في نوفمبر 2019 تولى الفريق مهندس مستشار / سر الختم بابكر الطيب منصب المدير العام لشركة مطارات السودان القابضة – آنذاك .
و منذ ذلك التاريخ دخلت المؤسسة مرحلة شديدة التعقيد تداخلت فيها التحولات السياسية و الاقتصادية مع جائحة كورونا ثم الحرب التي أخرجت مطار الخرطوم من الخدمة.
أولى المحطات التي تستحق التوقف عندها كانت ملف لجنة إزالة التمكين :
خلال الفترة التي كانت فيها الإدارة الحالية تقود الشركة صدرت قرارات من لجنة إزالة التمكين و محاربة الفساد و استرداد الأموال طالت مؤسسات و شركات في قطاع المطارات.
و في سبتمبر 2021 شملت القرارات إنهاء خدمة عاملين بشركة مطارات السودان.
لكن القضية لم تنته عند قرار الفصل ، ففي مارس 2022 أصدرت المحكمة العليا قراراً بإلغاء قرار لجنة إزالة التمكين رقم (600) المتعلق بإنهاء خدمة 122 موظفاً بشركة مطارات السودان و أمرت بإعادتهم إلى الخدمة و إلغاء الآثار القانونية المترتبة على القرار.
و من هنا يفتح التحقيق واحداً من أكثر ملفات المرحلة حساسية ، نعم المدير العام لم يكن هو الجهة التي أصدرت قرار لجنة إزالة التمكين. لكن الإدارة التنفيذية للشركة كانت الجهة الموجودة داخل المؤسسة وقت تنفيذ تلك القرارات وما ترتب عليها من آثار وظيفية ومالية.
و بالتالي فإن مسؤولية الإدارة في هذه القضية لا يمكن افتراضها ولا إسقاطها مسبقاً.
و إنما تحتاج إلى مراجعة الوثائق التي تكشف كيف تعاملت الشركة مع قرارات الفصل و كيف نفذتها و ما الذي جرى بعد صدور حكم المحكمة العليا.
شركة مطارات السودان المحدودة .. هل كانت سنوات الإدارة الحالية عملية تفكيك ممنهجة لمؤسسة سيادية؟!
فالعودة إلى الخدمة لا تعني بالضرورة انتهاء آثار الفصل.
هناك الأقدمية و الحقوق الوظيفية و القرارات الإدارية التي اتخذت خلال فترة غياب الموظفين المفصولين – وقتئذ .
و هنا يصبح ملف الـ122 موظفاً جزءاً من صورة أكبر تتعلق بكيفية إدارة الموارد البشرية داخل واحدة من أهم مؤسسات الطيران المدني في السودان.
إلغاء الشركات التابعة للقابضة ودمجها :
في العام 2021 ، لم تكن قرارات إلغاء الشركات التابعة للشركة القابضة – آنذاك – ودمجها تحت مسمى « شركة مطارات السودان المحدودة » مجرد تغييرات في الهياكل الإدارية، بل فتحت مرحلة جديدة في طريقة إدارة قطاع المطارات وتوزيع الاختصاصات والموارد. ومع انتقال أنشطة وأصول والتزامات من كيانات إلى أخرى، برزت أسئلة تتجاوز القرار نفسه إلى ما حدث فعليًا داخل شركة مطارات السودان بعد تطبيقه :
ما الذي تغير في هيكل الشركة الأم بعد إلغاء أو دمج تلك الشركات ؟
و ما الأنشطة و الاختصاصات التي انتقلت إليها؟
و هل أدى الدمج إلى خفض التكلفة و توحيد الإدارة و رفع الكفاءة، أم أنه أضاف أعباءً جديدة على المؤسسة؟
هذه الأسئلة لا يمكن حسمها بالتصريحات وحدها، وإنما تحتاج إلى مقارنة واضحة بين الهيكل التنظيمي و المالي قبل قرارات الإلغاء و الدمج و بعدها، إلى جانب مراجعة ما ترتب عليها من تغييرات في الموارد البشرية و الأصول و العقود و الالتزامات .
و لهذا فإن السؤال في هذا الملف ليس فقط:
لماذا أُلغيت هذه الشركات و دُمجت؟
بل أيضًا : ماذا حدث بعدها داخل شركة مطارات السودان؟
من الإصلاح الإداري إلى مشروعات التطوير :
في الفترة بين 2020 و 2022 ظهرت خطط و مشروعات لتطوير مطار الخرطوم و عدد من المطارات السودانية.
تضمنت تلك الخطط تطوير البنية التحتية و زيادة الطاقة الاستيعابية و تحسين المدرجات و الصالات و رفع مستوى السلامة والتحول الرقمي.
و تلك مرحلة كان يفترض أن تنتقل فيها الشركة إلى تطوير قدراتها التشغيلية والاستثمار في بنيتها التحتية.
لكن تقييم تلك المرحلة لا يمكن أن يعتمد على ما أعلنته الإدارة فقط. المعيار الحقيقي هو ما تحقق على الأرض قبل اندلاع الحرب.
ما الذي نُفذ؟
و ما الذي بقي في مرحلة الدراسات والخطط؟
و ما حجم الموارد التي خصصت للمشروعات؟
و كيف انعكس الإنفاق على قدرة المؤسسة وأصولها وخدماتها؟
هذه التفاصيل ستصبح لاحقاً جزءاً أساسياً من مقارنة وضع الشركة قبل الحرب بوضعها بعدها .
يتبع …
طيران بلدنا
