اكتشاف أثري بالسودان.. طفل وجرار مدفونة تحت تلال القضارف

كشف فريق أثري في منطقة المريبيعة بمحلية الفشقة بولاية القضارف عن ثلاث جرار فخارية مدفونة وبقايا هيكل عظمي لطفل، إلى جانب تلال دفن تمتد على مساحات واسعة، وفق ما أوردت سودافاكس عن عالمة الآثار الدكتورة حنان الشيخ هجو. وتشير القرائن الأولية إلى احتمال عودة المكتشفات إلى العصر الحجري الحديث، بين نحو 5000 و3000 قبل الميلاد، لكن الباحثين يتحفظون على حسم التاريخ قبل استكمال الدراسات والحفريات.

المخابرات السودانية تُحبط تهريب آثار نادرة.. والإعيسر: لن نهدأ حتى نستردها

السودان يدعو إلى دعم دولي لحماية اثاره

وبدأ الاكتشاف أثناء مسح ميداني تدريبي نفذه طلاب الآثار بجامعة القضارف بالتعاون مع إدارة الآثار بالولاية. فقد لاحظ أحد الطلاب قطعة فخار ظاهرة تحت التراب وحاول رفعها، فاكتشف أنها ثابتة في مكانها، وظهرت مع إزالة التراب فوهة جرة مدفونة.

حفرية إنقاذ محدودة

وقالت هجو إن الفريق أوقف النبش وحدد الموقع بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ثم عاد في اليوم التالي لتنفيذ حفرية إنقاذ محدودة. وأسفر الحفر عن جرة في الطبقة الأولى، وامتد جزء كبير من جرة ثانية إلى الطبقة الأدنى، وظهرت جرة ثالثة بعد إزالة طبقة أخرى.

وتوقف الحفر عند عمق نحو 20 سنتيمتراً بعد إزالة طبقتين من التربة، خشية أن يقود التعمق إلى آثار إضافية تتجاوز إمكانات الفريق. وأوضحت أن ما جرى حفرية إنقاذ لا تنقيباً أثرياً متكاملاً يستكشف المقبرة بكامل محتوياتها.

هيكل طفل بوضعية القرفصاء

وعثر الفريق على بقايا عظمية بشرية بينها أجزاء من هيكل طفل، لاحظ الباحثون أن عظم فخذه يتجه نحو الأضلاع، ما يرجح أنه دُفن بوضعية القرفصاء. وقالت هجو إن هذه الملاحظة لا تقدم وحدها إجابات نهائية عن الطقوس الجنائزية أو العلاقة بين الأواني والبقايا البشرية، وإن ذلك يحتاج إلى دراسة الهيكل في سياقه الأثري ومقارنته بحفريات أخرى.

وكشف المسح عن تلال دفن في ثلاثة مواقع، بينما اقتصر العمل الفعلي على أحدها. وأضافت أن تثبيت التاريخ يتطلب دراسة الفخار ومقارنته بنماذج معروفة، وفحص البقايا العظمية، وتحليل تلال الدفن، وإجراء حفريات إضافية، منها التنقيب في مدفن آخر.

ووصفت هجو ولاية القضارف بأنها غنية بالمواقع الأثرية التي لم تحظَ بما تستحقه من المسح والتنقيب، وقالت إن بعثة أجنبية أجرت مسحاً للمنطقة ومواقع أخرى عام 2010 دون أن تكتمل الحفريات في الموقع الذي شهد الاكتشاف الحالي. ورأت أن الحفرية الأخيرة قد تكون نقطة انطلاق نحو اهتمام علمي أوسع، وأن استكمال البحث يحتاج إلى معدات وموارد وخبرات تسمح بالتنقيب والتوثيق والفحص وفق المعايير العلمية.

Exit mobile version