الارباب يكتب عن الاختلاف بينه وجمال الوالي بعنوان فن الاختلاف

وفن الاختلاف
ومما لا يعرفه الناس، حتى الأكثر من أولئك القريبين منا، أنا وأخي الحبيب بلا حدود الدكتور جمال الوالي، أن علاقتنا قد بدأت بخلاف واسع ومهول كاد أن يعصف بكل ما بيننا من علاقة من اي نوع.
كانت سحابة كثيفة شديدة السواد ممعنة فيه.. ارتفعت فيها الأصوات.. أو على الأصح وللدقة فقد أرتفع فيها صوت واحد منا لكن ذلك الصوت الذي ارتفع حنقا وغضبا لم يكن بأكثر ارتفاعا أو سيادة من صوت العقل وقبل ذلك صوت الحق ومشيئة الرحمن الذي إذا اراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
كل هذا الذي تشهدون وتعرفون قد بدأ من ركام ورماد وسبحان من يحي العظام وهي رميم.
وتسارعت خطوات العلاقة بيننا حتى غدت هذه التي تعرفون.. ولكن كل ما في هذه العلاقة من صداقة وشراكة ومحبة لم تمنع أيا منا من أن يكون له رأيه الخاص.. مزاجه الخاص.. وعشقه الخاص ثم حزبه الخاص أن شئتم أن تقولوا ذات يوم كنا في رحلة إلى شندي.. شددنا الرحال إليهما وكنا ثلاثة.. الصديق والخال عبد الرحيم النعيم.. جمال وأنا.. رحلة ساعات ثلاث.. تنقص ولا تزيد إلا في حالات للاستثناء فيها قوله الفصل.
لم يكن لنا من حديث طوال وقت الرحلة سوى ذلك الأمر الذي ظل عالقا بيننا.. طال اختلافنا حوله دون أن يجذبني أخي جمال إلى الدائرة التي هو فيها أو يقتنع بما كنت متعلقا به وحريصا عليه من رأي لا احيد عنه.. ولا اتوقف أو امتنع عن مناقشته.
ربما كان أخي جمال، في تلك الرحلة التي حرص على أن تكون موضوع حديثنا الأوحد، ربما بنى على أن خالي وصديقي عبد الرحيم النعيم سيكون سندا له في رأيه خاصة والموضوع ذو ناحية عاطفية وهو يعلم كم يحرص الخال أبو النعيم على ما يخصني وكم هو حريص على مصالحي.
“يا صلاح ياخي انت البتصرفو ده أو البصرفو أنا دي قروشنا.. قروشنا نحن.. فحقو نتفق على سقف ما نتجاوز في تسجيلات اللاعبين ديل.. ياخي نحن بنتنافس ساكت فحقو ياخي نضع حد للمسألة دي ونتفق”.
كان هذا محور وملخص أخي الحبيب بلا حدود جمال.. لم يكن الحديث جديدا.. لم تكن فيه زيادة تذكر لكن الجو قد كان مشحونا بالعاطفة وبالخال الأخ والصديق أبو النعيم.
اعجبني موقف ابي النعيم.. ظل صامتا منكبا على قيادته لسيارته التي كنا فيها معه.. وكنا بين الحين والآخر، جمال وأنا، نستلب دقائق استراحة نغير فيها الموضوع إلى موضوع يشاركنا فيه أبو النعيم وأنا أكثر من يعرفون أو يملكون مفاتيح صندوقه الأبيض.
كل ما كنا فيه من خلاف أو اختلاف، أخي الحبيب بلا حدود جمال وأنا، قد اصبح ذكرى مخملية.. اسعدني وابهجني أن فاجأني من يقول بأن أخي الحبيب بلا حدود جمال قد ذكر في لقاء تلفزيوني بأن هناك خلافا في الرأي قد كان بيننا ولم تكن في هذا الذي قاله مفاجأة لكن المفاجأة قد جاءت في قوله بأن راي صلاح قد كان هو الصحيح.
إذن لم يكن أخي الحبيب بلا حدود جمال قد تبين ذلك وقتها فكان خلافه أو اختلافه معي وهو موقت بصحة ما يرى ولكن حينما تبين له ذلك من خلال التجربة.. نجاحها وثمارها لم يجد في نفسه حرجا أو ترددا في ان يصدح بالحق.
سودانا فوق

Exit mobile version