عدت من السودان قبل فترة قصيرة ، وقد سددت الضرائب كاملة غير منقوصة ، ولاحظت أن هناك زيادة في الضريبة ، لم أتساءل عن أسبابها ، فمهما فعلت لن أجد أمامي من خيارات غير الدفع ، والا لن أحصل على تأشيرة الخروج .. للأمانة لفت إنتباهي روعة تصميم المباني الجديدة للجوازات ، وقلت في نفسي ، ياليت الحال ينتقل الى مطار الخرطوم ، الذي يعاني تردي الخدمات بصورة يصعب على أي مسؤول «تخيلها» طالما لن يمر بصالة المغادرة العادية ، التي تختبر فيها قدرة المسافرين على تحمل درجات الحرارة ، رغم بكاء الأطفال ، ومعاناة النساء والكبار، بل حتى دورات المياه بحاجة « لسباكين ، ونقاشين وبلاطين» ، حتى تليق بالأدميين !.
عند عودتي الى الرياض فوجئت أن هناك موجة تخفيضات في إيجارات الشقق والفلل ، والبضائع في الأسواق ، تناغما مع الرسوم المالية المفروضة على المغتربين ، حينها تذكرت أنني دفعت في الخرطوم مبلغ 2600 جنيه ، كضريبة ، رغم أنني لم أغب عن السودان طوال سنوات إغترابي أكثر من 11 شهرا .. وفي غمرة هذه التخفيضات ، أستغربت كيف لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج ، أن لا يخرج بمبادرة يقدمها لرئاسة مجلس الوزراء ، تقضي بضرورة خفض الضرائب للمغتربين ، ولا نقول بإلغاء الضرائب ، كون ذلك فعلا لن يتحقق .. فقط تخفيض الضرائب تجاوبا مع الظروف التي يمر بها معشر المغتربين ن وبخاصة في المملكة العربية السعودية «أكبر حاضن للمغتربين» ، فالرسوم المالية التي تفرضها السعودية الان ، وقد تحدثنا عنها كثيرا ، تجعل أغلب المغتربين في أوضاع صعبة ، وقد دفعت بعضهم الى تسفير أسرهم الى السودان ، ورغم ذلك يظل يعاني رسوما مالية تستقطع من راتبه شهريا .. وحتى «يشعر» جهاز المغتربين ، بقيادة أمينه العام د. كرار التهامي، الذي خبر ظروف الاغتراب لسنوات ، يشعر معشر المغتربين ، بأن الجهاز يقوم على خدماتهم ، ويعرف بظروفهم جيدا لذلك يسارع بخفض الضرائب ، ولعل هذا الأمر من أقل ما يمكن أن يقدم للمغتربين وهم يمرون بالظروف الحالية .
صحيح أن طموحات المغتربين أكبر بكثير من مجرد خفض ضرائب يرون أنها أرهقتهم لسنوات طويلة .. نعم طموحاتهم تتمحور حول إعفاء السيارة ، وتسهيل المشروعات الاستثمارية ،وإعادة النظر في مسألة قبول أبناء المغتربين في المدارس والجامعات ، حين العودة الحتمية ، مع انتهاء العام الدراسي الحالي في السعودية بحلول شهر يونيو القادم . رغم ذلك نطرق بقوة على « قصة « خفض الضرائب فعلى أقل تقدير يبقى موقف يشعر معشر المغتربين بأن هناك من يعرف ظروفهم ويتجاوب معها ولو مرة .
نحن بكل ود وتقدير ننتظر مؤتمرا صحفيا أو بيانا صحفيا لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج يعلن فيه خفض الضرائب ، بنسبة 50% على أقل تقدير ، خاصة أن هناك من المغتربين مضت سنوات ولم يذهب الى السودان ، وبالتالي تراكمت على كاهله ضرائب كثيرة.
مصطفى محكر
الصحافة
تخفيض ضرائب المغتربين
