لا يمكن تبرير أخذ الثأر بإطلاق رصاصة تجاه مواطن مصري بريء دخل بلادنا

■الرصاصات التي تم تصويبها على أجساد السائقين المصريين لم تقتل اثنين منهم وتجرح الآخر، بل أصابت سماحة ووداعة وطيبة أهل السودان في تعاملهم مع ضيوف بلادنا عامة ومع المواطنين المصريين خاصة.
■ ولهذا لا يجد المتابع مبرراً لحالة الهيجان والشيطنة التي يبثها الإعلام المصري بطريقة شعبوية تصور الأمر وكأنه استهداف مباشر لأي مصري في السودان.

عبد الماجد عبد الحميد : مقتلة منطقة التعدين أطرافها الفاعلة حاضرة

عبد الماجد عبد الحميد يكتب: التعاطف مع ضحايا المجزرة سيبقي سيد الموقف
■ السلطات السودانية ألقت القبض على القاتل وأودعته الحراسة وستتم محاكمته على جريمته المنكرة.
■ المفارقة المحزنة تكمن في فارق التوقيت والتفاعل مع الحدثين؛ الجانب السوداني أمسك عن الحديث حول فاجعة منطقة التعدين شمال الوادي، ونطق مجلس السيادة ببيان بارد محصلته تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات ما حدث، بينما أجساد السودانيين والأجانب الذين قضوا هناك ملأت شاشات الهواتف وتايم لاين الأحداث.
■ الحكومة المصرية سارعت بإصدار بيان للرأي العام الداخلي والخارجي.وحاولت رفع ضغط الرأي العام السوداني تجاه مأساة قصف الطيران المصري للمعدنيين السودانيين، وتوجيه بوصلة الحديث إلى التلميح باستهداف السائقين المصريين، وهو الحدث المؤسف الذي نتج عن قصف مواطنين أبرياء تم دفن بعضهم تحت أكوام الكرتة وصخور التنقيب العشوائي عن الذهب في منطقة تماس الحدود السودانية المصرية.
■ الدرس المستفاد من هذه الوقائع المحزنة أن الحكومة المصرية لا تتساهل مطلقاً في أي قضية ترى فيها مساساً بأمنها القومي، وإن أدى ذلك إلى حبس مواطنين سودانيين حتى الموت داخل المعتقلات والسجون المصرية، وتقييد دخول السودانيين إلى الأراضي المصرية، وإن أدى ذلك إلى قصفهم بالطائرات المقاتلة.بينما نجد أن الجانب السوداني يتساهل في التعامل مع دخول المصريين إلى السودان، ويؤكد هذا دخول الشاحنات المصرية تحت قيادة سائقين مصريين حتى قلب العاصمة الخرطوم، وفي زمان مضى كانت هنالك مجموعة من بائعي الأواني المنزلية من أبناء مصر يجوبون أحياء عواصم المدن والقرى السودانية دون أن يعترضهم أحد أو يسأل عن الأسباب التي تدفع مواطناً مصرياً لبيع الصحون ومصافي الشاي والملاعق في مناطق وقرى نائية لم يصل إليها حتى أشطر بائعي العدة من أهل السودان !!
■ مأساة ومقتلة المعدنين السودانيين تتطلب تفاهماً بين الجانبين السوداني والمصري يتجاوز لغة الدبلوماسية المعلبة، وينفذ مباشرة إلى تحديد نقاط الخلاف العالقة خاصة على الحدود. الشعب السوداني ولأجيال لن يترك حلايب تحت الاحتلال المصري ولن يتنازل عن أي شبر في حدوده مع مصر، ■ وفي ذات الوقت ستبقى أرض السودان مفتوحة وآمنة لكل أبناء الشعب المصري الذين تحمل الكثرة الغالبة منهم حباً عميقاً للشعب السوداني الذي لا يحتاج هو الآخر إلى تأكيد على صلات تاريخية ليست محل مجاملة ولا استدعاء في لحظات الشدة والتوتر.

Exit mobile version