تتسع جبهات الحرب في السودان من إقليم كردفان إلى ولاية النيل الأزرق، بالتزامن مع تعثر جهود وقف إطلاق النار وتمسك الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بخياراتهما العسكرية، وسط خلافات عميقة بشأن مستقبل الدولة ومؤسساتها، وفق تحليل كما أوردت سودافاكس.
ويشير التحليل إلى أن الخلاف بين الطرفين تجاوز شروط الهدنة إلى صراع على شرعية الدولة والجهة التي تحدد مستقبل مؤسساتها. ففي حين يربط قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقف القتال بإنهاء التمرد، تتمسك قوات الدعم السريع بمواقع سيطرتها وتطرح إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية.
السودان بعد الحرب: هل يصنع الجيش حلفاء النصر أم يؤسس لمليشيات الحرب القادمة؟
الجيش يصد هجوما بجنوب كردفان ويحبط محاولة اقتحام بالنيل الأزرق
اتساع جبهات القتال
وتكتسب المعارك في الدلنج بجنوب كردفان وأم درفا بالنيل الأزرق أهمية عسكرية، بسبب تأثيرها المحتمل في حركة القوات وخطوط الإمداد. ويربط التحليل بين تحركات الجيش في عدة محاور ومساعيه لتوسيع الضغط على قوات الدعم السريع، بينما يرى محللون أن انتقال المواجهات إلى مناطق جديدة قد يمنح الدعم السريع مجالاً للمناورة ومحاولة التأثير في خطوط الإمداد.
ويحذر التحليل من أن توسيع العمليات العسكرية قد يزيد أعباء الإمداد والاستنزاف، ويوسع نطاق المناطق المعرضة للقتال، دون أن يضمن حسم الخلاف السياسي. كما يشير إلى مخاوف بشأن الخسائر المدنية، في ظل تقارير عن هجمات بالطائرات المسيّرة طالت مناطق مأهولة ومأوى للنازحين في النهود بغرب كردفان.
تعثر الهدنة واستمرار الخلافات
وعلى الصعيد السياسي، لا تزال الهدنة الإنسانية المقترحة لمدة 90 يوماً تواجه خلافات بشأن الانسحاب، ومرجعية القرار، ومستقبل قوات الدعم السريع. ويرى التحليل أن وقف إطلاق النار المؤقت قد يحد من الخسائر، لكنه لا يضمن تسوية مستدامة ما لم يتفق الطرفان على خطوات سياسية وأمنية لاحقة.
ويطرح التحليل الضغط الدولي وتغيير مواقف الجهات الداعمة باعتبارهما عاملين قد يؤثران في حسابات المتحاربين، من خلال العقوبات أو الحوافز للحد من التصعيد. لكنه يشير إلى أن وقف القتال وحده لن يحل الخلافات المتعلقة بشرعية المؤسسات العسكرية وطبيعة الدولة.
ويخلص التحليل إلى أن اتساع العمليات العسكرية لا يقابله حتى الآن تصور مشترك لنهاية الحرب، في ظل تمسك كل طرف بأهدافه الأساسية، الأمر الذي يضيّق فرص التسوية ويهدد باستمرار الصراع.
