هل سمعتم يوماً أن رئيس مجلس السيادة أو أحد أعضاء المجلس طارد صحفياً في النيابات و المحاكم بسبب ما يكتبه من انتقادات؟
يتعرض أعضاء مجلس السيادة لانتقادات لاذعة، بعضها يفتقر إلى الموضوعية.
و مع ذلك، لم نر أن مواجهة الصحفيين عبر البلاغات و المحاكم أصبحت نهج للتعامل مع النقد.
أما حكومة البروفيسور كامل إدريس، التي أخفقت في معالجة أزمات البلاد، و تركت ملايين السودانيين يواجهون الفقر والجوع وتدهور الأوضاع المعيشية، و يقضون ساعاتهم في صفوف الوقود و الخبز، فقد اختارت أن تفتح جبهات صدام مع الصحافة والمواطنين، بملاحقتهم عبر النيابات والمحاكم، بدلا من الانشغال بإيجاد حلول للأزمات التي تحاصر الشعب من كل اتجاه.
رشان أوشي تكتب: من يحكم السودان فعلياً؟
بدلاً من محاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق، يبدو أن المطلوب هو محاسبة من يتحدثون عنه، وملاحقة الصحافة التي تضع الأداء العام امام المساءلة، في محاولة لإرهاب الصحفيين و إسكات المنتقدين.
اعلموا جيدا أن الصحافة لن تتخلى عن دورها في الدفاع عن حقوق الشعب، و كشف مظالمه، ومساءلة المسؤولين عن إدارة شؤونه.
لن نصمت عن الإخفاق، و لن نتراجع عن كشف الفساد، و لن تتحول البلاغات و المحاكم إلى أدوات لإرهاب الصحافيين أو مصادرة حق المواطنين في التعبير عن آرائهم.
إن حرية الصحافة حق أصيل، وركيزة لا غنى عنها لمساءلة السلطة و حماية المجتمع.
و على المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة و حقوق الإنسان أن تتحرك بمسؤولية و شجاعة لحماية الصحفيين السودانيين، للحد من توظيف القوانين لتقييد العمل الصحفي، وما يثار بشأن تعديلات قانونية قد تفرض عقوبات تصل إلى الإعدام في بعض الجرائم.
لن ترهبنا البلاغات، و لن تسكتنا المحاكم، و لن نتخلى عن واجبنا المهني والأخلاقي تجاه شعبنا.
رشان أوشي
