالمدينتين بغرض تأمين حمايتهم.

من جانبها، حذرت “غرفة طوارئ دار حمر” المواطنين والأهالي، بضرورة الابتعاد التام الفوري عن كل مواقع وتجمعات ومقرات الميليشيا ونقاط ارتكازها، كأهداف عسكرية، حفاظاً على أرواحهم.

استطلاع مضاد
في المقابل قصفت مسيرة تتبع لـ”الدعم السريع” أمس مجدداً مدينة الأبيّض عاصمة شمال كردفان، وأصابت صالة للمناسبات داخل المدينة.

ألحق الهجوم أضراراً كبيرة بالصالة بحسب صورة ومقاطع فيديو جرى تداولها عقب الاستهداف.

في الوقت نفسه قالت ما يسمى بـ”قوات التأسيس” على منصاتها الرسمية، إنها نفذت أمس عملية تمشيط واستطلاع خاطفة في المحور الغربي لمدينة “الأبيض”، أسفرت عن أسر عدد من أفراد الجيش.

يُذكر أن “الدعم السريع” خسرت خلال الأشهر الماضية كامل المحور الشمالي للمدينة الذي يضم مدناً وطرقاً رئيسة مثل طريق الصادرات الغربي، ومدن بارا، وسودري، وأم سيالة، ورهيد النوبة، في ظل تقدم الجيش وتوسعه داخل مناطق غرب الإقليم.

وظلت الأبيّض تتعرض خلال الأشهر الماضية لهجمات بطائرات مسيرة تابعة لـ”الدعم السريع”، أسفرت عن مقتل مدنيين وإصابتهم، وألحقت أضراراً بمرافق خدمية، بينها مدارس، وكليات جامعية، ومستشفيات، ومحطات وقود، ومنشآت مرتبطة بخدمات المياه والكهرباء، وتسببت مع تصاعد العمليات العسكرية شمال كردفان بتدهور إنساني كارثي، إذ قارب عدد النازحين بالمدينة على مليوني نازح يعيشون في ظروف بائسة، وسط استمرار موجات الفرار من المناطق المحيطة بها بحثاً عن الأمان والمأوى.

مأساة في كرنوي
في محور دارفور، قالت “غرفة طوارئ محلية كرنوي” بولاية شمال دارفور، إن آلاف الفارين من الهجمات الأمنية من النازحين اضطروا إلى الإقامة في العراء وتحت ظلال الأشجار عقب موجات عنف استهدفت ما لا يقل عن 10 بلدات في الآونة الأخيرة، إثر تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الهجمات التي استهدفت المدنيين، بما في ذلك هجمات بالطائرات المسيرة.

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تشهد محلية كرنوي اشتباكات بين الجيش وحلفائه وقوات “الدعم السريع”، بما في ذلك الغارات الجوية المتبادلة في وقت تحولت فيه قرى عدة ومناطق صغيرة إلى نقاط تماس للمواجهات والمعارك العسكرية المتبادلة.

وبحسب تقرير عن الوضع الإنساني بالمحلية لعضو الغرفة، مبارك هارون، فإن معظم النازحين فروا من مناطق كرنوي، وكامو، وقارسيلا، وأبو قمرة، ودارما، وبوبا، وفوراوي، وهارمبا، ودارنق، ومسكي، ولوكا، ووعد الخير، بمحلية كرنوي، إلى جانب نازحين من مناطق أخرى، في محليات كتم، وأركوري، وأمبرو، ومزبد، وكلبس، ودار سويني.

ووفق غرفة كرنوي، يعيش النازحون في وضع إنساني متفاقم يفوق قدرة السلطات المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الصحية والمأوى مع توقف معظم مصادر المياه في المحلية.

الحوار قريباً
سياسياً، توقع المتحدث باسم لجنة التهيئة للحوار السوداني الداخلي، عثمان ميرغني، انعقاد مؤتمر الحوار قبل نهاية العام الحالي، إذ أوشكت اللجنة على إكمال مهمتها لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل الحوار.

وأوضح ميرغني أن اللجنة شرعت في دعوة جميع القوى السياسية دون استثناء لعقد لقاءات تشاورية، تمهيدًا لمؤتمر الحوار السوداني – السوداني.

وأعلن ميرغني في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء أن “اللجنة ستلتقي الأسبوع المقبل بالكتلة الديمقراطية وستواصل لقاءاتها مع مختلف المكونات السياسية بهدف الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التوافق حول القضايا المرتبطة بتهيئة الحوار، فضلاً عن تواصل مستمر مع القوى الدولية والإقليمية”، مشيراً إلى اجتماع مرتقب خلال الأسبوع الحالي خارج السودان مع مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي ولجنة قضايا السودان، إلى جانب لقاءات متواصلة مع منظمات ودول أخرى.

من جانبه أوضح منسق المسار السياسي باللجنة، نبيل أديب، أن دورها ينتهي بانعقاد الحوار، مشيراً إلى أن “أجندة الحوار سيضعها المتحاورون بأنفسهم، واللجنة قدمت ورقتين تيسيريتين للبناء عليهما، الأولى حول ‘المبادئ الوطنية وما لا يجوز طرحه في الحوار’، إذ حظرت طرح أي قضية بخصوص تقسيم السودان، والورقة الثانية حول ‘القرار داخل الحوار'”، مبيناً أن “أي طرح حول تقسيم السودان غير مقبول ولا جائز، مع تبني الحكم اللامركزي والاعتراف بكل الهويات، واعتماد النظام الديمقراطي، كوسيلة لحكم البلاد”.

وأكد أديب استمرار اللجنة في التواصل مع جميع الأحزاب والكتل السياسية، بما فيها تحالف “صمود”، إلى جانب المنظمات الدولية والإقليمية وابتدار توزيع الدعوات للأحزاب والكتل السياسية والمكونات المجتمعية توطئة لإطلاق الحوار رسمياً.

وتابع أديب “ترى اللجنة أن السودان بهذا التنوع الواسع، لا يمكن حكمه من دون نظام ديمقراطي، لكنها تعتقد أن الوصول إلى هذا النظام يحتاج إلى إصلاح في قوانين الدولة، كما لا ترى في الوقت نفسه أن أي انتخابات تجريها الأنظمة الاستبدادية قد تكون مقبولة وبمعايير صحيحة، لذلك نعتقد أن الناخب يجب أن يكون مدركاً بأن يمنح صوته لمن يرغب في أن يحكمه”.

وأشار منسق المسار السياسي إلى وجود لوائح خلال عملية التحاور، مثل إجازة القرارات بالتوافق أو الإجماع النسبي، موضحاً أن الإجماع النسبي يعني وجود توافق بنسبة تصل إلى 90 في المئة من دون وجود اعتراض جوهري ومن الأفضل اتخاذ القرارات بالتوافق.

ضبط الأسعار والعملة
اقتصادياً، وجّه مجلس الوزراء السوداني في اجتماعه بالخرطوم أمس برئاسة كامل إدريس، بتشكيل لجنة للتنسيق والمواءمة بين السياسات والإجراءات المالية لضبط جودة خدمات تصدير الذهب بالبلاد، وأجاز مشروع قانون الثروة النفطية تعديل 2026.

واستمع المجلس، بحسب وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الإعيسر، إلى “تنوير حول موقف تنفيذ قرارات وإجراءات الحكومة لضبط الأسعار وسعر صرف العملة الوطنية والموسم الزراعي الصيفي وكيفية دعم المزارعين، واطمأن على موقف المشتقات البترولية بالبلاد، وتأكيد وزارة الطاقة توافر مزيد من المشتقات البترولية في غضون الساعات المقبلة.

شروط للهدنة
دولياً شدد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي على أن “أي هدنة في السودان يجب أن تقترن بخروج المقاتلين الأجانب وإخلاء المدن من المسلحين ونزع السلاح، بما يتيح للمدنيين العودة إلى حياتهم الطبيعية”، مؤكداً رفضه أي مشروع لتأسيس دولة موازية أو تقسيم السودان.

وأكد مناوي، خلال مخاطبته فعالية حول واقع السودان في ظل الحرب والتحديات الإنسانية والسياسية والأمنية وفرص تحقيق السلام، نظمتها رابطة أبناء دارفور في نيويورك، أن “إنهاء الحرب في السودان يتطلب إرادة سياسية جادة ومعالجة جذور الأزمة، إلى جانب تهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين، وفتح الطريق أمام حوار سوداني شامل من دون إقصاء”.

وأوضح الحاكم أن “مطالب السودانيين تنصبّ حالياً على الهدنة ووقف إطلاق النار”، لكنه تساءل عن مدى جدية هذه المطالب في ظل الواقع الميداني، والانتهاكات الواسعة لقوات “الدعم السريع” في دارفور، مؤكداً أن الإقليم لم يتبق فيه سوى مليوني نسمة من أصل 12 مليوناً.

القوى المدنية والإدارة الأميركية
من الجانب الآخر عقد وفد القوى المدنية برئاسة رئيس الوزراء السابق، عبدالله حمدوك، اجتماعاً بمقر وزارة الخارجية الأميركية مع كل من مساعد وزير الخارجية لشؤون أفريقيا، فرانك غارسيا، وكبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، إلى جانب المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز.

وأفاد بيان للوفد أنه أوضح للإدارة الأميركية مدى تعقيد الأزمة السودانية، والكارثة الإنسانية المستفحلة التي خلفتها الحرب، التي تجاوزت التهديد الوجودي للدولة السودانية وشعبها، إلى تهديد الأمن والسلم الإقليمي بالمنطقة.

وأوضح البيان أن الوفد ثمّن الجهود المتواصلة والاهتمام المستمر للرئيس ترمب وإدارته بالأزمة السودانية وجهوده من أجل إيقاف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية، لا سيما موقفها الأخير المؤكد على عدم وجود شرعية لأي من أطراف الحرب، واعتبار القبول بالهدنة الإنسانية غير المشروطة هو المدخل الصحيح لإيقاف الحرب ومخاطبة الكارثة الإنسانية.
وبحسب البيان، أكد غارسيا مواصلة الخارجية الأميركية جهودها مع الشركاء في المجموعة الرباعية وتوظيف كل الأدوات السياسية لوقف الحرب، بما في ذلك توسيع دائرة العقوبات إذا تطلب الأمر، فيما أكد والتز العمل بجهد مع أعضاء مجلس الأمن الدولي لضمان إجازة القرار الخاص بتوسعة حظر الأسلحة ليشمل كل السودان، مع تقوية آليات المراقبة والتنفيذ.

من جانبه أكد مسعد بولس، وفق بيان وفد القوى المدنية، أن الاجتماع المشترك للمجموعتين الرباعية والخماسية الذي عُقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كان إيجابياً، وسيسهم في تعزيز الاتصال والتنسيق بين المجموعتين والدول التي أصبحت ضمن الشركاء فيهما، كالمملكة المتحدة والنرويج وسويسرا وقطر.

تحذيرات المفوضية السامية
أممياً حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء، من أن أزمة التمويل المتفاقمة قد تترك ما يقرب من 8.3 مليون من اللاجئين والنازحين قسراً من دون سبيل للحصول على مساعدات هذا العام، وتدفع أنظمة الحماية في بعض البلدان نحو الانهيار.

ولفت تقرير محدَّث للمفوضية، إلى عواقب وخيمة على اللاجئين في بلدان تستضيف أعداداً كبيرة منهم، لافتاً إلى مواجهة 319 ألف شخص تأخيرات في التسجيل، بينما قد تفقد 200 ألف امرأة وفتاة إمكان الوصول إلى أماكن آمنة وبرامج وقائية في دولة مثل تشاد.

Exit mobile version