العيكورة يكتب : حتى لا نخسر الجامعات الخاصة .. رسالة في بريد وزير التعليم العالي

قانون أو لائحة تنظيم التعليم العالي والبحث العلمي الذي أجيز لأول مرة في العام ١٩٩٠ ثم عُدِّل في ١٩٩٣ و ١٩٩٥ و ٢٠٢١ هل يصلح اليوم ! بعد كل هذه المتغيرات التي حدثت بالسودان أم أنه يحتاج لتحديث جاد و غير نمطي بمعنى أن تجلس كافة أطراف العملية التعلمية الحكومي والخاص للخروج بلائحة منقحة وحقيقية تحفظ حقوق الطالب و الأستاذ والمستثمر

و سأتطرق هُنا تحديداً لرسوم الجامعات الخاصة
فقبل النظر للأرقام دعونا ننظر للإنهيار المتسارع للجنية السوداني الذي وصل مرحلة التلاشي

فهل من الإنصاف أن تظل تلك الجامعات وخصوصاً بعد عودتها للداخل أن تظل أسيرة للخسارة المتعاقبة والخسارة تعني خسارة أربعة أو خمسة سنوات متتالية لماذا!
لأنها مُقيدة بقانون وضع يوم أن كان الدولار يعادل (٢٠) جنية سوداني !

واللائحة تُلزم الجامعة أن لا تتجاوز رسوم القبول حتى تخرج الطالب !
وإن حدثت بعض الزيادات في رسوم التسجيل لمحاولة تغطية العجز السنوي مقابل تراجع الجنية فلا تعتبر شيئاً يُذكر

طيِّب …!

من أين لتلك الجامعات بموارد التشغيل إذا كان راتب بعض الأساتذة يصل الي ألف دولار شهرياً مما يعنى أن رسوم دراسة خمسة طلاب لمدة عام كامل لا تكفي مجتمعة لسداد راتب أستاذهم لشهر واحد !!

(إنتا قادر تتخيل معاي)!!

فكيف لتلك الجامعات الإستمرار في أداء رسالتها في ظل هذا الوضع المأزوم
لائحة مُقيِّده
وجنية يتلاشي كل صباح!

و من حقهم أن يستفيدوا كمستثمرين

و لكم أن تتخيلوا أن حتى الرسوم التي أعلن عنها مؤخراً للعام الجديد
و إن بدأت فلكية قد تآكلت قبل أن يبدأ العام الدراسي أساساً !
فعندما أُعلن عنها كان سعر الدولار في حدود الخمسة الف جنية فاين الدولار اليوم وكم سيكون عند بدء العام الدراسي قطعاً سيتجاوز العشرة الف جنية !!

العيكورة يكتب : معالي الوزير (مُو هيك يا زلمي)
إذاً هناك حقائق و واقع يجب مواجهتها بشجاعة لتعلمها الأسر إن أردنا المحافظة على وجود و جودة التعليم العالي الخاص و تميّزة

بأن ننصف الطرف المتضرر من هذه العملية وهي الجامعات الخاصة
و الحل (برأيي) سيكون سهلاً إذا توفرت الإرادة بتعديل اللائحة

بحيث تُخوِّل لتلك الجامعات أن تُحدد رسومها (بالدولار) كمرجعية ثابته و بعلم الطالب وأسرته
(من قولة تيت)
أي عند القبول في السنة الأولى

(بمعنى أن الذين يدرسون الآن غير معنيين بهذا المقترح)
على أن تُسدّد الرسوم بالعملة المحلية وفقاً لسعر الدولار في يوم السداد
و على بنك السودان المركزي أن يتعامل مع الجامعات الخاصة كما يتعامل مع المستوردين بتحويل ذات القيمة التي سدّدها الطالب للدولار وفقاً لعدد الطلاب المقبولين

و بذلك ستجد الجامعات الخاصة أن بيدها عملة صعبة تمكنها من الإستمرار و تطوير منشأءآتها و طاقمها .
و لك أن تتخيل أن هناك طلاب يدرسون طب و أسنان وصيدلة و هندسة وغيرها برسوم سنوية تتراوح بين ٦٣ دولار الي ١٨٠ دولار في السنة وهذا لا يحدث في أي (حتة) في العالم !
مواجهة الحقائق هي أقصر الطرق لتجاوز الأزمات فهل يفكر معالي وزير التعليم العالي بالدعوة لمؤتمر يجمعة مع (ملاك) الجامعات الخاصة ليأخذ كل ذي حق حقه وحتى لا يفقد هذه الصروح العلمية المهمة .

صبري محمد علي العيكورة

Exit mobile version