“ الجريدة ” هذا الصباح .. قائلة: (يعني بقت على بتي دي حتصلح المجتمع؟؟).. ونقول أيوة بقت على بتك وبتي.. وولدي وولدك
______
صباحكم خير – د ناهد قرناص
استراحة الجمعة – تزوجيه موظفاً
مر زمن طويل لم أشترك في (الجبنة) يوم الخميس.. وهي جلسة تضم كبارات نساء الحي.. وغالباً ما يدور الحديث حول أمور النساء العادية.. الا أن هذه المرة كان النقاش مختلفاً.. فقد بادرت حاجة فايزة بسؤال حاجة ثريا (أها يا ثريا.. بتك ما عقلت شوية).. مصمصت حاجة ثريا شفتيها قائلة: (رأسها ناشف زي أبوها..ع ليك الله بعد تعبنا فيها دا كلو.. عايزة تعرس لي موظف.. ماهيته تخلص قبل يوم 5.. قلت ليها إنت عاجباك حالتنا دي ولا شنو؟؟ أبوك هد حيلي بالنقليات من بابنوسة لي مدني لي سقط لقط.. الزول يقول بناتو يطلع حظهن أحسن.. تقوم تقول بس إلا زميلها الموظف دا.. دي مصيبة شنو دي).. .. هانت الزلابية.. ودارت عليك الأيام يا سيادة الأفندي.. صارت الوظيفة سبباً للرفض بعد أن كانت مطلباً تغنيها البنات (شرطاً يكون لبيس من هيئة التدريس).، قلت لها ضاحكة: (وإنتي كنتي عايزاها تتزوج زول معين ولا شنو؟ ما تكوني متفقة مع أختك من بدري تناسبوا بعض).. هزت رأسها نافية، (لا والله ما غصبتها على زول بس.. وينهم ناس القروش.. السماسرة وناس محلات العقارات ومحلات الموبايلات.. ما لقت غير الموظف دا).. حتى أحلام النساء تغيرت.. وين ناس (دكترة.. دكترة.. وهندسة هندسة.. أصلو شغلو كدا…. وين ناس الرائد القام لي جبيت)؟؟؟ .. إيييه دنيا؟؟ زمن ماشي وزمن جاي وزمن لسه.. (البت تحبها الشكلوتة.. زي أبوها جنها فقر.. قلت ليها الزول دا ما بقدر يعمل ليك زي عرس نجلاء بت عمتك.. قالت هي ما عايزة مظاهر.. وهم متفقين يصرفوا القروش في حاجات مهمة).. ها هو الفجر تلوح بوادره…. وهذا الجيل له ميزة الشخصية القوية والإصرار على الموقف.. تدخلت مرة أخرى وقلت لها (إنت يا حاجة ثريا.. عندك اعتراض على شئ في الشاب دا غير الوظيفة دي؟؟ يعني هو زول رغم ضيق الحال قدر يدبر أمر الزواج وكمان عامل حساب قفة الملاح والإيجار.. و..و..) قاطعتني قائلة: (قال عنده جزء في بيت أبوهو.. حيقسمو ليها فيهو أوضة وحمام ومطبخ وحويش صغيروني كدا). هتفت أستاذة جميلة: (ما ليك حق يا ثريا.. الولد ما شاء الله.. مرتب ومدبر.. وبتك عاقلة ما تقطعي نصيبها).. كنت أنظر الى حاجة ثريا بتمعن.. هي تحاول أن تسعد ابنتها من وجهة نظرها.. لكن لو عملت كل أم بنظرية حاجة ثريا.. الموظفين ديل يتزوجوا منو؟؟.. تفاصيل صغيرة مثل هذه.. تقود إلى مشاكل مجتمعية كبيرة.. كأن يترك الشباب سبيل الوظيفة ليعمل أي عمل.. حتى وإن كان غير قانوني فقط ليصل الى الثراء المطلوب.. الذي يمكنه من الارتفاع الى قمة المجتمع دون البحث عن سيرته الذاتية.. أو ربما حاول الهجرة وعبور المتوسط سعياً وراء أحلام الثراء السريع في بلاد الفرنجة فيبتلعه البحر غير أسف.. ربما حدثتنا أنفسنا قائلة: (يعني بقت على بتي دي حتصلح المجتمع؟؟).. ونقول أيوة بقت على بتك وبتي.. وولدي وولدك بالأمس.. شاهدت ابنة حاجة ثريا في انتظار الترحيل.. ألقت علي التحية بمرح.. كانت السعادة تقفز من عينيها.. يبدو أن حاجة ثريا قد لان موقفها أخيراً.. وعما قريب ستصلكم الدعوة لحضور عقد القران وتناول المرطبات.. في منزلهم العامر.. وفي هذه الجمعة المباركة.. (ما تقولوا خير.. باركوا العرس يا الأمهات).
