الحرب تعيد السودان إلى أدنى تصنيف أمريكي في مكافحة الاتجار بالبشر

تراجع تصنيف السودان في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الاتجار بالبشر لعام 2026 إلى المستوى الثالث، وهو أدنى مستويات التصنيف، في تطور يعكس التحديات التي تواجه جهود مكافحة هذه الجرائم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وفق تقرير نشرته الجزيرة نت للكاتب السوداني النور أحمد النور.

وكان السودان قد حقق تقدماً في تصنيفه خلال سنوات سابقة، إذ أُدرج في مستويات أفضل في أعوام 2018 و2020 و2023. وفي يوليو 2021، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تحسناً في جهود السودان لمكافحة الاتجار بالبشر، بما شمل حذف اسمه من قائمة الدول المتورطة في تجنيد الأطفال.

لجنة إخلاء ولاية الخرطوم ترحّل (47) أجنبياً من ضحايا الاتجار بالبشر

سودانيون في مرمى الاتجار بالبشر على طرق الصحراء

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الاتجار بالبشر في الفاشر

اتهامات بتجنيد الأطفال واستغلال النازحين

واتهم التقرير الأمريكي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وأطرافاً أخرى في النزاع بتجنيد الأطفال واستخدامهم بصورة غير قانونية، بمن فيهم أطفال جرى تجنيدهم قسراً. كما أشار إلى أن السلطات السودانية لم تبلغ عن تحقيقات جديدة أو محاكمات لمشتبه بهم في جرائم الاتجار بالبشر خلال الفترة التي شملها التقرير.

وحذر التقرير من تفاقم مخاطر الاستغلال الجنسي والعمل القسري وتجنيد الأطفال، في ظل النزوح واتساع رقعة الحرب وضعف آليات حماية الضحايا. وشملت المخاطر أطفالاً مشردين في الخرطوم، بينهم أطفال مهاجرون غير مصحوبين بذويهم من دول غرب ووسط أفريقيا، قد يتعرضون للاستغلال في التسول والعمل القسري والاتجار لأغراض جنسية.

كما أشار إلى استغلال أطفال في الزراعة ومصانع الطوب وتعدين الذهب وجمع النفايات والبيع في الشوارع، إلى جانب تعرض نساء وفتيات، خصوصاً النازحات والقادمات من المناطق الريفية، لمخاطر العمل المنزلي القسري والاستغلال الجنسي.

مسؤول سوداني يعترض على التقرير الأمريكي

في المقابل، وصف مسؤول حكومي سوداني التقرير بأنه متحامل وغير دقيق، معتبراً أنه ساوى بين الجيش وقوات الدعم السريع رغم ما قال إنها انتهاكات ارتكبتها الأخيرة بحق المدنيين. ورفض المسؤول، الذي لم تُكشف هويته، اتهام الجيش بتجنيد الأطفال.

وقال المسؤول إن السلطات تسلمت من اللجنة الدولية للصليب الأحمر 70 طفلاً كانوا يقاتلون في صفوف قوات الدعم السريع، وإنه جرى تأهيلهم نفسياً واجتماعياً ومهنياً قبل إعادتهم إلى أسرهم. وأضاف أن نحو 300 طفل دون سن 18 عاماً موجودون في مركز بمنطقة سوبا شرقي الخرطوم، تمهيداً لإعادة تأهيلهم بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف».

واتهم المسؤول قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات بحق فتيات ونساء، بما في ذلك الاختطاف والاستغلال، وقال إن التقرير الأمريكي لم يتناول تلك الوقائع. ووفق المادة المنشورة، لم تكن قوات الدعم السريع قد قدمت تعليقاً على الاتهامات الواردة في التقرير وقت إعدادها.

تداعيات محتملة وخطوات لمواجهة التصنيف

قد يترتب على إدراج السودان في المستوى الثالث آثار تتعلق بالمساعدات الأمريكية غير الإنسانية وغير المرتبطة بالتجارة، فضلاً عن مواقف واشنطن تجاه بعض التمويلات الدولية، مع وجود استثناءات وضوابط قانونية لهذه الإجراءات.

ودعا الباحث والناشط الحقوقي محمد عز الدين إلى تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ومنع تجنيد الأطفال ومحاسبة المتورطين، وتسهيل وصول المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى مناطق النزوح والحدود. كما شدد على أهمية ملاحقة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، ونشر تقارير حكومية موثقة عن إجراءات المكافحة.

ويضع التصنيف الجديد السلطات السودانية أمام تحديات تتعلق بحماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال، وتعزيز التحقيقات والمساءلة، وإثبات فاعلية الإجراءات المتخذة رغم استمرار الحرب.

Exit mobile version