سيف الدولة حمدنا الله يكتب: أين القضية في هدية “الجيتور” !!

الهدية التي قدمها قائد الجيش وهي عربة “جيتور على الزيرو” للمغني عاطف السماني بسبب مناصرته للحرب ووقوفه بالغناء مع الجيش، في هذه الهدية تفسير للعجب الذي إستولى على عقول الناس وهي تشاهد إصطفاف فرقاء وألوية أرنكانحرب في إستقبال مغنية وتأمين حراسة عسكرية لها في تحركاتها وحفلاتها، ويجعل من الممكن تصديق الرواية التي تقول بأن الجيش قد إختارها دون بقية مظاليم الحرب في إعمار مسكنها وإعادة تشييده، فالواضح أن هذا نمط سلوك يتم بمباركة وتشجيع من القائد الأعلى للجيش للضباط والجنود ومسايرة له في نهجه.

سيف الدولة حمدنا الله : لقاء البرهان بالصحفيين أول الغيث “بُلغَة” !!

سيف الدولة حمدنا الله يكتب: خصائص رئيسنا القادم !!
التقييم السليم للدور الذي قام به أصحاب الحظ من المغنيين والمغنيات في مناصرة الجيش بما حصلوا عليه من إكراميات وعطايا في مقابل غيرهم من الذين إرتحلوا من الدنيا وخلّفوا وراءهم يتامى وأرامل من ضحايا الحرب سواء من المقاتلين أو الذين فقدوا أرواحهم بالحسرة أو لإنعدام الدواء، هذه المقارنة تجعل نصيبهم لا يزيد عن “بسكليتة” بثلاث عجلات، لا سيارات فاخرة وإعمار منازل ونقود صاحية، ولو أن في هؤلاء المغنيين لمسة وطنية ووفاء حقيقي للشعب، لما قبلوا هذه العطايا والهدايا وطلبوا تحويل قيمتها لما ينفع سائر الغلابة من المواطنين بإنفاقها في صيانة مركز صحي أو شراء محوّل كهربائي.
ثم، الوقت لا يزال مبكراً لتوزيع الجوائز وتسليم الكؤوس وتكريم الأبطال، فالحرب لاتزال قائمة، والدماء لا تزال تسيل، والمقطع المصور الذي نُشر للمغني السماني وهو يدخل معرض السيارات لإستلام سيارته ثم ظهر بعدها وهو ينطلق بها في الطرقات، نُشر إلى جانبه وفي ذات التوقيت مشاهد لمقاطع تقطع نياط القلب وتفطره نصفين، لجثث نساء وأطفال من ضحايا الحرب وأخرى لمنازل هدمتها المسيرات في قلب الخرطوم.
هذه أفعال طيش وسفه لا عدم إدراك بما تمليه أولويات صرف المال العام، هذا سلوك غاويي طرب وأغاني وأغاني، لا أفعال قادة جيوش، ولا يستنزِل من قيمة هذا الزعم القول بأن سعر السيارة الهدية ضئيل ولا يؤثر في المطلوب للإعمار العام، ومن يقول بذلك، مثل الذي ينفق مافي جيبه على رحلة سياحية بسبب عجزه عن تدبير كامل المبلغ الذي يحتاجه إبنه في عملية جراحية. ثم، ليس صحيحاً أن ثمن”الجيتور” لا يقضي غرض، فسعره لا ينقص مليم عن أربعين ألف دولار، وهو مبلغ إن لم يكفِ لصيانة جسر شمبات الذي أمهل رئيس الوزراء فيه المهندسين ثلاثة أشهر لإكماله، فهو يكفي لصاينة مدارس ومباني ومعاهد مهدمة.
لا ينبغي أن نهدر الوقت في تقريع رئيس الوزراء وحكومته والمطالبة برحيله، فهذا المجلس بما فيه مثلهم مثل فيلة “السيرك” التي يجلس في أعلى رقابها “سايس” يتحكم في حركتها ببسطونة على يد وقطعة خضار في اليد الأخرى، يتحكم بهما في رسم وتحديد خطواتها.
نهاية المأساة التي يعيشها الوطن لن تحدث بتوقف الحرب.

Exit mobile version