إن تعطل طائرة الخطوط الجوية السودانية (سودانير)، وتأجيل الرحلات وما يترتب على ذلك من معاناة للمسافرين، أمر مؤلم لا يمكن التقليل من شأنه. ونحن ندرك تماماً حجم المعاناة التي يعيشها المواطن السوداني، سواء كان مسافراً للعلاج أو العمل أو الدراسة أو لقضاء حوائجه الأسرية.
و من حق المسافر أن يجد خدمة منتظمة، وطائرة جاهزة، واحتراماً لمواعيد الرحلات. ولكن من الإنصاف أيضاً أن ننظر إلى الظروف الاستثنائية والقاسية التي تعمل في ظلها سودانير، و ألا نحملها وحدها مسؤولية أزمة تراكمت أسبابها عبر سنوات طويلة.
سودانير ليست مجرد شركة طيران، بل هي رمز وطني وواجهة للسودان في العالم. ورغم الحرب والدمار وشح الإمكانيات وتحديات الصيانة وتوفير قطع الغيار، ظلت الشركة تحاول الاستمرار والمحافظة على اسمها وخدمة المواطنين. وهذا الصمود يستحق التقدير، إلى جانب ضرورة العمل الجاد لمعالجة أوجه القصور.
المقاطعة الأمريكية.. تحديات قديمة وآثار مستمرة
لا يمكن الحديث عن أزمة سودانير دون التطرق إلى آثار المقاطعة الأمريكية التي امتدت لعقود، وما خلفته من صعوبات في الحصول على الطائرات و قطع الغيار والمحركات والدعم الفني والتعاملات المالية والتأمين.
الناقل الوطني تحت ضغط التحديات التشغيلية .. سودانير تراهن على عودة قريبة للرحلات
و رغم رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية الشاملة عن السودان في عام 2017، ورفع تصنيفه من قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 2020، فإن ذلك لم يُنهِ جميع القيود والضوابط المتعلقة بالتصدير والمستخدم النهائي لبعض المعدات والتقنيات.
ومن هنا تأتي أهمية التحرك القانوني والدبلوماسي والفني لفتح قنوات التعاون مع الشركات الأمريكية والدولية، والعمل على تذليل العقبات أمام توفير احتياجات الطيران المدني السوداني.
دور الجمعية السودانية الأمريكية في دعم سودانير
انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية وإيمانها بأهمية المحافظة على الناقل الوطني، لم تقف الجمعية السودانية الأمريكية موقف المتفرج، بل بدأت التحرك لفتح قنوات تعاون مع الجهات الأمريكية والشركات المتخصصة، والعمل على إيجاد حلول عملية تساعد في إنقاذ سودانير وإعادة تشغيل قدراتها.
ومن أبرز الملفات التي عملت عليها الجمعية:
أولاً: ملف قطع الغيار والصيانة
إعداد مخاطبات وطلبات عروض أسعار لتوفير قطع غيار أصلية لطائرات سودانير، بما في ذلك قطع غيار محركات CFM56، والتواصل مع الشركات والموردين المتخصصين في مجال الطيران.
ثانياً: ملف التراخيص الأمريكية
العمل على إعداد مسار قانوني وفني للتقدم بطلبات التراخيص اللازمة لتصدير قطع غيار الطائرات المدنية إلى السودان، مع توضيح طبيعة الاستخدام المدني والجهة المستفيدة النهائية، وفقاً للقوانين واللوائح الأمريكية.
ثالثاً: ملف تشغيل الطائرات
التواصل وإعداد طلبات مع شركات الطيران والتأجير لتوفير طائرة Airbus A320 بنظام ACMI، الذي يشمل الطائرة والطاقم والصيانة والتأمين، بهدف دعم عمليات سودانير واستمرارية الرحلات وتقليل معاناة المسافرين.
رابعاً: ملف الاستثمار والتطوير
العمل على فتح المجال أمام المستثمرين والشركات الأمريكية والدولية للمساهمة في إعادة بناء قدرات سودانير وتحديث أسطولها، وإيجاد شراكات تساعد على استدامة التشغيل.
وهذه الملفات تمثل خطوات عملية ومبادرات تعمل الجمعية على متابعتها، انطلاقاً من قناعتها بأن إنقاذ سودانير يحتاج إلى تحرك جاد وتعاون بين جميع الأطراف.
سودانير مسؤولية وطنية وليست مسؤولية إدارة وحدها
إن إنقاذ سودانير لا يتحقق بانتقادها وحده، كما لا يتحقق بتبرير كل أوجه القصور. المطلوب هو تكاتف الدولة والإدارة والعاملين والمستثمرين وأبناء السودان في الداخل والخارج.
ونحن في الجمعية السودانية الأمريكية نؤمن بأن الناقل الوطني يستحق فرصة حقيقية للنهوض، وأن توفير طائرات إضافية وقطع الغيار والصيانة المنتظمة يمثل بداية ضرورية لاستعادة ثقة المسافرين.
كما نؤكد أن معاناة الركاب يجب أن تكون دافعاً لتسريع الحلول، وليس سبباً في التخلي عن شركة وطنية تحتاج إلى الدعم والإصلاح.
كلمة أخيرة
نحن نتفهم غضب المسافرين ومعاناتهم، ونحترم حقهم في المطالبة بخدمة أفضل، ولكننا نطلب أيضاً أن ننظر إلى الصورة كاملة.
لقد صمدت سودانير في ظروف استثنائية، وما زالت هناك فرصة لإنقاذها إذا توفرت الإرادة والدعم والحلول العملية.
الجمعية السودانية الأمريكية لا تبحث عن تبرير الأزمة، وإنما تسعى للمساهمة في حلها. وهدفنا أن نرى سودانير تحلق مجدداً، بطائرات متعددة، ورحلات منتظمة، وخدمات تليق بالمواطن السوداني.
فسودانير ليست ملكاً لإدارة أو حكومة، بل هي جزء من تاريخ السودان وذاكرة شعبه، وإنقاذها مسؤولية وطنية مشتركة.
سودانير تستحق أن تعود.. والسودان يستحق ناقلاً وطنياً قوياً.
الجمعية السودانية الأمريكية
الولايات المتحدة الأمريكية
