مطالبات بإعادة النظر في تعامل القطاع الخاص….تصدير الذهب … جدل السياسات

في مارس الماضي أعلن وزير المعادن « السابق « أحمد الكاروري عن سياسات جديدة تتعلق بعملية شراء وتصدير الذهب والسماح للقطاع الخاص بتصدير50% من الكميات التي يشتريها مع حرية التصرف في عائداتها وبيع الـ50% للبنك المركزي ، وجاء هذا الاجراء الحكومي لمكافحة تهريب الذهب للخارج بعد اعتراف الحكومة نفسها، بعدم قدرتها السيطرة على هذه الازمة.
بعد صدور القرار الأمريكي بتمديد العقوبات الاقتصادية على البلاد ، حتى الثاني عشر من أكتوبر المقبل ، بدلاً من الثالث عشر من يوليو الذي مضى ، شهد الواقع الاقتصاد حالة من الإضطراب ، بعد أن كانت بنت الحكومة كل آمالها على رفع العقوبات في التاريخ الذي قطعه الرئيس السابق « أوباما « عندما أعلن رفعاً جزئياً للحصار في يناير الماضي ، بيد أن الرئيس «ترمب» خالف توقعات الجميع فكان الإضطراب الذي بدا أثره واضحاً على التراجع السريع للجنيه السوداني أمام الدولار، وما تبع ذلك من ارتفاع عشوائي في أسعار السلع الاستهلاكية.
وفي معرض البحث الحكومي عن مبررات لارتفاع أسعار الدولار، عزا بنك السودان المركزي، الارتفاع المتزايد في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى المضاربات في سوق الذهب، وأنه لا يوجد أي طلب إضافي أو استثنائي خلال الفترة الماضية، وأن المضاربات في سوق الذهب هي السبب الرئيسي الذي قاد لهذا الارتفاع غير المبرر في أسعار العملات الأجنبية.
هذه المرافعة والتي قدمها محافظ البنك المركزي حازم عبد القادر فتحت الباب أمام مطالبات بضرورة مراجعة السياسات الخاصة بشراء وتصدير الذهب ، حيث قال المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الناير إن على البنك المركزي مراجعة القرار الذي يسمح للقطاع الخاص بالدخول في عمليات شراء وتصدير الذهب ، لافتاً إلى أن التجربة صاحبتها بعض الإشكاليات ، وأهمها فرق السعر الكبير بين سعر الذهب داخلياً ، والسعر الذي يسلم لمصفاة الذهب.
تعديل القرار
وأشار الناير في تصريح صحفي إلى أن القرار نص على بيع الشركات المصدرة لـ 50% من مشتريات الذهب لمصفاة السودان ، بسعر المصفاة وتصدير الـ 50% المتبقية ما أدى لتعرض بعض الشركات لخسائر، مقترحاً على البنك المركزي تعديل القرار بتضييق الفجوة بين السعرين، أو السماح للشركات بتصدير الكمية المنتجة كاملة ، على أن يتم إلغاء تسليم 50% من مشتريات الذهب لمصفاة السودان، قاطعاً بأن ذلك سيكون كفيلاً بالحد من المضاربات ، وإنزال حصيلة الذهب خلال عشرة أيام فقط ، ما يعني تصحيح مسيرة السياسات لحين إنشاء بورصة للذهب والمعادن ، مؤكداً ضرورة متابعة البنك المركزي والمصارف التجارية لحصيلة الصادر من الذهب بدقة.
في ذات الاتجاه دعا الخبير الاقتصادي الدكتور بابكر محمد توم الدولة لإصدار المزيد من الضوابط والإجراءات ، وتنشيط أجهزة الرقابة الجمركية والشرطية، والإدارات الأهلية ، للحد من تهريب الذهب عبر الحدود، مشيرا إلى وجود دول حدودية تتاجر بالذهب السوداني.
وطالب في تصريح صحفي بضرورة مراجعة السياسات الخاصة بتصدير الذهب ، لضمان حسن إدارة الإيرادات وعدم حدوث مضاربات بسوق الذهب ، مؤكداً أن تثبيت سعر الصرف يتطلب ضمانات بدخول كل عائدات الذهب للبنك المركزي ، والمزيد من الحوكمة والمؤسسية ، لقرار تصدير القطاع الخاص للذهب.
وثمن بابكر جهود القطاع الخاص في إنتاج الذهب ، لافتا إلى أهمية ايجاد سياسات وآليات لتقييم ومتابعة الشركات المنتجة ، لضمان أن العائد يعود للبنك المركزي ، ولإنهاء المضاربات التي أدت لارتفاع سعر الصرف، مطالبا بالمزيد من الحرص والإحاطة والإلمام بتفاصيل المتعاملين بإنتاج الذهب، لإدارة مورد الذهب بما يحقق الاستقرار المالي.
في المقابل استبعد المحلل الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي أن يكون للسياسات الجديدة ، دور في زيادة المضاربات في الذهب ، وقال إنها أعطت تحفيزا أكبر لشركات مخلفات التعدين ، بالسماح لها بتصدير 60% من الانتاج وبيع الـ 40% المتبقية للبنك المركزي بالسعر الجاري.
انتقاد مستمر
وأضاف في حديثه لـلصحافة خلال وقت سابق كان مسموحا لتلك الشركات بتصدير 15% من إنتاجها ، وبيع الـ 85% المتبقية للبنك المركزي فيما سمحت السياسة الجديدة للقطاع الخاص بتصدير50% من الكميات التى يقوم بشرائها ، مع حرية التصرف في عائداتها وبيع الـ 50% الأخرى للبنك المركزي ، منوهاً إلى أن هناك بعض مستخرجي الذهب لم يقوموا بالتصدير للخارج وولجت هذه الكميات السوق المحلي بغرض المضاربة مما شكل زيادة في المعروض منه.
ويؤكد فتحي ضرورة ضمان أن يكون التصدير لكل الشركات ، وبكل وسائل الدفع المضمونة في عمليات التصدير ، بجانب تيسير الإجراءات المرتبطة بعملية الصادر، حتى تكون محفزه للقطاع الخاص للعمل عبر الجهاز المصرفي المنظم ، ولضمان الحد من عمليات التهريب لخارج البلاد أو للداخل عبر المضاربة في الذهب.
وتشير الإحصاءات إلى أن إنتاج الذهب في العام الماضي بلغ «93» طناً صدرت منها عبر المنافذ الرسمية «30» طناً وتم تهريب النسبة المتبقية منه ، إلا أن وزارة المعادن كشفت تناقص الفجوة بين المنتج من الذهب والمصدر، وأشارت إلى أنه حتى أبريل الماضي كان الفرق بين المنتج والصادر 60% لكنه تناقص في مايو إلى 30% عازية الأمر للسياسات التي أقرتها الحكومة بالسماح للشركات الخاصة بشراء وتصدير الذهب وتوقع تناقص النسبة لأقل من 30% في يونيو وتلاشي الفرق قريباً.
الجدير بالذكر أن سياسات شراء وتصدير الذهب وجدت انتقاداً مستمراً من الصاغة لجهة أن معظم الشركات التي تعمل في تصدير الذهب يرأسها تجار عملة ، مما يساهم بشكل كبير في المضاربات في الذهب وبالتالي ارتفاع سعر الصرف للعملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية.
محمد عبدالله
الصحافة

Exit mobile version