أفادت دراسة أعدها باحثون من جامعة ماكماستر ونُشرت في دورية JAMA Network Open بأن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة قد يكونون أكثر عرضة لتغيرات في الدماغ تشكل مؤشرات مبكرة مرتبطة بالسكتة الدماغية والخرف والتدهور المعرفي، بحسب ما نقله موقع «سي بي سي» الكندي. وتشمل هذه الأطعمة رقائق البطاطس والمعكرونة سريعة التحضير والوجبات الجاهزة وبعض حبوب الإفطار.
بريطانيا تحظر إعلانات الوجبات السريعة والشوكولاته لحماية الأطفال
علماء يكشفون: من يتناولون هذا الطعام غالباً ما يعيشون لما بعد الـ100
أكثر من 8700 بالغ في الدراسة
درس الباحثان راسل دي سوزا والدكتورة سونيا أناند الأنظمة الغذائية وصور الرنين المغناطيسي للدماغ لأكثر من 8700 بالغ كندي، بلغ متوسط أعمارهم نحو 58 عاماً. وقُسّم المشاركون إلى أربع مجموعات حسب استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة:
- المجموعة الأعلى استهلاكاً: نحو 45% من السعرات الحرارية، ما يعادل 16 حصة يومياً.
- المجموعة الأقل استهلاكاً: نحو 15% من السعرات، ما يعادل 3 حصص يومياً.
واستند الباحثون إلى استبيان غذائي شمل بين 150 و170 صنفاً تناولها المشاركون خلال العام السابق.
دهون تعمل مثل «الفرن»
وأظهرت التحليلات أن النظام الغذائي الغني بهذه الأطعمة ارتبط بزيادة دهون الجسم، ومنها الدهون الحشوية التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية. وقالت أناند إن الأنسجة الدهنية في غير مواضعها الطبيعية قد تعمل أشبه بـ«فرن» يطلق كميات كبيرة من البروتينات المسببة للالتهاب، وقد تؤثر في الدماغ. وبينت صور الرنين المغناطيسي لدى المجموعة الأكثر عرضة للمخاطر تغيرات تشبه «السكتات الدماغية الصامتة»، وهي سكتات لا تصاحبها أعراض واضحة لكنها تؤدي إلى تلف أنسجة الدماغ.
وقال الدكتور مايكل هيل، طبيب الأعصاب والأستاذ في جامعة كالغاري الذي لم يشارك في الدراسة، إن هذه الأضرار قد تتراكم بمرور الوقت وترفع احتمال الإصابة بمشكلات عصبية لاحقاً، أكثرها شيوعاً الخرف الوعائي. وأضاف أن بعض الأضرار قد لا يكون قابلاً للعكس، لكن تعديل النظام الغذائي قد يساعد في الحد من تفاقمها.
التمييز بين المصنّع وفائق المعالجة
وشدد الباحثون على أن التصنيع في حد ذاته لا يعني أن الغذاء غير صحي. وقال دي سوزا إن قدراً من المعالجة ضروري لسلامة الأغذية وإطالة صلاحيتها، ولذلك تختلف علبة الفاصوليا أو الخضراوات المجمدة أو الزبادي عن الوجبات السريعة وحبوب الإفطار الغنية بالسكر.
وبحسب نظام «نوفا» لتصنيف الأغذية، الأطعمة فائقة المعالجة منتجات مصنوعة كلياً أو بدرجة كبيرة من مواد مستخلصة من مصادر نباتية أو حيوانية، مع إضافة السكر والملح والدهون والزيوت والمواد الحافظة والمثبتات والأصباغ والنكهات الاصطناعية، وغالباً ما تكون فقيرة بالألياف والفيتامينات والمعادن. وأشار هيل إلى أن قطعة شوكولاتة من حين إلى آخر لا تعني بالضرورة حدوث ضرر، وإنما المشكلة في الاعتماد المنتظم على هذه الأطعمة. ونصح بإعداد الأطعمة الحلوة أو المالحة في المنزل قدر الإمكان بمكونات كاملة أو قليلة المعالجة، ولخص نصيحته بعبارة: «تناول الأطعمة التي تفسد بمرور الوقت، وتجنب تلك التي لا تفسد».
ولفتت أناند إلى أن كثيرين لا يملكون الوقت أو الإمكانات المالية لإعداد طعام عالي الجودة، ورأت أن القضية تتطلب تدخل الحكومات للحد من انتشار الأطعمة فائقة المعالجة وجعل الخيارات الصحية أكثر توافراً وبأسعار مناسبة، إلى جانب تعزيز الوعي الصحي لدى المستهلكين.
