دراسة: 10 دقائق من الراحة بعد التعلم قد تساعد على تقوية الذاكرة
قد لا يكون تكرار المذاكرة أو زيادة ساعات التركيز الوسيلة الوحيدة لتحسين القدرة على التذكر، إذ تشير أبحاث علمية إلى أن الحصول على فترة قصيرة من الراحة الهادئة بعد تلقي معلومات جديدة قد يساعد الدماغ على تثبيتها والاحتفاظ بها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن تخصيص نحو 8 إلى 12 دقيقة للراحة بعد التعلم، بعيداً عن الأنشطة والمشتتات الذهنية، قد يعزز استرجاع المعلومات لاحقاً، وهي ظاهرة تُعرف علمياً باسم «تأثير الراحة أثناء اليقظة».
ماذا كشفت الدراسات؟
واستندت النتائج إلى تحليل بحثي نشر في يناير الماضي بمجلة «Psychonomic Bulletin & Review»، راجع 51 دراسة تناولت تأثير الراحة أثناء اليقظة على الذاكرة لدى الشباب الأصحاء وكبار السن والأشخاص الذين يعانون فقدان الذاكرة.
وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين حصلوا على فترة هادئة بعد تلقي معلومات جديدة تمكنوا من تذكر معلومات أكثر مقارنة بمن انتقلوا مباشرة إلى أنشطة تتطلب جهداً ذهنياً. وظهر التأثير بصورة أوضح لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعفاً في الذاكرة.
وشملت اختبارات الذاكرة المستخدمة في الدراسات تذكر الأسماء والقصص والصور والوجوه وطرق التنقل، كما أشارت إحدى الدراسات إلى احتمال استفادة المصابين بفقدان الذاكرة من فترات راحة أقصر بلغت نحو ست دقائق.
لماذا يحتاج الدماغ إلى الراحة؟
لا تتحول المعلومات التي يتلقاها الإنسان إلى ذكريات مستقرة بصورة فورية، بل تحتاج عملية تثبيتها إلى وقت، إذ تحدث خلالها تغيرات في الروابط بين خلايا الدماغ.
ورغم أهمية النوم في تنظيم التجارب اليومية وتثبيت الذكريات، فإن الأبحاث تشير إلى أن بعض عمليات ترسيخ المعلومات تبدأ أيضاً خلال فترات الراحة أثناء اليقظة.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث نيلسون كوان، الأستاذ الفخري للعلوم النفسية بجامعة ميزوري، أن المعلومات تحتاج إلى فترة زمنية حتى تستقر في الذاكرة، ولا تصبح ذكريات دائمة بمجرد تلقيها.
كما أشار أندرو بادسون، أستاذ طب الأعصاب بكلية الطب في جامعة بوسطن، إلى أن عملية تثبيت الذكريات يمكن أن تبدأ خلال فترة من الراحة بعد التعلم، وفق ما أورده تقرير «واشنطن بوست».
كيف تستفيد من الراحة لتحسين الذاكرة؟
ويقدم الخبراء مجموعة من الإرشادات للاستفادة من هذه النتائج:
- التركيز أثناء التعلم: الاستماع جيداً خلال الاجتماعات والمحاضرات وتدوين النقاط الأساسية بدلاً من محاولة تسجيل كل كلمة.
- الابتعاد عن الهاتف: تجنب تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة المحتوى الرقمي خلال فترة الراحة.
- تخصيص وقت للهدوء: الحصول على 8 إلى 12 دقيقة من الراحة مباشرة بعد المذاكرة أو الاجتماع أو تلقي معلومات جديدة.
- اختبار الذاكرة: محاولة استرجاع المعلومات لاحقاً دون الرجوع إلى الملاحظات، لتعزيز القدرة على تذكرها.
- عدم اعتبار الراحة وقتاً مهدراً: منح الدماغ فرصة للهدوء بعد التعلم بدلاً من الانتقال الفوري إلى نشاط ذهني آخر.
وتشير هذه النتائج إلى أن فترات الراحة القصيرة قد تكون جزءاً مفيداً من عملية التعلم، إلى جانب التركيز والمراجعة والنوم الجيد، مع اختلاف الاستجابة من شخص إلى آخر.
