تبادلت السودان وإثيوبيا إجراءات طرد دبلوماسيين، في تطور يعكس تصاعد التوتر بين البلدين، على خلفية اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة داخل أراضي كل منهما.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين سودانيين، الأربعاء، أن الخرطوم قررت طرد دبلوماسيين إثيوبيين، رداً على قرار أديس أبابا اعتبار ستة موظفين في القنصلية السودانية بمدينة أصوصا أشخاصاً غير مرغوب فيهم، ومطالبتهم بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.
أمجد فريد يعلن إطلاق منصة إلكترونية لجمع أدلة الهجمات المسيرة القادمة من أثيوبيا نحو السودان
إسقاط مسيرة في النيل الأزرق عبرت الحدود من إثيوبيا
وكانت السلطات الإثيوبية قد أبلغت الموظفين القنصليين، في الثاني من نوفمبر، بقرار إبعادهم، وفق ما نقلته الوكالة عن مسؤول حكومي سوداني ومسؤول في الاستخبارات الإثيوبية. كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن أديس أبابا قررت إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا، الواقعة بإقليم بني شنقول قرب الحدود السودانية.
وقال مسؤول سوداني إن الخطوة الإثيوبية تمثل تصعيداً، متهماً أديس أبابا بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها لشن هجمات على مدن ومنشآت مدنية داخل السودان. وأضاف مسؤول آخر أن الموظفين السودانيين غادروا إثيوبيا مساء الثلاثاء.
اتهامات متبادلة
وتأتي الإجراءات الدبلوماسية وسط تبادل الاتهامات بين البلدين بشأن دعم جماعات مسلحة ومتمردة داخل أراضي الطرف الآخر.
وكان مجلس السيادة الانتقالي السوداني قد أعلن، الأحد الماضي، في تقرير، توثيق 70 هجوماً لقوات الدعم السريع انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية خلال العام الجاري، مشيراً إلى إطلاق 187 طائرة مسيّرة هجومية من تلك الأراضي، قال إنها أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 500 مدني.
وأعلنت الخرطوم تقديم شكاوى ضد إثيوبيا إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، على خلفية هذه الاتهامات.
في المقابل، نفت إثيوبيا الاتهامات السودانية، واتهمت الجيش السوداني بدعم جماعات مسلحة مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات رفضتها الخرطوم.
مخاوف من اتساع التوتر
ويأتي التصعيد الدبلوماسي بالتزامن مع تطورات أمنية في ولاية النيل الأزرق، حيث أفاد سكان في مدينة الدمازين بسماع دوي ضربات نفذتها طائرات مسيّرة ليلة الأربعاء.
ونقلت وكالة رويترز عن مستشار مجلس السيادة للشؤون السياسية والخارجية، أمجد فريد، قوله إن الحكومة السودانية تتمسك بحقها في الدفاع عن أراضيها، لكنها تعمل على تجنب اندلاع حرب مفتوحة مع إثيوبيا.
وكانت هجمات قوات الدعم السريع في ولاية النيل الأزرق قد تسببت، وفق تقديرات الأمم المتحدة الواردة في التقارير، في نزوح نحو 100 ألف شخص من المنطقة، لجأ قرابة نصفهم إلى مدينة الدمازين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وما خلّفته من تداعيات إنسانية وأمنية واسعة، وسط تحذيرات من انعكاس التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا على استقرار منطقة القرن الأفريقي.
