عبداللطيف البوني – (1) مصر تطور علاقاتها في كافة الصعد بما فيها العسكرية لمحاصرة السودان . مصر تدعم حفتر بكلما تستطيع لمهاجمة السودان ,مصر تسخن احتلالها لحلايب لتهييج السودان واستنزافه , مصر تقف عقبة بين السودان ودول الخليج لتقطع عنه أي دعم يأتي من تلك الجهة,

مصر تقيم حلفاً إستراتيجياً مع إرتيريا ضد السودان , مصر تسعى لتنظيم المعارضة المسلحة السودانية لتهجم على السودان, مصر تعمل بكل ما تملك لانهيار قيمة العملة السودانية, مصر تقول لإثيوبيا أبعدي السودان عن ملف سد النهضة ونحن سوف نتفق معك ,مصر تعلنها صريحة بأنها تسعى لتغيير الوضع في السودان ليس حباً في السودان، وإنما لإبقاء السودان تحت هيمنتها، أو على الأقل ليبقى السودان مجهجهاً, متعثراً,معلقاً بين الحياة والموت, وبالمقابل شيء صغير حجماً خطير أثراً يحدث في مكان ما، وهو العمل في سد النهضة الإثيوبي إذ يسير على قدم وساق، يبدو أن مصر نسيت أو تناست أو فُرض عليها التناسي بأن سد النهضة في إثيوبيا وليس في السودان، وأن إثيوبيا هي التي تملك سد النهضة وليس السودان.
(2 )
الإعلام المصري وهو الذراع الشعبي للسياسة العليا المصرية، قام بدوره خير قيام. فقد صوَّر السودان هو العدو لمصر، فهو الذي سيقوم بضرب السد العالي بالتعاون مع إيران التي وضعت صواريخها في وادي حلفا وبعد أن قطع السودان علاقته بإيران وجد الإعلام المصري ضالته في أوردوغان الذي باع له السودان ميناء سواكن ليقيم عليه قواعد حربية لضرب مصر والسعودية كمان ! فالسودان يفرط في أرضه وسيادته من أجل إيذاء مصر , السودان يدعم إثيوبيا بدون تحفظ في قيام سد النهضة ليس لأنه مفيد للسودان، بل لأنه سوف يعطش مصر ويحولها الى صحراء جرداء. السودان ظل حليفاً لقطر التي تسعى لتجريد مصر حتى من إرثها التاريخي التليد والذي تقوم عليه عزة مصر وسياحتها فهاهي الأميرة موزا تنفق على الآثار السودانية (البائسة) لتقول للعالم إن أصل الحضارة الفرعونية في السودان وليس في مصر , السودان يقاطع المنتجات المصرية من الخضر والفواكه ليسئ لتجارة مصر وبالتالي يحاصرها اقتصادياً والسودان يفعل … ويفعل … ويفعل …وفالسودان عدو مصر الأول وليس إسرائيل أو إثيوبيا أو تركيا أو قطر أو أية دولة أخرى.
(3 )
دعونا نفترض أن مصر بسياستها تجاه السودان والمتناغمة خارجياً وداخلياً وإعلامياً واستخبارياً، نجحت في احتواء السودان، لا بل في تدميره نهائياً فمن المستفيد من ذلك ومن المتضرر منه ؟ الجارين المتنازعين على السودان هما مصر بمائة مليونها من البشر وصحرائها الجرداء الكبيرة وإثيوبيا بمائة مليونها من البشر وهضابها الوعرة، فمن الذي سيرث السودان ؟ مصر سوف تأخذ حلايب والبحر الأحمر إذا سمح لها , وتتمدد حتى الشلال الرابع على النيل. أما إثيوبيا، فسوف تأخذ كسلا والقضارف والنيل الأزرق وما أكثر مواطنيها الذين يقطنون الخرطوم ومع سد النهضة سوف تكون قد أطبقت سيطرها على مصادر المياة في النيل الشرقي، و(86 %) من مياه النيل، وسوف تطالب دولة جنوب السودان التي دعمتها مصر من أيام قرنق الى ما بعد قيام الدولة بنصيبها من مياه النيل الغربي (الأبيض) والأهم من ذلك أن الطبيعة تظاهر إثيوبيا في وراثة السودان فالحبشي عندما يأتي السودان سيكون نازلاً، أما المصري فسيكون صاعداً إذا أراد السودان (شفت كيف)! فمن الذي سوف يلحق بالسودان بعد أن يصبح ذكرى؟ أليست هذه دولة اكسوم الجديدة؟
(4 )
السودان ومصر في سرج واحد مهما أنكر الناكرون هنا أو هناك. والسودان القوي هو صمام أمن مصر، ولكن متى تدرك مصر أنها بسياسة إضعاف السودان تكون قد (طبزت) عينها بأصبعها!.

الانتباهة

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين