رشان اوشي : قصف محطات الكهرباء

مهما حاولوا تدمير مقدرات السودان واستهداف بنيته التحتية، تظل بلادنا واحدة من أغنى البلدان بمواردها، وأكثرها أهمية بموقعها الجيوسياسي الذي يجعلها محط أنظار القوى العظمى ومحل تنافسها. وهذا يعني أن كروت السودان متعددة، وأن خياراته لا تنحصر في اتجاه واحد، مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التحديات.

أما قيادتنا، فإن الشعب الذي منحها ثقته في أحلك الظروف، لن تسلبه الضغوط الاقتصادية ولا الحملات السياسية قناعته بها. هذا الشعب ساند جيشه وقائده العام حين كان محاصراً داخل جدران القيادة العامة، والهزائم تحيط بالبلاد من كل جانب، ولم يتخل عنه في لحظة الانكسار. فكيف يتخلى عنه اليوم، وهو يراه يستعيد زمام المبادرة، و يجوب العالم ممثلاً للسيادة السودانية ومدافعاً عن استقلال القرار الوطني؟
قصف محطات الكهرباء، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وضيق سبل العيش على المواطنين، كلها تحديات، على قسوتها، لا تعني أن السودان فقد كروت قوته، ولا أن شعبه تخلى عن حقه في الدفاع عن سيادته وقراره المستقل.

رشان اوشي : الحرب الاماراتية على السودان
كنت أتمنى أن يضطلع الإعلام الوطني بدوره في بث الطمأنينة وسط المواطنين، ورفع وعيهم بحجم المعركة التي تخوضها البلاد، ومساندة مؤسسات الدولة في مواجهة محاولات إخضاع السودان وتركيع سيادته وارتهان قراره الوطني. فالإعلام في مثل هذه اللحظات ليس مجرد ناقل للأخبار، بل شريك في معركة الوعي، ومسؤول عن تقديم الحقائق للرأي العام، وتحصين الجبهة الداخلية من الإحباط والتضليل.

في احلك الظروف ، وبينما مسيرات العدو تقصف البنى التحتية . المؤسف أن بعض زملائنا اختاروا ان يحولوا مواقفهم الى وسيلة للضغط على السلطة وابتزازها، حتى تغدق عليهم العطاء .

نقد السلطة حق أصيل، بل ضرورة لا غنى عنها، لكن تحويل النقد إلى أداة للابتزاز يسيء إلى الصحافة قبل أن يسيء إلى السلطة. فالإعلام الوطني ليس بالضرورة أن يكون كالببغاء يردد خطاب الحكومة، وإنما بمدى انحيازه للحقيقة ومصالح الشعب وسيادة البلاد، دون أن يتحول إلى بوق للسلطة أو أداة في يد من يريدون إضعافها.

أنا عن نفسي، أقف خلف الرئيس البرهان وقيادة الجيش، لا تملقاً ولا سعياً وراء مغنم، وإنما انحيازاً لسيادة بلادي، وحق شعبها في اختيار حكامه، واستقلالية قرارها الوطني.

سأدافع عن وطني، و سأظل في الوقت نفسه محاربة للفساد و الاستبداد، لا أحيد عن موقفي في مواجهة أي سلطة تنتهك كرامة السودانيين، أو تفرط في وحدة التراب السوداني، أو ترهن القرار الوطني للخارج.

دعمي للقيادة ليس شيك على بياض، وموقفي الوطني ليس رهناً بالأشخاص؛ إنما هو انحياز لمصالح السودان وكرامة شعبه وسيادته. سأساند حيث تقتضي المصلحة الوطنية المساندة، وسأعارض بلا تردد حين تنحرف السلطة عن هذه الثوابت.

فأنا مع الدولة حين تدافع عن سيادتها، و ضد السلطة حين تفرط فيها؛ و مع الجيش في معركة حماية الوطن، و ضد كل من يستغل هذه المعركة لتبرير الفساد أو الاستبداد.

رشان أوشي

Exit mobile version