الإيرادات في الميزانية الجديدة (وهمية)

الوضع الأمني خطير والحركات المسلحة لا تنتهي إلا باتفاق سياسي

«جمع السلاح» صحيح من حيث المبدأ لكن التطبيق كان عشوائياً

أحداث سياسية واقتصادية مرت على المشهد السياسي السوداني خلال العام 2017م، كانت لها تداعياتها الداخلية والخارجية.
آخرلحظة جلست مع الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي ووضعت على طاولته العديد من الأسئلة عن أهم تلك الأحداث السياسية والفكرية، وسألت عن توقعاته للعام 2018م حول قضايا السلام والأمن القومي، والميزانية الجديدة، والسياسية الخارجية، وترتيبات حزب الأمة القومي للمؤتمر الثامن.. كانت الإجابات حاضرة ومرتبة في ذهن الإمام الصادق المهدي وهو يضرب من خلالها الأمثال الموغلة في العامية السودانية بدلالتها العميقة في المعنى.. وإليكم تفاصيل الحوار ..

حوار :عيسي جديد

*كيف تقرأ الموقف الآن في قضيتي السلام والأمن القومي؟
– عن قضية السلام والأمن القومي، صحيح الآن يوجد انحسار في نشاط الحركات المسلحة المعروفة، لكن مادام لا يوجد اتفاق سياسي، لأنه من المعلوم أن الحركات المسلحة المسيسة لا تنتهي تماماً إلا باتفاق سياسي، وهذا موضوع درسته مؤسسة أمريكية حول 634 حركة، وكانت النتيجة أن هذه الحركات يمكن أن تعلو أو تهبط، ولا يتحقق السلام إلا بموجب اتفاق سياسي والأسوأ من ذلك الآن هناك توتر مابين الحكومة السودانية وعناصر المعارضة المسلحة في ليبيا، وهناك توتر مابين الحكومة السودانية ودولة جنوب السودان.
قائم على تبادل الاتهامات بدعم المعارضين للدولتين، وفي ليبيا يوجد الآن موقف هم يعتبرون أن الحكومة السودانية قامت بدور ما ضد بلادهم وتدعم جماعة فجر ليبيا، ولهذه الأسباب هنالك الآن دعم ليبي لبعض الحركات المسلحة السودانية المعارضة، وهذا يعني أن هناك مصادر جديدة لدعم العمل المسلح المعارض في السودان، هذا هو الوضع الآن على المناطق التي تحتاج الى السلام، وفي رأي أن الموقف الأمني واضح تماماً أنه في حالة خطيرة، والدليل على ذلك أن الميزانية الجديدة لعام 2018م تدل على الحصة للمصروفات على الدفاع والأمن، مما يشير الى اقتناع الحكومة على أن الموقف الأمني في خطر، وهذا يعني في رأي مهما قيل عن تحسن في انحسار القوى المعارضة المسلحة فيه مخاطر كثيرة هي التي ذكرتها.
*ماذا عن مشروع جمع السلاح الذي تقوم به الحكومة الآن؟
– مشروع جمع السلاح، وهو مشروع من حيث المبدأ صحيح، ولكن في رأيي أن الحكومة اتخذت نحوه عملاً نستطيع أن نقول عنه (عشوائي) بمعنى كان ينبغي أن يسبقه مؤتمر للقوى السياسية والقبلية في دارفور ليتفق على الشروط الصحيحة، ثانياً: لا يمكن أن يتم جمع السلاح بحق إلا إذا حصلت مصالحات قبلية، لأن هذا السلاح لدى كثير من القبائل هو ما يعتمدون عليه للدفاع عن مصالحهم كذا ينبغي أن يصحب مشروع جمع السلاح إزالة السلاح الذي عند الحركات المسلحة المقاومة، لأن هذه الحركات تجاور قبائل كثيرة، ولا يمكن لهذه القبائل أن تسلم سلاحها إذا كان سلاح الحركات المسلحة يهددها، إذن أنا اتوقع أن هذا الجمع لن يحقق أهدافه المرجوة لهذه الأسباب، خاصة بعد أن دخلت المسألة في مشاكل قبلية مابين المحاميد والمهرية وغيرهم من الذين كانوا سنداً للحكومة ضد الحركات المسلحة، وكذلك المسيرية في أبيي لأن الحركة الشعبية مسلحة ومجاورة لهم، إذن الموضوع في نهايته نعم من حيث مبدأ جمع السلاح وهناك موافقة، ولكن ما تم من جمع وما سيتم من جمع لن يتجاوز %10 لأن عدد الأسلحة الموجودة في غرب السودان، لا يقل عن ستة ملايين قطعة بذخائرها والناس الآن تتحدث عن الآلاف.
*الميزانية الجديدة للعام 2018م هل تخرج بالاقتصاد الى بر الأمان؟
*الحكومة تتحدث عن عجز 28 مليار ولكن داخل الإيرادات إيراد وهمي وهو 55 مليار وهو قرض من البنك المركزي وهو (طبع فلوس) والعجز الحقيقي 83مليار والأخطر، من هذا أن العجز سوف يغطي بضخ وطباعة الفلوس وليس من موارد حقيقية، وهذا خطر كبير جداً لأنه عندما قام هذا النظام كانت الكتلة النقدية 14مليار جنيه، الآن بأرقام 2016م أصبح 121تريليون جنيه، وهذا يعني تضاعفت الكتلة النقدية بصورة كبيرة 8,502مرة، والإنتاج تضاعف ست مرات وهذا يعني أن هذا سينعكس في زيادة في الأسعار، وهبوط في قيمة الجنيه السوداني وبصورة واضحة نجد أن السياسة التضخمية المعتمدة على تغطية العجز بالدين كانت ومازالت خطراً كبيراً على الاقتصاد السوداني، بالإضافة الى أن بنك السودان المركزي وبحسب قانونه كان عليه أن يضبط ما تسدينه وما تأخذه الحكومة من النظام المصرفي أكثر من %15 من حجم إيرادها، ولكن واضح أن بنك السودان المركزي تخلى عن هذه المسؤولية وعن هذا الضبط القانوني، وسمح لنفسه أن يكون جزءاً من القرار السياسي الذي فرط في التضخم عبر الأعتماد على طبع الفلوس والاستدانة.
*مقاطعاً.. لكن لماذا تلجأ الحكومة الى هذا الحل الساهل بطباعة الفلوس لماذا لا تحسن الإنتاج لتوفير العملة؟
-هذا هو الأشكال الحقيقي وكان يمكن أن يتم الحل عبر ثلاث خطوات، الخطوة الأولى خفض المصروفات الحكومية، وكل ما تحدثت الحكومة عن تقليل المصروفات نجدها تزيد المصروفات، وبحسب التخطيط كان متوقعاً خفض الصرف بمعدل %25، ولكن لم يحدث.. الخطوة الثانية للمعالجة للمشكل الاقتصادي هي عبر الإنتاج الزراعي والصناعي، والشاهد أن هناك تدنياً شديد في هذين القطاعين لعدم توفر المدخلات، وتوفير المدخلات يحتاج الى توفير عملة صعبة لاستيراد المعدات المطلوبة للإنتاج، وهذه لم تتوفر، بل هناك إعتماد على الجمارك لتزيد الميزانية، مما جعل الوضع أسوأ، ولأن في الميزانية الجديدة زيد حجم الدولار الجمركي الى %300 وهذا سينعكس على عدم امكانية استيراد المعدات لمدخلات الزارعة والصناعة المطلوبة للإنتاج، والخطوة الثالثة جذب الاستثمار، لأن الاستثمار ليس مسألة خيرية ولا يمكن يكون مالم يضمن المستثمر تحويل أرباحه، ولذلك هو لن يقبل على الاستثمار كذلك لابد أن يضمن المستثمر بأن البلد في حالة سلام، وأيضاً يضمن بأن العلاقة المالية للحكومة السودانية مع المؤسسات المالية المصرفية العالمية جيدة، وهي بطبيعة الحال ليس جيدة نسبة للمديونية الضخمة على السودان وتأثير الملاحقة الجنائية، ومهما كانت التطورات في العلاقات مع أمريكا لكن السودان يعامل كدولة (مارقة) بموجب هذه الأمور وصحيح هنالك مستثمرون جاءوا للسودان لكنهم أشتروا أراضي، وهي لم تدخل في عملية الإنتاج وكأنهم يدخرون هذه الأراضي لوقت ما، ولذلك هذه الأراضي الكبيرة لن تنعكس على الاقتصاد إلا إذا تم استغلالها في المشاريع الإنتاجية، والأسوأ من هذا أن السودان حتى فى عهد الانجليز كان ممنوعاً تملك الأجانب للأراضي، الآن أصبحت الأراضي مباحة ومستباحة ليتملكها الأجانب، وهذا خطأ كبير، ولذلك لا أتوقع أن تسهم هذه الميزانية الجديدة للعام 2018م بحل المشكل الاقتصادي لكل الأسباب التي ذكرتها وعدم تطبيق الخطوات الثلاث للمعالجة.

آخر لحظة



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين