السدود الإثيوبية على النيل الأزرق.. أزمة قديمة تعود إلى الواجهة

إثيوبيا تعيد طرح 3 سدود على النيل الأزرق وسط مخاوف مصرية

أعادت إثيوبيا خطط إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق إلى الواجهة، في مشروعات تعود جذورها إلى دراسات ومخططات قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، وفق ما ذكره خبيران مصريان. وتشمل المشروعات المقترحة سدود «كارادوبى» و«بيكو أبو» و«مندايا»، وسط تساؤلات بشأن سعاتها وتأثيرها المحتمل على تدفقات المياه إلى مصر والسودان.

وزير الري المصري لإثيوبيا: النيل ليس ملكاً لأحد

هل بدأت إثيوبيا استغلال مياه النيل سياسيا؟

وأعلنت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية في مارس 2026 خططاً لإحياء المشروعات الثلاثة ضمن برنامج لتطوير الطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق، مع قدرة توليد إجمالية مخططة تبلغ نحو 5700 ميغاوات، مع بقاء التصميمات والمواصفات النهائية قابلة للتغيير في مرحلة التخطيط الحالية.

مخططات السدود تعود إلى ستينيات القرن الماضي

قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، إن الدراسات الأميركية لحوض النيل الأزرق في ستينيات القرن الماضي تضمنت مقترحات لإنشاء عدد من السدود والمنشآت المائية، بينها سد حمل اسم «الحدود» بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية.

وأضاف علام، وفق النص محل التقرير، أن السدود الثلاثة التي أعادت إثيوبيا طرحها ترتبط بالمخططات القديمة، مشيراً إلى أن دراسات جدوى أولية أُعدت خلال فترة مبادرة حوض النيل لبحث سعات هذه المشروعات وطريقة تشغيلها وتأثيراتها المحتملة على دولتي المصب.

وأشار إلى أن نسخة من الدراسات قُدمت إلى مصر والسودان عام 2010، وأن فريقاً من الخبراء المصريين أجرى نماذج لتقييم تأثير المشروعات على مصر، وخلص، بحسب روايته، إلى وجود تأثيرات كبيرة محتملة على الأمن المائي المصري والسد العالي.

33 مشروعاً مائياً على النيل الأزرق

من جانبه، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن مكتب استصلاح الأراضي الأميركي أنهى عام 1964 دراسة عن هيدرولوجيا حوض النيل الأزرق خلال الفترة من 1958 إلى 1963، تضمنت نحو 33 مشروعاً مائياً على مجرى النهر.

وأوضح شراقي أن الدراسة القديمة تضمنت سلسلة من أربعة سدود كبرى بإجمالي سعة تخزينية تقارب 51 مليار متر مكعب، بينما ارتفعت السعات المقترحة في الخطط اللاحقة، وفق عرضه، إلى نحو 190 مليار متر مكعب.

وتؤكد دراسات ووثائق منشورة عن حوض النيل أن كارادوبى وبيكو أبو ومندايا كانت بالفعل ضمن مواقع مشروعات كهرومائية مقترحة على النيل الأزرق، بما يعكس امتداد التخطيط لهذه المواقع لسنوات طويلة.

ما السعة المتوقعة للسدود الثلاثة؟

بحسب التفاصيل التي عرضها شراقي، تبلغ السعة التخزينية المقترحة لسد كارادوبى نحو 40 مليار متر مكعب، مع قدرة كهربائية تبلغ نحو 1600 ميغاوات.

أما سد بيكو أبو فتصل قدرته المخططة إلى نحو 2100 ميغاوات، مع سعة تخزينية تقارب 37 مليار متر مكعب وارتفاع يبلغ نحو 285 متراً. بينما تبلغ القدرة المقترحة لسد مندايا نحو 2000 ميغاوات، مع سعة تخزينية تقدر بنحو 49 مليار متر مكعب.

وتشير تقارير حديثة إلى أن هذه الأرقام تظل تقديرات لمشروعات في مرحلة التخطيط، وليست مواصفات نهائية ثابتة. كما أن المشروعات الثلاثة تستهدف أساساً إنتاج الكهرباء وتطوير منظومة الطاقة الكهرومائية الإثيوبية.

هل يمكن تنفيذ السدود الثلاثة في وقت واحد؟

يرى شراقي أن تنفيذ السدود الثلاثة بالتزامن يمثل تحدياً فنياً كبيراً، خصوصاً أنها تقع على مجرى النيل الأزرق نفسه، كما أن مراحل ملء خزاناتها قد تثير تساؤلات بشأن تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

وفي المقابل، شدد على أن الإعلان عن المشروعات لا يعني بالضرورة بدء تنفيذها، مشيراً إلى أن الانتقال إلى الأعمال الإنشائية سيكون مؤشراً أوضح على مدى جدية تنفيذها. وتبقى المشروعات الثلاثة، وفق التقارير الحديثة، في مرحلة التخطيط والتطوير، مع استمرار إمكانية تعديل التكلفة والتصميم والجدول الزمني.

ماذا تعني المشروعات لمصر والسودان؟

تثير المشروعات الجديدة مخاوف لدى مصر بشأن تأثير أي توسع إضافي في تخزين المياه على تدفقات النيل، خصوصاً في فترات الجفاف وملء الخزانات. وتقول القاهرة إن إدارة المشروعات الجديدة على النيل الأزرق تحتاج إلى ترتيبات واضحة بشأن التشغيل وتبادل البيانات وإدارة فترات الجفاف.

أما من الجانب الإثيوبي، فتندرج المشروعات ضمن خطط زيادة إنتاج الطاقة الكهرومائية وتعزيز إمدادات الكهرباء، فيما تشير تحليلات حديثة إلى أن الهدف المعلن للمشروعات يرتبط أساساً بتطوير قطاع الطاقة والاستفادة من إمكانات النيل الأزرق.

وبذلك، لا تتعلق القضية فقط بحجم السعات التخزينية المعلنة، وإنما أيضاً بمدى انتقال إثيوبيا من مرحلة الإعلان والتخطيط إلى التنفيذ الفعلي، وكيف ستتم إدارة تشغيل هذه السدود مستقبلاً بما يراعي مصالح دول النيل الأزرق ودولتي المصب.

Exit mobile version